عاجل

إدانات واسعة لقرار إسرائيل تقنين 19 مستوطنة جديدة بالضفة الغربية

تعبيرية
تعبيرية

انتقد نواب وقيادات سياسية المصادقة الإسرائيلية الأخيرة على تقنين وإقامة 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدين أن هذه الخطوة تُمثل تحديًا سافرًا لإدارة المجتمع الدولي.

انتهاك صارخ للقانون الدولي

أكد النائب محمد مصطفى السلاب، رئيس لجنة الصناعة بمجلس النواب وأمين الصناعة بحزب مستقبل وطن، تعليقًا على المصادقة الإسرائيلية الأخيرة على تقنين وإقامة 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، أن هذه الخطوة تمثل «انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، واستهانة سافرة بإرادة المجتمع الدولي وقراراته».

وأوضح السلاب، أن «السياسات الاستيطانية الإسرائيلية لا تمثل مجرد عقبة أمام جهود السلام، بل تُعد عاملًا رئيسيًا لزعزعة الاستقرار السياسي والاقتصادي والتنموي في المنطقة بأكملها»، مشيرًا إلى أن استمرار هذه السياسات ينعكس سلبًا على الأمن القومي العربي، ويشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري.

وأعرب رئيس لجنة الصناعة عن تأييده الكامل للموقف المصري الرسمي الذي عبّرت عنه وزارة الخارجية، داعيًا إلى «ترجمة هذا الموقف السياسي الواضح إلى دعم عملي وملموس للشعب الفلسطيني»، مع التأكيد على أهمية «تعزيز صمود الاقتصاد الفلسطيني، وحماية الأراضي من المصادرة باعتبارها إحدى أدوات المواجهة الأساسية مع مخططات التوسع الاستيطاني».

ووجّه السلاب نداءً عاجلًا إلى المجتمع الدولي، قائلًا: «آن الأوان لتحمل المسؤوليات القانونية والأخلاقية، والانتقال من مرحلة الإدانة اللفظية إلى اتخاذ إجراءات فاعلة تضع حدًا لهذه الانتهاكات المتواصلة»، مضيفًا أن «قرارات مجلس الأمن التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان يجب أن تُترجم إلى آليات تنفيذية واضحة تُحاسب كل من يخرقها».

واختتم النائب بيانه بالتأكيد على أن «السلام العادل والشامل في المنطقة لن يتحقق إلا عبر مسار واحد يتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية»، مشددًا على أن «مصر ستظل، بمؤسساتها وشعبها، داعمًا رئيسيًا للحق الفلسطيني حتى تحقيق العدالة واستعادة الحقوق المشروعة.

القرار يمثل تحديًا سافرًا لإرادة المجتمع الدولي

في السياق ذاته، قال اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن مصادقة الحكومة الإسرائيلية على إنشاء 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية تمثل تحديا سافرا لإرادة المجتمع الدولي، واستمرارا لنهج فرض الأمر الواقع بالقوة، في مخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وأوضح فرحات أن التوسع الاستيطاني لا يمكن فصله عن محاولات تقويض أسس التسوية السياسية، إذ يستهدف تفريغ فكرة حل الدولتين من مضمونها العملي، ويغلق المجال أمام أي أفق حقيقي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، مشيرا إلى أن هذه السياسات تمثل أحد أبرز أسباب تعثر عملية السلام واستمرار دوامة العنف وعدم الاستقرار في المنطقة.

وأكد نائب رئيس حزب المؤتمر أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 يعد عملا غير مشروع وفقا لإجماع دولي راسخ، وأن مصادقة الاحتلال على مستوطنات جديدة تعكس استخفافا بقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرارات التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان وضرورة وقفه الكامل دون استثناءات.

