عاجل

رمضان أبو جزر: مفاوضات إيران والترويكا الأوروبية بين التهديدات وانعدام الثقة

مفاوضات إيران والترويكا
مفاوضات إيران والترويكا الأوروبية

أكد الدكتور رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل للأبحاث، أن اللقاء ينطلق وسط تصعيد مسبق وتهديدات أوروبية تعكس غياب أي أرضية صلبة لبناء الثقة، مما يجعل هذه الجولة من المحادثات أكثر تعقيدًا من سابقاتها.

أهمية استثنائية لإيران

وأشار "أبو جزر"، في مداخلة هاتفية مع قناة "القاهرة الإخبارية"، إلى أن هذه المفاوضات تكتسب أهمية استثنائية بالنسبة لإيران، لكونها تسعى من خلالها إلى تفادي عودة العقوبات الدولية القاسية، خصوصًا تلك التي فُرضت قبل توقيع الاتفاق النووي عام 2015 بموجب البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

وأكد أن طهران ترى في أي عقوبات جديدة تهديدًا مباشرًا لبنيتها الاقتصادية وأمنها الداخلي، خاصة في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة.

تغير النهج الأوروبي

ولفت إلى أن الدول الأوروبية الثلاث، التي كانت في السابق تُعتبر حائط صد أمام الانهيار الكامل للاتفاق النووي عقب انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018، قد غيرت من نهجها مؤخرًا. 

وأضاف رمضان أبو جزر: "فرنسا وبريطانيا وألمانيا لم تعد تسعى فقط إلى إحياء الاتفاق، بل أصبحت تتبنى لهجة أكثر تشددًا، مع التلويح الجاد بتفعيل آلية الزناد وإعادة فرض العقوبات الشاملة دون تقديم أي ضمانات لإيران".

إيران في موقع ضعيف

وفي تحليله للموقف الإيراني، أوضح رمضان أبو جزر أن طهران تدخل هذه المفاوضات من موقع ضعيف نسبيًا، بعد تعرضها لسلسلة من الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية. 

وأشار "أبو جزر" إلى أن الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يومًا أضعفت من موقع إيران التفاوضي، خصوصًا أنها كانت تجري في الوقت نفسه مفاوضات غير مباشرة مع واشنطن، مما كشف هشاشة الموقف الإيراني على أكثر من صعيد.

تهديدات العقوبات 

وتساءل رمضان أبو جزر عن جدوى التهديدات الأوروبية بفرض عقوبات اقتصادية جديدة أو العودة إلى العمل ببنود البند السابع، مقارنة بالضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران.

 واعتبر رمضان أبو جزر أن وقع العقوبات على الاقتصاد الإيراني قد يكون أكثر خطورة على المدى البعيد من أي هجوم عسكري، خاصة أن الداخل الإيراني يعاني بالفعل من أزمات اقتصادية خانقة واضطرابات اجتماعية متنامية.

اختبار للوساطة الدبلوماسية

وأكد رمضان أبو جزر أن الجولة الجديدة من المفاوضات ستكون بمثابة اختبار صعب لقدرة الدبلوماسية الدولية على تجاوز أجواء التصعيد، مضيفًا أن غياب الثقة بين الأطراف، وتناقض الأولويات بين إيران والدول الأوروبية، يجعلان فرص التوصل إلى حلول وسط محدودة للغاية، لاسيما مع غياب الضمانات الدولية الفعلية التي يمكن أن تضمن التزام كل طرف بتعهداته.

الدكتور رمضان أبو جزر 
الدكتور رمضان أبو جزر 

انعكاسات على المشهد الإقليمي

واختتم رمضان أبو جزر تصريحاته بالتأكيد على أن أي فشل في هذه المفاوضات لن يقتصر تأثيره على الداخل الإيراني، بل سيمتد إلى المنطقة بأكملها، فالتصعيد المتواصل بين طهران والقوى الغربية قد يشعل جبهات جديدة من التوتر في الشرق الأوسط، وهو ما يهدد استقرار المنطقة ويزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي.

تم نسخ الرابط