عاجل

الفجوة تتسع بين الدخول وأسعار الشقق.. تحرك برلماني لضبط السوق العقاري

العقارات
العقارات

تقدم النائب مختار همام مرسي، وكيل لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بشأن الارتفاع المتواصل في أسعار الوحدات السكنية، وتأثيره على قدرة المواطنين على التملك، وانعكاساته على استقرار السوق العقاري، في ظل المتغيرات الاقتصادية والتوسع العمراني الذي تشهده الدولة.

وأكد النائب أن توفير المسكن الملائم يمثل أحد الحقوق الأساسية للمواطنين، كما يعد قطاع الإسكان من القطاعات المرتبطة بشكل مباشر بمستوى المعيشة والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأسر، مشيرًا إلى أن سوق العقارات المصرية شهد خلال السنوات الأخيرة زيادات متتالية في أسعار الوحدات بمختلف فئاتها، بما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية واتساع الفجوة بين تكلفة السكن ومتوسط دخول المواطنين، خاصة الشباب ومتوسطي ومحدودي الدخل.

وأوضح وكيل لجنة الإسكان أن ارتفاع الأسعار انعكس على أنماط الطلب والشراء داخل السوق العقاري، إذ اتجهت شرائح واسعة من المواطنين إلى البحث عن وحدات أصغر مساحة وأقل تكلفة، بالتزامن مع زيادة الاعتماد على الإيجار بدلًا من التملك، فضلًا عن اضطرار كثيرين إلى تأجيل قرارات شراء الوحدات السكنية انتظارًا لتحسن الأوضاع الاقتصادية أو إتاحة فرص تمويل عقاري بشروط أكثر ملاءمة.

وأشار إلى أن التوسع في المدن الجديدة والمجتمعات العمرانية الحديثة جعلها أحد البدائل المطروحة أمام المواطنين للحصول على وحدات سكنية، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار العقارات وتكاليف البناء والتمويل يثير تساؤلات بشأن مدى قدرة هذه المدن على تلبية احتياجات مختلف الفئات الاجتماعية، وتحقيق العدالة السكنية وإتاحة فرص التملك وفقًا لمستويات الدخول المختلفة.

ولفت النائب إلى أن ارتفاع أسعار مواد البناء والطاقة والخدمات الأساسية ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة تنفيذ المشروعات العقارية، إلى جانب التحديات المرتبطة بمنظومة التمويل العقاري، مؤكدًا ضرورة وضع رؤية حكومية متوازنة لضبط السوق والحفاظ على استقراره، دون التأثير سلبًا على دور القطاع العقاري باعتباره أحد محركات النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات.

وشدد على أن أزمة الإسكان لم تعد مرتبطة فقط بارتفاع أسعار الوحدات، وإنما أصبحت تتعلق بمدى قدرة المواطن على الحصول على مسكن ملائم في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، ومدى نجاح السياسات الحكومية في تحقيق التوازن بين متطلبات السوق واعتبارات العدالة الاجتماعية.

وطالب مختار همام الحكومة بتقديم بيان تفصيلي إلى مجلس النواب بشأن الأسباب الرئيسية وراء الارتفاعات المتتالية في أسعار الوحدات السكنية خلال السنوات الأخيرة، وحجم مساهمة أسعار مواد البناء والطاقة والخدمات في تلك الزيادات، إلى جانب الإجراءات العاجلة التي تعتزم الحكومة اتخاذها للتخفيف من تداعيات ارتفاع الأسعار على الشباب ومتوسطي ومحدودي الدخل.

كما طالب بالكشف عن خطة وزارة الإسكان للتوسع في توفير وحدات تتناسب مع القدرات الشرائية لمختلف شرائح المواطنين، وموقفها من زيادة الطلب على الوحدات صغيرة المساحة، وآليات ضمان توافرها بجودة مناسبة وأسعار عادلة، فضلًا عن السياسات المستهدفة لزيادة معدلات التملك والحد من الاعتماد المتزايد على الإيجار باعتباره بديلًا طويل الأمد عن شراء الوحدات السكنية.

وتضمن طلب الإحاطة تساؤلات بشأن آليات تحقيق التوازن الاجتماعي والعمراني داخل المدن الجديدة، وضمان استفادة مختلف الفئات من مشروعات الإسكان، وعدم اقتصار فرص الحصول على الوحدات السكنية على شرائح محددة، إلى جانب البرامج والمبادرات الموجهة للشباب خلال المرحلة المقبلة، ومدى قدرتها على تلبية الاحتياجات الفعلية، وخطة الحكومة لتطوير منظومة التمويل العقاري وتوسيع قاعدة المستفيدين منها وتيسير إجراءات الحصول على التمويل.

وطالب وكيل لجنة الإسكان كذلك بالكشف عن حجم الطلب الفعلي على الوحدات السكنية مقارنة بالمعروض في السوق، ومدى وجود فجوة إسكانية تستدعي تدخلات إضافية من الدولة، والإجراءات المتخذة لمواجهة الممارسات الاحتكارية والمضاربات السعرية التي قد تؤثر على استقرار السوق وتؤدي إلى ارتفاع الأسعار بصورة غير مبررة.

كما دعا إلى توضيح خطة وزارة الإسكان لتعزيز جاذبية المدن الجديدة، من خلال استكمال المرافق والخدمات والبنية التحتية، وتوفير فرص العمل اللازمة لضمان استدامة التنمية بها، بما يسهم في زيادة الإقبال عليها وتوسيع نطاق الاستفادة من مشروعاتها السكنية.

واختتم النائب طلبه بالتأكيد على أهمية إعلان رؤية حكومية واضحة للحفاظ على استقرار السوق العقاري، وزيادة المعروض من الوحدات السكنية بأسعار تتناسب مع مستويات دخول المواطنين، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية العمرانية والعدالة الاجتماعية، بما يضمن حق المواطنين في الحصول على مسكن ملائم ويحافظ على دور القطاع العقاري في دعم الاقتصاد الوطني.

تم نسخ الرابط