وأشاد الدكتور رضا فرحات بالموقف المصري الثابت والرافض لكافة أشكال التوسع الاستيطاني، معتبرا أنه موقف مسؤول ينطلق من ثوابت تاريخية تقوم على دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والحفاظ على فرص تحقيق سلام عادل وشامل قائم على المرجعيات الدولية، وفي مقدمتها حل الدولتين على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وشدد فرحات على أن استمرار السياسات الاستيطانية يفاقم حالة الاحتقان في الأراضي الفلسطينية، ويهدد بتوسيع دائرة الصراع، بما ينعكس سلبا على أمن واستقرار الإقليم بأكمله، محذرا من أن تجاهل هذه الانتهاكات يبعث برسائل خاطئة تشجع على مزيد من التصعيد وتقويض القانون الدولي.

ودعا نائب رئيس حزب المؤتمر المجتمع الدولي والقوى الفاعلة إلى تجاوز بيانات الإدانة، والتحرك بشكل أكثر جدية للضغط من أجل وقف الأنشطة الاستيطانية، وضمان حماية حقوق الشعب الفلسطيني، بما يعيد إحياء المسار السياسي ويؤسس لسلام دائم قائم على العدالة واحترام الشرعية الدولية.

 رضا فرحات
 رضا فرحات

الإدانة تؤكد أن مصر حائط صد صلبًا أمام محاولات تصفية القضية

من جانبه، قال المهندس إيهاب محمود، الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، إن بيان وزارة الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، الذي أدانت فيه مصر بأشد العبارات استمرار إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، في سياساتها الاستيطانية غير القانونية، وآخرها المصادقة على تقنين وإقامة 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، يؤكد مجددًا أن الدبلوماسية المصرية لا تزال تمثل حائط صد صلبًا أمام محاولات تصفية القضية الفلسطينية عبر سياسة الاستيطان المتسارع.

وأضاف "محمود"، في بيان، أن توصيف وزارة الخارجية لإسرائيل باعتبارها "القوة القائمة بالاحتلال" يحمل دلالة سياسية وقانونية بالغة الأهمية، ويعد تذكيرًا واضحًا بأن القوة العسكرية لا تمنح حقوقًا سيادية، مشيرًا إلى أن مصر تُعيد بهذا الوصف وضع المجتمع الدولي أمام التزاماته القانونية، استنادًا إلى قرارات مجلس الأمن التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان، وتُسقط أي غطاء قانوني عنه.

وأوضح الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية أن مصر لم تكتف بالإدانة الأخلاقية، بل حددت بوضوح خطورة هذه الخطوة على المستويين الجيوسياسي والاستراتيجي، مشيرًا إلى أن إقامة 19 مستوطنة دفعة واحدة تمثل محاولة لتمزيق ما تبقى من الجغرافيا الفلسطينية، بما يهدد بشكل مباشر فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967.

وأكد أن الاستيطان لا يعد مجرد توسع عمراني، بل هو تقويض ممنهج لكل فرص السلام، وإغلاق متعمد لأبواب التسوية السياسية المستقبلية.

وأشار "محمود" إلى أن دعوة الخارجية المصرية للمجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات فاعلة تعكس حالة من الضيق الدبلوماسي إزاء سياسة الاكتفاء ببيانات الإدانة اللفظية، التي لم تعد تمثل رادعًا حقيقيًا أمام التوسع الاستيطاني، مؤكدًا أن الرسالة المصرية واضحة مفادها أن الاستقرار في الشرق الأوسط لن يتحقق ما دامت الحقوق الفلسطينية تُنتهك على الأرض.

وأوضح أن البيان يجدد التأكيد على أن رؤية القاهرة لتحقيق السلام الشامل هي رؤية عادلة لا تقبل المساومة، تنطلق من احترام الشرعية الدولية، وتنتهي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، مؤكدًا على أن مصر لا تدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني فحسب، بل تدافع عن استقرار إقليمي شامل يهدده التعنت الاستيطاني، الذي يبدد فرص السلام ويغلق أبواب الأمل أمام الأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط