القومي لحقوق الإنسان: «أبو الغيط» كان صوتا عربيًا عقلانيا ثابتا
وجه السفير محمود كارم رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان في توديع الأمين العام أحمد أبو الغيط بمقر جامعة الدول العربية .
وقال: نجتمع اليوم في هذه اللحظة المفعمة بالمشاعر المتداخلة، لحظة نودع فيها قامة عربية رفيعة، ومسؤولاً حمل الأمانة بجدارة واقتدار، رجلا سخر خبرته الطويلة ورؤيته العميقة لخدمة العمل العربي المشترك ،نجتمع اليوم لنودع الأمين العام أحمد أبو الغيط، بعد أن أتم مهمته في قيادة جامعة الدول والدولي العربية، تاركا بصمة لا تمحى في سجل العمل الدبلوماسي والإقليمي.
وتابع: لقد تصدى للملفات المعقدة بروح المسؤولية، واتخذ المواقف التي حفظت للجامعة دورها ومكانتها وأعاد لها حضورًا فاعلا في قضايا الأمة. كان صوتا عربيًا عقلانيا ثابتا، يدعو إلى الحكمة، ويحفظ توازن المواقف، ويعمل بلا كلل من أجل تعزيز التضامن العربي في زمن كثرت فيه التحديات وتشابكت الأزمات
وتابع: إن الإنجازات التي قدمها الأمين العام أحمد أبو الغيط خلال سنوات خدمته لم تكن مجرد واجبات يؤديها، بل كانت انعكاسا لإيمان عميق بضرورة حماية النظام العربي، وتفعيل الدبلوماسية الجماعية، والبحث عن مسارات للحلول بدل الانزلاق نحو الصراع.
وشدد: قد شهدنا جميعًا حرصه الصادق على الدفاع عن قضايا العرب، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي لم تغب عن خطابه ولا جهوده يوما، مختتما إننا اليوم، إذ نودعه، فإنما تعرب عن تقديرنا الكبير لما بذله من جهود، وعن امتناننا لما قدمه من عطاء، تاريخ العمل العربي المشترك وعن اعتزازنا بما تركه من أثر. ونؤكد أن بصماته ستبقى حاضرة، وأن مسيرته ستظل علامة مضيئة في
هذه الدورة تحمل اسم رمز وطني مصري وعربي وإفريقي ودولي جسد على مدار مسيرته المعنى الحقيقي للإخلاص
وفي سياق متصل،قال الدكتورمحمود كارم رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، خلال دورة محمد فايق ديسمبر ۲۰۲۵ يسعدني أن أرحب بكم جميعاً،باسمي وباسم المجلس القومي لحقوق الإنسان في دورة الشبكة العربية التدريبية التأسيسية للكوادر الشابة في مجال حقوق الإنسان،هذه الدورة التي تحمل اسم رمز وطني مصري وعربي وإفريقي ودولي جسد على مدار مسيرته المعنى الحقيقي للإخلاص والتفاني في خدمة القيم الإنسانية وحقوق الإنسان، معالي الوزير محمد فايق.
وتابع: في مستهل كلمتي، لا يسعني إلا أن أقف إجلالاً وتقديراً أمام اسم الأستاذ محمد فايق ذلك الحقوقي الرائد الذي أسهم بفكره ونضاله في إثراء وتطوير الحركة الحقوقية العربية والدولية، وكان بحق أحد صناعها وروادها، فقد جمع في شخصه بين صلابة المبدأ وشجاعة الكلمة، وبين الدبلوماسية الرصينة ووضوح الرؤية، فواجه التحديات بحكمة، وأرسى في مسيرته النضالية واحدة من أصدق وأصعب صور الدفاع عن كرامة الإنسان، حين دفع ثمناً غالياً لمواقفه تمثل في حرمانه من حريته لسنوات طويلة، ظل خلالها ثابتاً على قناعاته ومبادئه.
فايق يمثل أحد أعمدة الحركة الحقوقية العربية
وقال إن الأستاذ والوزير والحقوقي المناضل محمد فايق، الذي يمثل أحد أعمدة الحركة الحقوقية العربية، يظل نبراساً لنا في فهمنا الشامل لقضايا حقوق الإنسان، والسلم والأمن، والتحرر من الاستعمار بجميع صوره، وبناء جسور الحوار والتعاون بين الثقافات والشعوب، ومن هذا الإرث الثري، يتعين علينا أن نستخلص الدروس، وأن نبني عليها في تطوير مكوننا المعرفي، وفي ممارستنا العملية لحماية وتعزيز حقوق الإنسان، وفي تخطيطنا المستقبلي للعمل الحقوقي المؤسسي
ولم يكن اختيار اسم محمد فايق لهذه الدورة التدريبية السنوية من قبل الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان مجرد تكريم رمزي، وإنما تعبيراً عن الاعتراف به كمدرسة فكرية متكاملة، وخبرة عملية عميقة، تشكل مرجعاً وإلهاماً للأجيال الجديدة من العاملين في مجال حقوق الإنسان، وتؤكد أن النضال الحقوقي الحقيقي يقوم على المعرفة والاستقلالية، والانفتاح، والعمل الدؤوب طويل النفس.