المولد النبوي 2025| لماذا سمي النبي محمد بهذا الاسم؟.. وما فائدة شق صدره؟

يترقب المسلمون ذكرى المولد النبوي الشريف، ومع انتظارها يكثر البحث عن صفاته وأخلاقه وسننه صلى الله عليه وسلم، وفي السطور التالية ونحن نتحدث عن المولد النبوي الشريف نبين لماذا سمي النبي بـ محمد وهو اسم لم تعرفه العرب؟
المولد النبوي.. لماذا سمي النبي محمد بهذا الاسم؟
وفي سجوده ﷺ عند وضعه إشارة إلى أن مبدأ أمره على القرب، قال الله تعالى: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) وقال ﷺ : "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد". فحال سيدنا محمد ﷺ يشير إلى مقام القرب من الحضرة الإلهية.
فما أكرم مولده الشريف عند من عرف قدره وبركته.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ أَرْسَلَتْ إِلَى جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ لَك غُلَامٌ فَأْتِهِ فَانْظُرْ إِلَيْهِ. فَأَتَاهُ فَنَظَرَ إلَيْهِ وَأَخَذَهُ فَدَخَلَ بِهِ الْكَعْبَةَ؛ فَقَامَ يَدْعُو اللهَ وَيَشْكُرُ لَهُ مَا أَعْطَاهُ ثُمَّ خَرَجَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ فَدَفَعَهُ إِلَيْهَا.
وسماه محمدا، وهذا الاسم لم يكن العرب يألفونه، فسألوه لم رغب عن أسماء آبائه. فأجاب: أردت أن يحمده الله في السماء، وأن يحمده الخلق في الأرض.
ووُلدَ ﷺ مختونا مَسْرُورا مقبوضةً أصابعُ يديه مشيرًا بالسَّبَّابةِ كالمسبِّح بها. وروي أن عبد المطلب خَتَنَه يومَ سابِعه وجعل له مأدُبةً. وروي أن جبريل عليه السلام ختنه حين شق صدره.
وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: "مِنْ كَرَامَتِي عَلَى رَبِّي أَنِّي وُلِدْتُ مَخْتُونًا وَلَمْ يَرَ أَحَدٌ سَوْأَتِي". رواه الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر من طرق، وقال الحاكم في المستدرك: تواترت الأخبار بأنه ﷺ ولد مختونا.
وعن العباس عم النبي قال: ولد رسول الله مختونا مسرورا. فأعجب جده عبد المطلب وحظى عنده وقال: ليكونن لابني هذا شأن. ومختونا أي مقطوع الختان ومسرورا أي مقطوع السرة من بطن أمه.
وروى أبو نعيم عن ابن عباس قال: كان في عهد الجاهلية إذا ولد لهم مولود من تحت الليل وضعوه تحت الإناء لا ينظرون إليه حتى يصبحوا، فلما ولد رسول الله طرحوه تحت برمة، فلما أصبحوا أتوا البرمة فإذا هي قد انفلقت اثنتين وعيناه ﷺ إلى السماء فعجبوا من ذلك.
وفي انفلاق البرمة عنه ﷺ إشارة إلى ظهور أمره وانتشاره وأنه يفلق ظلمة الجهل ويزيلها.
المولد النبوي الشريف.. ما فائدة شق صدر النبي؟
وحول حادثة شق صدر الرسول صلى الله عليه وسلم يقول علي جمعة: لقد شق الصدر الشريف لسيد الخلق ﷺ مرتين؛ مرة وهو في بني سعد عند مرضعته حليمة، ومرة قبل الإسراء. وقيل أن شق الصدر وقع ثلاث مرات؛ المرة الثالثة عند المبعث. عن ميسرة أنه قال : "متى وجبت لك النبوة يا رسول الله ؟ فقال: وآدم مجندل في طينته".
