ريم بسيوني: «المماليك والفاطميون» بناة الحضارة وأعمدة التاريخ المصري |فيديو

كشفت الكاتبة والروائية الدكتورة ريم بسيوني، أستاذة اللغويات بالجامعة الأمريكية، معلومات هامة عن دور المماليك والفاطميين في بناء الحضارة المصرية، مشيرة إلى أن المماليك كانوا من أفضل مؤرخي مصر وبنوا أهم وأجمل الآثار في العالم، بما في ذلك السلطان حسن الذي وصفته بهرم مصر الرابع.
وقالت ريم بسيوني، خلال لقاءها في برنامج "مساء الجديد" على قناة المحور الفضائية،: "الدولة الفاطمية أسطورية في تاريخ مصر، والمصادر حولها متضاربة بين الشيعة والسنة، لذلك كانت دراسة هذه الحقبة تحديًا كبيرًا للوصول إلى معلومات دقيقة وموضوعية، لكن المجهود كان يستحق لتقديم صورة متكاملة عن العصر الفاطمي".
مؤرخو مصر وبناة الحضارة
أكدت ريم بسيوني أن المماليك لم يكونوا مجرد جنود أو متوحشين كما يُصورهم البعض، بل كانوا متعلمين ومتدينين، وتركوا إرثًا ضخمًا من المؤرخين مثل المقريزي وابن إياس وابن تغري بردي، الذين يمكن الاعتماد عليهم لدراسة تاريخ مصر بعمق، مضيفًا: "المماليك تعلموا اللغة العربية والشريعة الإسلامية منذ الصغر، وطوروا الفكر الصوفي، كما بنوا أهم وأجمل الآثار في العالم، بما في ذلك المدارس والمساجد والقصور التي ما زالت شاهدة على عظمة حضارتهم".
وأشارت ريم بسيوني إلى أن المماليك ساهموا في نقل العلوم والمعرفة، وتركوا مؤلفات وكتبًا غنية يجب أن يدرسها الجميع لفهم تاريخ مصر الحقيقي بعيدًا عن الصورة السطحية التي تدرس في المدارس.
الفاطميون وإبداعاتهم
تحدثت ريم بسيوني عن الدولة الفاطمية وأهمية فهم إنجازاتها وتأثيرها على التاريخ المصري، مثل بناء مدينة القاهرة وتطويرها، وتأسيس نظام إداري واقتصادي متكامل، قائلة: "الشخصيات البارزة مثل بدر الجمالي ساهمت في إنقاذ مصر من الأزمات الاقتصادية وتنظيم الأراضي والزراعة، كما ساعدت على نهضة الثقافة والفنون".
وأضافت ريم بسيوني: "الحضارة الفاطمية قدمت لنا تراثًا معماريًا فريدًا، مثل أسوار القاهرة وأهم المعالم الإسلامية، بالإضافة إلى الممارسات الثقافية مثل حلويات القطايف في رمضان وعروسة المولد، وهي رموز من التاريخ المصري يجب أن نفخر بها".
تحفة المماليك المعمارية
سلطت ريم بسيوني الضوء على دور السلطان حسن في العمارة الإسلامية، واصفة صرحه بهرم مصر الرابع لما له من أهمية تاريخية وفنية، قائلة: "السلطان حسن يمثل ذروة العمارة المملوكية، حيث جلب العمال والفنانين لبناء صرح يشبه الأعاجيب، وهو ما أدهش حتى سليم الفاتح عند زيارته لمصر".
وأشارت ريم بسيوني إلى أن المباني المملوكية لم تكن مجرد هندسة، بل كانت تعبيرًا عن حضارة متكاملة تضم الفنون والعلوم والعلوم الإسلامية، ويجب على المصريين اليوم أن يشعروا بالفخر عند زيارتها وفهم تاريخها.

التاريخ المملوكي والفاطمي
اختتمت ريم بسيوني حديثها بالتأكيد على ضرورة إعادة قراءة التاريخ المصري بموضوعية، مع التركيز على الإنجازات العلمية والمعمارية والثقافية. وقالت: "يجب أن يفخر الشباب المصري بكل تفاصيل الحضارة المملوكية والفاطمية، من المقرنصات والزخارف إلى الشبابيك والقصور والمساجد، لأنها تعكس عبقرية الفنانين والمهندسين المصريين عبر العصور".
وشددت ريم بسيوني: "التاريخ ليس مجرد أحداث، بل هو إرث حضاري يجب أن يعرفه الجميع ويعتز به، فالمماليك والفاطميون والفنانون المصريون ساهموا في بناء مصر الحديثة وتركوا آثارًا لا تقدر بثمن يجب أن نحتفل بها وننقلها للأجيال القادمة".