خبراء يوضحون مخاطر الدارك ويب: «حقل ألغام رقمي وسبيل للجرائم الإلكترونية»
بعيدا عن أعين محركات البحث، وتحت طبقات الإنترنت التي نعرفها، يختبئ عالم غامض ومظلم يجذب البعض بدافع الفضول، ويغري آخرين بوهم القوة والمال، لكنه في الحقيقة أشبه بحقل ألغام رقمي لا يرحم من يخطو داخله.. هذا العالم هو الدارك ويب، المنطقة الأشد خطرًا في الفضاء الإلكتروني، حيث تتقاطع الجريمة المنظمة مع التطور التكنولوجي، ويتحول المستخدم غير الحذر إلى ضحية سهلة في شبكة معقدة من الخداع والاستغلال.

ويمثل «الدارك ويب» جزءًا خفيًا من شبكة الإنترنت لا يمكن الوصول إليه عبر محركات البحث التقليدية، وهو جزء من «الويب العميق» الذي يظل بعيدًا عن الاستخدام العام، ولا يعد الدارك ويب مجرد مساحة معلومات غير مرئية، بل هو عالم معقد ومتشعب تحيط به الأسرار وتنتشر فيه أخطار متعددة.
وللوصول إلى هذا العالم، يحتاج المستخدم إلى أدوات متقدمة تعزز الخصوصية والأمان، أبرزها شبكة Tor التي تعتمد على تمرير البيانات عبر سلسلة من الخوادم الموزعة المعروفة بـ«العقد»، إضافة إلى شبكة I2P التي تهدف إلى توفير اتصال غير مرئي للمستخدمين.

الدارك ويب بـ«حقل ألغام»
ويشبه خبير أمن المعلومات محمد عزوز الدارك ويب بـ«حقل ألغام» رقمي يضم أشكالا متعددة من الجرائم مثل سرقة البيانات، والإرهاب الإلكتروني، وغسل الأموال، والهجمات الافتراضية.
ويؤكد أن مرتكبي هذه الجرائم يمتلكون قدرات تقنية عالية تساعدهم على المراوغة والتهرب من التتبع، مما يجعل التوعية المجتمعية خط الدفاع الأول في مواجهة هذا العالم، خاصة أن العديد من المراهقين يدخلونه بدافع الفضول فيجدون أنفسهم أمام محتوى منحرف وخطير.
الدارك ويب 4% من الإنترنت ويضم 3000 موقع شديد الخطورة
من جانبه يوضح خبير تكنولوجيا المعلومات أحمد مرتضى أن الدارك ويب يمثل الجزء الأعمق والأخطر في مثلث الإنترنت، فالإنترنت السطحي لا يتجاوز 6% من الشبكة، بينما يشغل «الديب ويب» نحو 90% ويحتوي على بيانات مسربة وسجلات حساسة، أما الدارك ويب فحصته لا تتجاوز 4% ولكنه يجمع أخطر الأنشطة غير القانونية، بما فيها تجارة الأعضاء، وبيع الأسلحة، وتأجير البشر، والمحتوى المحظور.
ويضيف مرتضى أن هذا العالم يضم حوالي 3 آلاف موقع شديد الخطورة، يتم من خلالها تنفيذ أخطر العمليات الإجرامية بعيدًا عن أعين الحكومات والهيئات الرقابية، مؤكدًا ضرورة أن يدرك الآباء لغة التكنولوجيا الجديدة وأن يراقبوا أبناءهم حمايةً لهم من الانزلاق في هذا المستنقع.

الوعي الأسري سلاح الوقاية
أما استشاري الطب النفسي الدكتور محمد جاد المولى، فيشير إلى أن القائمين على الدارك ويب يخضعون ضحاياهم لاختبارات نفسية دقيقة تساعدهم على السيطرة عليهم، مستغلين الشخصيات القلقة أو المنطوية، والتي تكون أكثر عرضة للوقوع في فخاخهم ويؤكد أن أغلب هؤلاء المجرمين يمتلكون خلفية أكاديمية في علم النفس تمكنهم من توظيف نقاط الضعف لدى الضحية.
ويختتم جاد المولى بأن مواجهة ظاهرة الدارك ويب لا تتم فقط عبر الحظر أو المنع، بل من خلال زيادة الوعي، وتقوية الروابط الأسرية، والاستماع إلى الأبناء، فالعصابات الإلكترونية قادرة دائمًا على إيجاد طرق جديدة للوصول إلى ضحاياها، بينما يبقى الإدراك والوعي السلاح الأقوى للوقاية.



