عمارة إبراهيم: مصنع الحديد والصلب رمز تاريخي يعزز الاقتصاد المصري |فيديو

اعتبر عمارة إبراهيم، الأمين العام لنقابة العاملين بالمصنع ونائب رئيس النقابة العامة للصناعات الهندسية السابق، أن القرار يعكس رؤية واضحة لإعادة إحياء القلاع الصناعية التي كانت يومًا ما من ركائز الاقتصاد المصري.
وأكد عمارة إبراهيم، خلال تصريحات تلفزيونية في برنامج أهل مصر المذاع على قناة أزهري، أن هذا التوجه يعد خطوة صحيحة، خاصة أن صناعة الحديد والصلب لا تزال تمثل أهمية استراتيجية لأي دولة تسعى لبناء قاعدة إنتاجية قوية ومستدامة.
الخام المصري عنصر الحسم
وأوضح عمارة إبراهيم أن خام الحديد المصري المتوافر في الواحات البحرية يمثل العنصر الأساسي لنجاح عملية إعادة التشغيل، لما يتمتع به من جودة عالية وقيمة اقتصادية قادرة على تغذية وحدات التلبيد والأفران، فضًلا عن أن هذا الخام يمكنه إنتاج بلاطات صلب بمواصفات تنافسية تضع مصر في موقع متقدم مقارنة بالأسواق الإقليمية.
وأشار عمارة إبراهيم إلى أن تشغيل المصنع بطاقة جزئية قد يكون الخيار الأمثل كبداية، بحيث يتم تشغيل وحدة تلبيد واحدة أو اثنتين فقط، بجانب فرن واحد من الأفران الأربعة، مضيفًا أن الفرن الواحد عند تحديثه بأحدث تكنولوجيا قادر على إنتاج نحو 2 مليون طن سنويًا، وهو ما يعكس الإمكانات الضخمة للمصنع حتى في حال التشغيل الجزئي.
الاعتماد على الإنتاج المحلي
وشدد عمارة إبراهيم على أن الاعتماد على استيراد الخامات لتشغيل المصنع لن يحقق أي جدوى اقتصادية، معتبرًا أن الحل الأمثل هو الاعتماد على الخام المحلي وتبني خطة تشغيل تدريجية مدروسة، إذ أن هذه الخطة يجب أن تتزامن مع التوسع في الاستثمار التكنولوجي وتطوير البنية التحتية، بما يضمن استدامة التشغيل وتحقيق أقصى استفادة اقتصادية.
كما أشار عمارة إبراهيم إلى أن مصر تمتلك رصيدًا من الخبرات الفنية والهندسية، يمكن الاستفادة منه في عمليات التحديث، وهو ما يجعل من قرار إعادة التشغيل خطوة مدروسة وقابلة للتنفيذ إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم الحكومي.
دروس من التجارب السابقة
ولفت عمارة إبراهيم إلى تجربة تجديد الأفران السابقة، حيث تم إنشاء الفرن الرابع عام 1974، ثم خضع لعمرة كبرى خلال عامي 2013 و2014، ما أعاد له القدرة على العمل بكفاءة جيدة. وأكد أن هذه التجربة تثبت أن الأفران لا تزال قابلة للعمل بطاقة إنتاجية لا تقل عن 70% عند تحديثها، وهو ما يشكل قاعدة انطلاق قوية نحو إعادة تشغيل باقي وحدات المصنع.
وأضاف عمارة إبراهيم أن هذا النجاح الجزئي يعكس أهمية الاستثمار في صيانة وتطوير الأفران، إذ يمكن من خلال تحديثها تلبية احتياجات السوق المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني.
الصناعات الثقيلة ركيزة وطنية
وأكد عمارة إبراهيم أن إحياء مصنع الحديد والصلب إلى جانب مصانع أخرى مثل شركة النصر للسيارات والدلتا للأسمدة، يمثل ركيزة أساسية لإعادة بناء الصناعة الوطنية الثقيلة. وأوضح أن مصر في حاجة ملحة لمثل هذه الصناعات الاستراتيجية، ليس فقط لتوفير فرص العمل، وإنما أيضًا لتقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز القدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وأشار عمارة إبراهيم إلى أن هذه الخطوة ستعزز من ثقة المواطن في الصناعة المحلية، وستسهم في رفع كفاءة السوق المصري، إلى جانب تعزيز قدرته التنافسية في مواجهة المنتجات المستوردة.

رؤية مستقبلية للصناعة
واختتم عمارة إبراهيم تصريحاته بالتأكيد على أن قرار إعادة تشغيل المصنع لا بد أن يستند إلى رؤية مستقبلية شاملة، تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والتخطيط الاستراتيجي، مؤكدًا أن هذا الدمج سيضمن استدامة الإنتاج ويعزز من قدرة مصر على العودة إلى مكانتها كدولة صناعية رائدة في المنطقة.
كما دعا عمارة إبراهيم إلى تكامل الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص والعمال، من أجل إنجاح هذه التجربة وتحويلها إلى نموذج يحتذى به في إعادة إحياء الصناعات الثقيلة التي تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد وطني قوي.