أستاذ علوم سياسية: القاهرة تدير الأزمات الإقليمية بحكمة ودون ضجيج |خاص
أكد الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، أن القاهرة تتعامل مع القضايا الإقليمية المحيطة بها بدرجة عالية من الحكمة السياسية والاتزان، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي أو استعراض الأدوار، مشيرًا إلى أن السياسة المصرية تقوم بالأساس على إدارة الملفات الإقليمية وفق ثوابت واضحة ومعلنة.
وأوضح بدر الدين، في تصريحات خاصة لـ "نيوز رووم"، أن الدور المصري في التعامل مع القضايا الإقليمية، وعلى رأسها الأوضاع في غزة والسودان وليبيا، يتم عبر مسارين متكاملين؛ الأول هو الدبلوماسية الرئاسية أو ما يُعرف بدبلوماسية القمة، والثاني عبر تحركات وزارة الخارجية على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية.
الأمن القومي المصري
وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن مصر تنظر إلى هذه القضايا باعتبارها «ملفات ساخنة» تمس بشكل مباشر الأمن القومي المصري، لافتًا إلى أن السودان يمثل العمق الجنوبي لمصر، بينما تمثل ليبيا الجار الغربي، وبالتالي فإن أي تطورات أو اضطرابات داخل هاتين الدولتين تنعكس مباشرة على الاستقرار والأمن المصري، مشيرًا إلى أن الثوابت الحاكمة للسياسة المصرية في هذا الإطار تقوم على السعي لإيجاد حلول سلمية للأزمات، على أن تكون هذه الحلول نابعة من الداخل، دون تدخلات خارجية قد تؤدي إلى تعقيد المشهد وزيادة حدة الصراعات، مؤكدًا أن التدخلات الخارجية غالبًا ما تفرز تداعيات سلبية خطيرة على استقرار الدول.
استقرار مؤسسات الدولة
وشدد بدر الدين، على أن من المبادئ الأساسية للسياسة المصرية الحفاظ على وحدة الدول وسلامة أراضيها ووحدة شعوبها، إلى جانب دعم التوافق الداخلي والحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيوش الوطنية، باعتبارها السلطة الشرعية الضامنة لأمن الدول واستقرارها، محذرًا من خطورة انتشار الميليشيات المسلحة وما تسببه من فوضى وتفكيك للدولة، كما يحدث في بعض الساحات الإقليمية.
وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن مصر تتحرك على عدة مستويات دبلوماسية، سواء عبر اللقاءات الثنائية بين القيادة السياسية المصرية وزعماء الدول، أو من خلال القمم الجماعية والإقليمية، فضلًا عن دورها الفاعل داخل الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيرًا إلى أن هذا الدور حظي بإشادات دولية واسعة، من بينها إشادة الأمين العام للأمم المتحدة، وكذلك تقدير عدد من القوى الدولية لدور القاهرة في ملف غزة.
وتابع: أن مصر تحرص دائمًا على أن تكون جزءًا من الحل لا جزءًا من الأزمة، وتقوم بدور الوسيط النزيه الذي يسعى إلى التوفيق بين الأطراف الداخلية، مع رفض أي تدخل خارجي قد يؤدي إلى مزيد من الاشتعال وعدم الاستقرار، انطلاقًا من رؤية ثابتة مفادها أن الحلول الحقيقية للأزمات يجب أن تنبع من داخل الدول نفسها.