عاجل

خطوط مصر الحمراء في السودان.. لماذا عادت اتفاقية الدفاع المشترك إلى الواجهة؟

خطوط مصر الحمراء
خطوط مصر الحمراء في السودان


في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، حمل البيان المشترك الصادر عن مصر والسودان رسائل سياسية وأمنية واضحة، عكست عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتلاقي مصالحهما في مواجهة التحديات المتصاعدة في محيطهما الإقليمي.

البيان لم يكتفِ بتأكيد ثوابت التعاون التاريخي، بل أشار ضمنيًا إلى مرحلة أكثر تقدمًا من التنسيق، عبر الحديث عن تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك، بما يحمله ذلك من دلالات تتجاوز الإطار البروتوكولي إلى تعزيز الردع المشترك وحماية الأمن القومي للبلدين.

حيث يعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا بأن التحديات الراهنة، من أزمات حدودية واضطرابات داخلية وتدخلات إقليمية، باتت تتطلب آليات جماعية أكثر فاعلية، ورسائل ردع واضحة لكل من يهدد استقرار المنطقة.

وقال اللواء سمير فرج، الخبير العسكري، إن البيان المشترك الصادر بين رئاسة الجمهورية المصرية، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والفريق أول عبد الفتاح البرهان، يحمل رسائل واضحة وحاسمة، في مقدمتها التأكيد على أن السودان يُعد «خطًا أحمر» بالنسبة لمصر، وأن أمنه جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأوضح فرج، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن البيان شدد على تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والسودان، ورفض أي محاولات لتقسيم الدولة السودانية، مؤكدًا أن هذه النقاط الثلاث تمثل جوهر البيان وأهم ما جاء فيه.

وأكد الخبير العسكري أن الرسالة الأولى التي يبعث بها البيان هي أن السودان يُمثل عمقًا استراتيجيًا للدولة المصرية، ولا يمكن السماح بأي تهديد يمس استقراره أو وحدته، لافتا إلى أن الرسالة الثانية تتعلق بالشراكة المصيرية بين مصر والسودان في ملف نهر النيل، باعتبار السودان معبرا لمياه النيل، وأن البلدين يواجهان أخطارًا مشتركة، في مقدمتها التهديدات المرتبطة بسد النهضة، مؤكدًا أن أي تهديد يتعرض له السودان ستكون له انعكاسات مباشرة على الأمن القومي المصري، وهو ما لن تسمح به مصر.

وأوضح اللواء سمير فرج أن مصر ترفض بشكل قاطع سيناريو تقسيم السودان، مشددًا على أن ما حدث سابقًا في جنوب السودان كان كافيًا، وأن أي تقسيم جديد من شأنه أن يهز استقرار السودان والمنطقة بأكملها.

واختتم الخبير العسكري تصريحاته بالتأكيد على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، وبدء إدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، في ظل ما يشهده السودان حاليًا من واحدة من أخطر موجات المجاعة في القارة الإفريقية. 
 

أكد اللواء محمد عبد الواحد، الخبير العسكري، أن البيان المصري الأخير بشأن الأوضاع في السودان يُعد خطوة مفصلية ونقطة تحول واضحة في مسار السياسة الخارجية المصرية، حيث انتقلت القاهرة من مرحلة الدبلوماسية الهادئة إلى مرحلة التصريحات الصريحة التي تحمل رسائل ردع ودفاع، من خلال إعلان خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها فيما يخص الأمن القومي المصري والسوداني.

وأوضح عبد الواحد، دفي تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن البيان يستند إلى أسس قانونية دولية واضحة، وعلى رأسها المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تمنح الدول حق الدفاع عن نفسها حال تعرض أمنها القومي للخطر، إلى جانب اتفاقية التعاون والدفاع المشترك بين مصر والسودان، الموقعة عام 2021 والمفعّلة رسميًا لاحقًا، والتي تتيح لمصر التدخل إذا ما تعرض أمنها أو أمن السودان الشقيق لأي تهديد مباشر.

وأشار اللواء محمد عبد الواحد إلى أن الأمن السوداني يُمثل بعدين أساسيين بالنسبة لمصر، الأول هو الأمن الحدودي، والثاني هو الأمن المائي، باعتبار السودان شريكًا استراتيجيًا لمصر في مواجهة تداعيات أزمة سد النهضة، مؤكدًا أن القاهرة تنظر إلى قوة السودان باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من قوة مصر، وأن استقرار الجيش السوداني يضمن استقرار الجبهة الجنوبية للدولة المصرية.

وأضاف الخبير العسكري، أن البيان المصري وضع عدة خطوط حمراء واضحة، أبرزها رفض المساس بوحدة وسلامة الأراضي السودانية، وعدم السماح بإضعاف أو هزيمة الجيش السوداني أمام أي قوى مسلحة غير نظامية، سواء كانت ميليشيات أو قوات تمرد غير مُعرّفة، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر للأمن القومي المصري. كما شدد البيان على رفض أي سيناريو يؤدي إلى تقسيم السودان، مع التأكيد على عدم الاعتراف بأي كيان جديد قد ينشأ عن عملية انفصال محتملة.