ويُفسّر شق الصدر من قِبَل علماء المسلمين بأنه تهيئة لهذا الطفل الوليد ليتحمل الجهد البليغ الذي سيواجهه. فقد كان قيام الليل فرضًا عليه ، وليس نافلة كما هو الحال في حقنا. وفي الصيام ، كان يصوم حتى يصل بين يومين ويقول: «إنما أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني». أما رحلة الإسراء والمعراج، فكانت مجهدة للغاية، لأن طبقات الجو فيها ضغط، لا يتحمله الجسم البشري، فكيف يمكن تحمله؟
وعند نزول الوحي، كان إذا نزل عليه الوحي وهو على دابة -جمل قوي-، فإن الجمل كان ينخ بسبب ما يحدث في جسده من تلقي الوحي. لذا، كان شق الصدر جزءًا من تهيئة هذا الجسد الشريف لهذه المهمات.
وفي بعض الروايات، كان الهدف من شق الصدر نزع نصيب الشيطان من قلبه. ويفهم البعض هذه العبارة على ظاهرها وكأن قلب رسول الله ﷺ كان فيه جزء يتأثر بالشيطان، لكن أهل الله أوضحوا أن المعنى ليس كذلك. فقد كان قلبه ﷺ كله رحمة، والجزء الذي نُزع هو الرحمة التي قد يخصّ بها الشيطان. فلو لم يُنزع هذا الجزء، لربما كان سيرحم الشيطان، فأخرج الله من قلبه الرحمة لمن لم يرحمه الله.
وفي التراث الإسلامي إشارات تدعم هذا المعنى. فقد روي أن موسى عليه السلام لقي إبليس فقال له : "يا موسى، أنت الذي اصطفاك الله برسالته وكلمك تكليما ، وأنا خلق من خلق الله أذنبت وأريد أن أتوب ، فاشفع لي إلى ربي أن يتوب علي". فقال موسى : "نعم". فلما صعد موسى الجبل وكلم ربه عز وجل وأراد النزول، قال له ربه : "أدِّ الأمانة". فقال موسى : "يا رب ، عبدك إبليس يريد أن تتوب عليه". فأوحى الله تعالى إلى موسى :" يا موسى، قد قضيت حاجتك ، مره أن يسجد لقبر آدم حتى يتاب عليه". فلقي موسى إبليس فقال له : "قد قضيت حاجتك ، أمرت أن تسجد لقبر آدم حتى يتاب عليك". فغضب واستكبر وقال : "لم أسجد له حيًّا، أسجد له ميتًا!" [إحياء علوم الدين]،{إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}. إذًا ، كان قلب سيدنا النبي ﷺ الرحيم قد يتصرف كذلك، فنزعوا منه نصيب رحمته لإبليس، وبقي قلبه كله رحمة باستثناء ما يخص إبليس، فكان قلبه ﷺ كاملًا مكمَّلًا.
وكان لشق الصدر فوائد كثيرة، منها طهارته ﷺ ظاهرًا وباطنا، فكان ﷺ طاهرًا بكله ؛ عرقه طاهر، ودمعه طاهر، ودمه طاهر، كله طاهر، وهكذا كان شأن الأنبياء.
وقد حدث شق الصدر مرة أخرى تهيئةً لسيدنا النبي ﷺ لهذا الحدث الجلل، الإسراء والمعراج، لأنه سيخترق السماء؛ واختراق السماء لا يتناسب مع الجسد البشري دون إعداد خاص. سيرقى إلى سدرة المنتهى، ثم إلى البيت المعمور، ثم إلى العرش. وهذا أمر لا يتحمله البشر المعتاد قبل التهيئة.
فكان لابد من تهيئة ذلك الجسد الشريف لهذا الحدث العظيم. فجاءت الملائكة وشقت صدره الشريف كما حدث وهو صغير، تهيئةً لتلقي الوحي وللنبوة.
ويقول بعض الماديين إنه لا يمكن لأحد أن يرقى في السماء بهذا الجسد دون تجهيزات خاصة للوقاية من الضغط. هناك مرض يُسمى "مرض الصندوق"، وهو أن يعرق الإنسان دمًا عند الصعود في السماء دون تهيئة أو تجهيزات. لذلك، كان لابد من تهيئة هذا الجسم الشريف الْمُنِيف لهذه الرحلة العجيبة التي تتطلب استعدادًا استثنائيًا.