رامي حجازي: ارتفاع الجنيه أمام الدولار نتاج تداخل عوامل داخلية وخارجية |فيديو

كشف رامي حجازي، خبير أسواق المال، عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذا الارتفاع، موضحًا أنها ترتبط بعوامل داخلية وخارجية متشابكة أسهمت معًا في تعزيز قيمة الجنيه، حيث شهد الجنيه خلال الفترة الماضية ارتفاعًا ملحوظًا أمام الدولار الأمريكي، في خطوة اعتبرها خبراء الاقتصاد مؤشرًا على تحسن مؤشرات الاقتصاد الوطني وتزايد الثقة في العملة المحلية.
وأوضح رامي حجازي، في تصريحات إعلامية، أن هذه العوامل عكست قدرة الدولة على إدارة الملف الاقتصادي بمرونة وكفاءة، إلى جانب الاستفادة من التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
العوامل الداخلية الداعمة للجنيه
وأشار إلى أن العوامل الداخلية لعبت الدور الأبرز في دعم تماسك الجنيه المصري، على رأسها زيادة الحصيلة الدولارية الناتجة عن نمو كبير في تحويلات المصريين بالخارج، والتي مثلت مصدرًا رئيسيًا للعملة الصعبة، فضًلا عن أن نجاح الحكومة في جذب استثمارات كبيرة في أذون الخزانة، إلى جانب تنفيذ عدد من الصفقات الاستثمارية الكبرى مثل صفقة رأس الحكمة، أسهم بشكل واضح في تعزيز التدفقات الدولارية.
كما لفت إلى أن قطاع السياحة شهد نموًا كبيرًا خلال الفترة الماضية، وهو ما انعكس بدوره على زيادة موارد النقد الأجنبي. وأكد أن هذه المؤشرات مجتمعة وفرت حصيلة دولارية كبيرة أدت إلى تماسك الجنيه المصري وصعوده أمام الدولار.
تراجع قوة الدولار
وأوضح رامي حجازي أن العوامل الخارجية لم تكن أقل تأثيرًا، حيث ساهمت التوجهات الجديدة للإدارة الأمريكية نحو خفض أسعار الفائدة، إلى جانب تصريحات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن احتمالية المضي في هذا الاتجاه، في إضعاف قوة الدولار أمام معظم العملات العالمية.
وأشار إلى أن هذا التراجع انعكس إيجابًا على الجنيه المصري، الذي استفاد من الوضع الدولي الراهن، ليحقق ارتفاعًا ملحوظًا أمام الدولار. واعتبر أن هذا العامل الخارجي جاء ليعزز من تأثير العوامل الداخلية، في مشهد اقتصادي متكامل أسهم في دعم العملة المحلية.
تحسن الميزان التجاري
وبيّن رامي حجازي أن ارتفاع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار جاء أيضًا نتيجة تحسن مؤشرات التجارة الخارجية. فقد شهدت الصادرات المصرية نموًا كبيرًا، حيث بلغت 18.4 مليار دولار في مايو 2025، بزيادة بلغت 6% مقارنة بالعام الماضي. وفي المقابل، تراجعت الواردات بنسبة 9.8%، وهو ما ساهم في تقليص عجز الميزان التجاري، وبالتالي تعزيز الثقة في الاقتصاد المصري.
وأضاف أن زيادة المعروض من النقد الأجنبي من خلال تدفقات استثمارية جديدة، وتحسن إيرادات قناة السويس، شكّلت عوامل إضافية دعمت تماسك الجنيه المصري خلال الأشهر الماضية.
الدبلوماسية الاقتصادية
وأكد "حجازي" أن نجاح الدبلوماسية المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لعب دورًا محوريًا في تنويع الشركاء التجاريين وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية. وأوضح أن التحركات الاستراتيجية على المستوى الإفريقي والآسيوي وأمريكا اللاتينية ساهمت في زيادة الطلب على المنتجات الزراعية والصناعية المصرية.
وأشار إلى أن هذه السياسات الدبلوماسية عززت من تنويع مصادر النقد الأجنبي، ما يخفف من الضغوط على الجنيه، ويمنحه مزيدًا من القوة والثبات في مواجهة تقلبات السوق العالمية.

مستقبل الجنيه المصري
واختتم رامي حجازي تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار قوة الجنيه المصري مرهون بمواصلة تنفيذ هذه السياسات الداخلية والخارجية المتوازنة، إلى جانب الاستثمار في القطاعات الإنتاجية والصناعية التي تسهم في تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.
وشدد رامي حجازي على أن نجاح الدولة في تحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات، وزيادة الصادرات، وتعزيز السياحة، وتطوير البنية التحتية، سيبقى هو الضمان الحقيقي للحفاظ على قوة العملة الوطنية في مواجهة التحديات العالمية.