وأكد اللواء عبد الواحد أن من بين الرسائل المهمة أيضًا عدم الاعتراف بأي كيانات موازية للحكومة السودانية الشرعية، وهو ما يُعد دعمًا سياسيًا وعسكريًا ومعنويًا قويًا لمؤسسات الدولة السودانية، وعلى رأسها القوات المسلحة بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، خاصة في ظل الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها داخليًا وإقليميًا ودوليًا.

وأشار الخبير العسكري، إلى أن هذه الضغوط تعاظمت مع التطورات الميدانية الأخيرة، لا سيما سيطرة قوات الدعم السريع على مناطق استراتيجية في دارفور وكردفان، بما في ذلك مناجم الذهب وحقول النفط، وهو ما يشكل خطرًا بالغًا على الاقتصاد السوداني، ومحاولة واضحة لإعادة رسم خريطة دولة جديدة تقوم على السيطرة على الموارد الاقتصادية بدلًا من الأسس الجغرافية والسيادية.

كما لفت إلى وجود ضغوط إقليمية مكثفة على القيادة السودانية للقبول بما يُعرف بخارطة الطريق الأمريكية، التي تهدف ظاهريًا إلى وقف الحرب، لكنها عمليًا تسعى إلى فرض أمر واقع قد يقود إلى تقسيم السودان، وهو ما يرفضه الفريق أول البرهان حتى الآن.

وأشار الخبير العسكري إلى أن القيادة السودانية تواجه أيضًا ضغوطًا داخلية معقدة، سواء بسبب الاستعانة ببعض التيارات السياسية المرتبطة بالنظام السابق، وما يترتب على ذلك من انتقادات إقليمية ودولية، أو نتيجة الخسائر الاقتصادية وحجم الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والمناطق المدنية بفعل هجمات قوات الدعم السريع.

وحول تأثير البيان المصري على الوضع الميداني، أكد اللواء محمد عبد الواحد أن البيان منح دفعة معنوية كبيرة للجيش السوداني، وهو ما انعكس بوضوح في ردود الفعل الإيجابية داخل الشارع السوداني وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتُبر البيان رسالة دعم قوية وصمام أمان في مواجهة حرب غير متكافئة.

وأوضح أن الجيش السوداني يقاتل بدافع وطني خالص دفاعًا عن الأرض والدولة، بينما تقاتل قوات الدعم السريع بدوافع مادية، كقوات مرتزقة تفتقد للعقيدة الوطنية، وهو ما يُحدث فارقًا جوهريًا في الإرادة القتالية.

وأضاف أن الجندي السوداني اليوم يحتاج إلى الأمل والدعم السياسي والمعنوي لإنهاء هذه الحرب واستعادة الاستقرار، مؤكدًا على أن الدعم المصري سيساهم في تعزيز صمود الجيش السوداني، وقد يمهد لتحقيق تقدم عسكري ملموس خلال المرحلة المقبلة، في ظل إدراك الجندي السوداني أن هناك دولة شقيقة قوية تقف إلى جانبه.

أكد الدكتور طارق البرديسي أستاذ العلوم السياسية، أن زيارة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان الي مصر، جات في توقيت بالغ الحساسية وخاصة مع تفاقم الأزمة السودانية وتصاعد المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع، إلى جانب تدهور الأوضاع الإنسانية ونزوح الملايين .

وأضاف البرديسي في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن هذه الزيارة تجعل من القاهرة محطةً مهمة للبحث عن دعم سياسي، وإقليمي، وربما وساطة لإطلاق أي مسار للحل أو وقف التصعيد، مؤكدا أن الحفاظ على أمن السودان هو من ثوابت الدولة المصرية ولا تهاون مع تقسيم السودان أو خلق كيانات موازية للجيش السوداني.

وأكد ان العلاقات المصرية السودانية هي علاقات ضاربة بجذورها في التاريخ، تقوم على وحدة الأرض والمصير، كما أن القاهرة كانت وما زالت داعماً لوحدة السودان وسلامة مؤسساته، وتتحرك بحذر ومسؤولية حفاظاً على السودان ،كدولة جوار استراتيجى لها وزنها في معادلة الأمن الإقليمي.

وتابع: كان يجب أن يكون لمصر وقفة جادة وخاصة بعد 
استمرار الاشتباكات في الخرطوم وأم درمان وبعض الولايات، وانهيار البنية الصحية والخدمية في عدد كبير من المناطق، وخاصة بعد تعقد الأزمة وتشابكها نتيجة تدخل القوى الخارجية صاحبة المصالح مما يجعل الصراع ممتداً في إشتعاله لإستمرار تدفق الحطب والزيت والوقود المتوفر.

تم نسخ الرابط