عاجل

محمد راشد: رسائل الرئيس في المؤتمر الطبي تطرح معادلة جديدة لاقتصاديات الصحة وكفاءة الإنفاق العام

 الدكتور محمد راشد
الدكتور محمد راشد

أكد الدكتور محمد راشد، عضو أمانة الإسكان والتنمية العمرانية المركزية بحزب الجبهة الوطنية، أن حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال المؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة بشأن تطوير قطاعي الصحة والتعليم يحمل أبعاداً اقتصادية تتجاوز حدود تحسين الخدمات، لارتباط هذين القطاعين بصورة مباشرة بإنتاجية الاقتصاد وقدرته على تحقيق نمو مستدام.

وقال راشد إن النظر إلى الإنفاق على الصحة والتعليم باعتباره عبئاً على الموازنة العامة يمثل قراءة اقتصادية غير مكتملة، لأن العائد الحقيقي من الاستثمار في هذين القطاعين يظهر في تحسين جودة رأس المال البشري، ورفع كفاءة سوق العمل، وتقليل الخسائر الاقتصادية الناتجة عن ضعف الخدمات الصحية أو عدم توافق المهارات التعليمية مع احتياجات الاقتصاد.

وأضاف أن تأكيد الرئيس السيسي على أن جودة الخدمة الصحية لا تتحقق بمجرد زيادة أعداد المستشفيات والمنشآت أو الخريجين، وإنما ترتبط بالجدارة والكفاءة، يعكس أهمية الانتقال إلى نموذج يعتمد على مؤشرات الأداء والنتائج الفعلية، سواء في كفاءة المؤسسات الطبية أو مستوى تأهيل الكوادر البشرية أو جودة المخرجات التعليمية.

وأوضح أن تطوير المنظومة الصحية يحتاج إلى رؤية تمويلية طويلة الأجل، توازن بين الموارد المتاحة والاحتياجات المتزايدة، وتعمل على رفع كفاءة توجيه الإنفاق، مع التوسع في الشراكات المؤسسية والاستفادة من الخبرات الدولية ونقل التكنولوجيا والمعرفة، بما يحقق أفضل عائد ممكن من الموارد التي يتم ضخها.

وأشار راشد إلى أن بروتوكول التعاون بين كلية الطب بالقوات المسلحة والكلية الملكية للجراحين بأيرلندا يمثل نموذجاً مهماً للتعاون القائم على نقل الخبرة والمعايير المهنية، مؤكداً أن التوأمة الدولية يمكن أن تسهم في تقليل الفجوة المعرفية والتكنولوجية، وتسريع عملية تطوير الكفاءات الطبية المصرية.

ولفت إلى أن الاستثمار في الصحة يمتلك أيضاً أبعاداً اقتصادية واستثمارية مهمة، من بينها دعم قدرة مصر على تقديم خدمات طبية متخصصة، وتعزيز جاذبية السياحة العلاجية، وتوسيع مساهمة الخدمات الصحية والتعليم الطبي في الناتج الاقتصادي، شريطة أن يرتبط ذلك بمعايير جودة واضحة وقدرة مؤسسية على الاستمرار.

واختتم راشد تصريحاته بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في توفير التمويل اللازم للصحة والتعليم، وإنما في بناء منظومة قادرة على تحويل هذا التمويل إلى نتائج قابلة للقياس، مشيراً إلى أن الاستثمار الأكثر أماناً على المدى الطويل هو الاستثمار الذي يحمي الإنسان ويرفع إنتاجيته ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة المتغيرات والمخاطر المستقبلية.

تم نسخ الرابط