بين أمواج البحر ومرارة الاحتجاز.. كيف انتهت أزمة 9 بحارة مصريين في السعودية؟
لم تكن رحلة الصيد التي بدأها طاقم مركب «محمد أبو العزائم» مجرد رحلة عمل عادية، فخلف أمواج البحر الأحمر كانت هناك حكاية 9 بحارة مصريين وجدوا أنفسهم في موقف لم يكن في الحسبان، بعدما قادتهم ظروف الرحلة إلى دخول المياه الإقليمية السعودية عن طريق الخطأ، لتتحول رحلتهم إلى أزمة احتجاز في منطقة تبوك، بعيدًا عن أرض الوطن وأسرهم.
بداية أزمة احتجاز مركب 9 مصريين
بدأت تفاصيل الواقعة في 16 أكتوبر 2026، عندما دخل مركب الصيد المصري المياه الإقليمية السعودية دون قصد، الأمر الذي ترتب عليه احتجازه في منطقة تبوك، وبقاء البحارة التسعة على متنه، في انتظار انتهاء الإجراءات القانونية والإدارية التي تسمح لهم باستكمال طريق العودة إلى مصر.
ومع مرور الأيام، لم تعد القضية مجرد واقعة مرتبطة بمخالفة قواعد الملاحة البحرية، بل أصبحت ملفًا يتطلب تحركات عاجلة للاطمئنان على أوضاع البحارة والعمل على إنهاء أزمتهم، وهو ما دفع وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج إلى متابعة الموقف والتواصل مع السلطات السعودية المختصة.
وفي 26 أكتوبر، خرجت وزارة الخارجية لتعلن متابعتها المستمرة لملابسات احتجاز المركب وطاقمه، كاشفة عن تحركات القنصلية العامة المصرية في جدة، التي أجرت اتصالات مكثفة مع المسؤولين السعوديين، وفي مقدمتهم الجهات المعنية بخفر السواحل وسلطات الموانئ، بهدف تسريع الإجراءات اللازمة لعودة المركب والبحارة إلى وطنهم.
ولم تقتصر الجهود على الاتصالات الرسمية، إذ حرصت القنصلية المصرية على إرسال مندوب لزيارة البحارة التسعة على متن المركب، للاطمئنان على أحوالهم والتأكد من حصولهم على الرعاية اللازمة، في خطوة حملت جانبًا إنسانيًا مهمًا، تمثل في متابعة المواطنين عن قرب خلال الظروف الاستثنائية التي يواجهونها بعيدًا عن بلادهم.
انتهاء الأزمة والإفراج عن المركب
وبين الاتصالات والتحركات الدبلوماسية، ظلت عودة البحارة إلى مصر هي الهدف الأساسي، حتى جاءت النهاية التي انتظرها طاقم المركب، اليوم السبت 7 نوفمبر، بعدما نجحت الجهود المصرية، بالتعاون مع السلطات السعودية، في إنهاء إجراءات الإفراج عن «محمد أبو العزائم» والسماح له بمغادرة منطقة تبوك.
ولم يغادر المركب بمفرده، بل انطلق وعلى متنه البحارة التسعة في طريق العودة إلى مصر، بعد تزويده بالوقود والمواد الغذائية وجميع المستلزمات الضرورية لاستكمال الرحلة بأمان، لتبدأ مرحلة جديدة من رحلتهم، عنوانها هذه المرة العودة إلى أرض الوطن.
وتحمل نهاية الأزمة رسالة تتجاوز حدود الإفراج عن مركب صيد، فهي تبرز أهمية وجود قنوات اتصال دبلوماسية فاعلة لمساندة المصريين بالخارج، خاصة في المواقف الطارئة التي تتطلب تدخلًا سريعًا ومتابعة مباشرة، كما تعكس طبيعة التعاون بين مصر والسعودية في التعامل مع مثل هذه الملفات.