الصحة العالمية: غزة تعيش هجومًا ممنهجًا على حق الحياة وليس أزمة غذائية

في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في قطاع غزة، أوضح كريستيان ليندماير، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، أن الأوضاع وصلت إلى مستويات "خطيرة للغاية"، مؤكدًا أن القطاع بات يعيش أسوأ السيناريوهات الممكنة فيما يتعلق بالجوع وسوء التغذية، خصوصًا بين الأطفال.
القطاع لا يعاني فقط من نقص الغذاء
وأشار ليندماير، في مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية إلى أن القطاع لا يعاني فقط من نقص الغذاء، بل يواجه انهيارًا شبه كامل في البنية التحتية الصحية، مضيفًا أن "الوضع الصحي في غزة مرشح للتدهور أكثر، خاصة في ظل تفشي الأمراض بسبب نقص المياه النظيفة وتردي الأوضاع البيئية.
ونوه إلى أن سوء التغذية الحاد، خصوصًا لدى الأطفال، يُعد عاملًا خطيرًا يهدد حياة أجيال كاملة، موضحًا أن "الطفل الذي يعاني من سوء تغذية حاد حتى لو حصل لاحقًا على طعام، فإن الآثار الجسدية والعقلية تبقى معه لسنوات، بل لعقود.
استهداف الاحتلال الإسرائيلي للمنشآت الصحية والمسعفين
وفي تعليقه على استهداف الاحتلال الإسرائيلي للمنشآت الصحية والمسعفين، أكد ليندماير أن "استهداف المستشفيات، وسيارات الإسعاف، والمراكز الصحية، جريمة لا يجب أن تمر دون محاسبة"، مشيرًا إلى أن منظمة الصحة العالمية وثقت أكثر من 7500 اعتداء على المنشآت الصحية منذ بداية العدوان، وأن عدد العاملين الصحيين الذين قُتلوا في القطاع قارب الـ900 شخص.
وشدد ليندماير على أن "الهجمات المتكررة على المستشفيات، ومنها مستشفى المعمداني في غزة ومستشفى ناصر بخان يونس ومجمع الشفاء، تُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وترقى إلى جرائم حرب يجب محاسبة مرتكبيها أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وبخصوص إيصال المساعدات، أوضح المتحدث الأممي أن المنظمة نجحت مؤخرًا في إدخال نحو 30 شاحنة من المساعدات الطبية عبر معبر رفح، لكنها غير كافية إطلاقًا لتلبية الاحتياجات الهائلة، خاصة في ظل عدم القدرة على الوصول إلى شمال القطاع، مشيرًا إلى أن الاحتياج اليومي لغزة يتجاوز 500 شاحنة، بينما ما يدخل فعليًا لا يتجاوز 10% من هذا الرقم.
هل إسرائيل تقدم مساعدات كافية لسكان غزة؟
ورداً على تصريحات السفير الأمريكي لدى تل أبيب، مايك هاكابي، والذي قال إن إسرائيل تقدم مساعدات كافية لسكان غزة، نفى ليندماير ذلك تمامًا، مؤكدًا أن "ما يتم ترويجه من الجانب الإسرائيلي محاولة لتضليل الرأي العام، لأن الحقيقة على الأرض تُظهر أن ما يدخل القطاع لا يكفي مطلقًا، ولا يمكن وصفه بالمساعدة الإنسانية الكافية.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن حالات النهب التي تحدث داخل القطاع سببها المباشر هو ندرة الطعام والمساعدات، قائلًا: "حين تجوع الشعوب، تبدأ الصراعات على الطعام، والحل ليس في إلقاء اللوم على الضحايا، بل في إدخال مساعدات كافية تكفي الجميع.
وختم لاندماير حديثه مؤكدًا أن "ما يجري في غزة ليس فقط كارثة إنسانية، بل هجوم على حق الحياة، وعلى مستقبل جيل بأكمله"، مطالبًا المجتمع الدولي بـ"فتح الحدود أمام الصحفيين الدوليين لكشف الحقيقة، والسماح بوصول غير مشروط للمساعدات الإنسانية."