عاجل

ماشطة ابنة فرعون.. قصة الشهيدة التي رآها النبي –صلى الله عليه وسلم- في الجنة

قصة ماشطة ابنة فرعون
قصة ماشطة ابنة فرعون

نستعرض قصة «ماشطة ابنة فرعون» الشهيدة التي رآها النبي –صلى الله عليه وسلم- في الجنة،  حيث سلط الدكتور طه عبد الحافظ أحمد الوزيري عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر الضوء على قصتها. 

ماشطة ابنة فرعون.. قصة الشهيدة التي رآها النبي في الجنة

وقال إن النبي –صلى الله عليه وسلم- ليلة المعراج شمّ رائحة زكية طيبة، فسأل النبيُ جبريلا عن هذه الرائحة الطبية، فأخبره جبريل أن هذه الرائحة رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها. 

النبي –صلى الله عليه وسلم- يريه الله مكانة هذه المرأة الفقيرة التي لا قيمة لها في نظر الدنيويين، هذه المرأة التي كانت تعمل ماشطة لبنت فرعون، هذه المرأة الخادمة التي قُتلت هي وأولادها ولم تجد أحدا يدافع عنها. تُرى ما قصتها؟، وما الذى فعلته حتى تصل إلى هذه المكانة العالية؟

وأوضح أن النبي –صلى الله عليه وسلم- أول ما علم أن هذه الرائحة رائحة هذه المرأة سأل عن قصتها، وما هو العمل الذى قامت به حتى رفع الله قدرها وأعلى مكانتها؟، يسأل النبي جبريل: وما شأنها؟، فيقص له جبريل القصة، وأنت تقرأ القصة تجد العظمة في أسمى صورها، والإيمان الكامل، والثبات كل الثبات.

أخرج الإمام أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي فِيهَا، أَتَتْ عَلَيَّ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ؟ فَقَالَ: (هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلادِهَا). قَالَ: (قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهَا؟ قَالَ: بَيْنَا هِيَ تُمَشِّطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ سَقَطَتِ الْمِدْرَى مِنْ يَدَيْهَا، فَقَالَتْ: بِسْمِ اللهِ. فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: أَبِي؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ اللهُ. قَالَتْ: أُخْبِرُهُ بِذَلِكَ قَالَتْ: نَعَمْ. فَأَخْبَرَتْهُ فَدَعَاهَا، فَقَالَ: يَا فُلانَةُ، وَإِنَّ لَكِ رَبًّا غَيْرِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ. فَأَمَرَ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا أَنْ تُلْقَى هِيَ وَأَوْلادُهَا فِيهَا، قَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً. قَالَ: وَمَا حَاجَتُكِ؟ قَالَتْ: أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَتَدْفِنَنَا. قَالَ: ذَلِكَ لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الحَقِّ). قَالَ: (فَأَمَرَ بِأَوْلادِهَا فَأُلْقُوا بَيْنَ يَدَيْهَا، وَاحِدًا وَاحِدًا، إِلَى أَنِ انْتَهي ذَلِكَ إِلَى صَبِيٍّ لَهَا مُرْضَعٍ، كَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ، قَالَ: يَا أُمَّهْ، اقْتَحِمِي، فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، فَاقْتَحَمَتْ) قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَكَلَّمَ أَرْبَعَةٌ صِغَارٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَشَاهِدُ يُوسُفَ، وَابْنُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ". مسند الإمام أحمد (مسند عبد الله بن العباس) رقم (2821) ج5 ص20، 21.

ولفت إلى أن هذه المرأة كانت تعمل ماشطة لابنة فرعون، وكانت تؤمن بالله الحق، في يوم من الأيام وقع المشط من يدها. قالت المرأة: بسم الله. فقالت ابنة فرعون: أبي؟ لأن فرعون استخف قومه وقال لهم: ما علمت لكم من إله غيرى وأنا ربكم الأعلى. قالت المرأة المؤمنة: لا، ولكن ربي ورب أبيك هو: الله. قالت ابنة فرعون: أخبره بذلك، يعنى ستخبر فرعون.  قالت المرأة المؤمنة: نعم، يعنى: افعلي ما تشائين فأنا لا أخشى إلا الله الحق. تذهب البنت لأبيها الظالم الطاغية وتخبره أمر هذه الماشطة المؤمنة. 

وهنا جُن جنون فرعون، فهو الذى يركع له الجميع ويسجد، هو الذى فرض ألوهيته على الجميع ، أتقف في وجهه امرأة! ويستدعى فرعون الماشطة...  فرعون: يا فلانة وإن لك ربا غيرى؟ الماشطة المؤمنة: نعم ربي وربك الله الذى في السماء. وهنا يشتد غضب الإله الذى أفحمته امرأة ويتهدد ويتوعد، وأحمى لها بقرة من نحاس وأخبرها أنه سيلقيها وأولادها فيها ظنا منه أنها سترجع عن الحق وستسجد له وتركع كبقية العبيد الذين يركعون له ويسجدون، ولكنها تقف في وجه الفرعون ثابتة، وهي لا تملك إلا نفسها وأولادها. 

وبين: هنا يتفنن فرعون في عذابها والتأثير عليها، فجعل يلقي بأولادها واحدا واحدا أمام عينيها، وهي ترى كيف يعذب أولادها، وكيف يذوبون في النار والنحاس، ومع ذلك لم تجزع ولم تفزع بل ازدادت ثباتا وقوة، إلى أن وصل فرعون إلى آخر أولادها وهو ابنها الرضيع الصغير، لم يرحم حتى هذا الطفل. وهنا تأثرت المرأة برضيعها وكأنها تقاعست من أجله، (ولكنها لم تتقاعس) فأنطق الله الطفل الرضيع ليعيد إليها ثباتها وقوتها قائلا: يا أمه اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وهنا ألقت بنفسها في النار.

وشددت: هذه المرأة تخلصت من العبودية للبشر والخضوع للظالمين المجرمين المفسدين، ووقفت أمامهم وهي امرأة وحيدة لا تملك مالا ولا جاها ولا قبيلة قوية ولا من يشاركها ويطالب بحقها، ومع ذلك وقفت بمفردها في وجه أعتى العتاة وأظلم الظالمين وأفسد المفسدين وأجرم المجرمين. 
ففرعون الذى استعبد شعبا كاملا لم يستطع أن يستعبد هذه المرأة، بل تظهر له حجمه الطبيعي وتجعله يشعر بضآلته ولأول مرة في تاريخه.  

وأضاف: أيها الدعاة... إن أصحاب العقيدة هم أصحاب قضية يضحون من أجلها بأموالهم وأنفسهم، فحفاظهم على عقيدتهم أكبر من حفاظهم على حياتهم، ودفاعهم عن قضيتهم أكبر من الدفاع عن شخصهم.

كذلك أيضا: حين يرى الناس مظلوما يقتل أو يموت دون أن يأخذ حقه أو ينجيه ربه من العذاب يقولون: لو كان على حق لنصره الله ومكّن له....فهل يستطيع أحد أن يقول عن الماشطة مثل هذه الكلمات بعد أن رأى النبي –صلى الله عليه وسلم- مكانتها في الجنة ؟، أو هل يستطيع أحد أن يقول ذلك عن ساداتنا الحسين وعمر وعثمان وعلي –رضي الله عنهم-، والأنبياء الذين قتلوا على أيد بنى اسرائيل؟، أفهموا الناس ذلك وربّوهم على العزة والرفعة.

تم نسخ الرابط