بهاء أبو شقة: الرشوة الجنسية مقابل أداء عمل وظيفي يعاقب عليها القانون
كشف المستشار بهاء أبو شقة، المحامي بالنقض، أن طلب الموظف علاقة جنسية مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عن أداء أحد واجباتها يعد جريمة رشوة وفقا للقانون، موضحا أن المقابل في جريمة الرشوة لا يقتصر على الأموال أو المنافع المادية، وإنما يمتد ليشمل الفوائد والمنفعة غير المادية، بما فيها إشباع الرغبات الشخصية.
وقال أبو شقة، خلال حواره في بودكاست «اسأل وأبو شقة يجيب»، إن البعض يعتقد خطأ أن جريمة الرشوة لا تتحقق إلا إذا حصل الموظف على أموال أو شيء له قيمة مادية، وهو اعتقاد غير صحيح، لأن المشرع لم يحصر مقابل الرشوة في النقود أو الأشياء المادية.
أبو شقة يوضح موقف القانون من الرشوة الجنسية
وأوضح أن الموظف قد يطلب مقابلا غير مادي، مثل إقامة علاقة جنسية، نظير القيام بعمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عن عمل منها، معتقدا أنه لن يتعرض للعقاب لعدم حصوله على أموال، إلا أن هذا التصور يخالف صحيح القانون.
وأضاف أن المشرع وسع مفهوم مقابل الرشوة ليشمل كل فائدة، سواء كانت مادية أو غير مادية، طالما كانت مقابلا للإخلال بواجبات الوظيفة، وبالتالي فإن طلب منفعة شخصية أو جنسية يدخل ضمن مفهوم الرشوة قانونا.
المادة 107 من قانون العقوبات تحسم الأمر
وأشار أبو شقة إلى أن المادة 107 من قانون العقوبات تناولت مفهوم الفائدة التي يحصل عليها المرتشي، سواء كانت نقودا أو غير ذلك، وسواء حصل عليها بنفسه أو حصل عليها شخص آخر عينه لذلك، أو علم به ووافق عليه.
ولفت إلى أن النص استخدم تعبير «كل فائدة»، وأكد شمولها بقوله «أيا كان اسمها أو نوعها»، كما نص صراحة على أن الفائدة قد تكون مادية أو غير مادية، وهو ما يقطع الطريق على تفسير مقابل الرشوة باعتباره مقتصرا على الأموال.
المنفعة الشخصية قد تكون مقابلا لجريمة الرشوة
وأكد أبو شقة أن المقابل الذي يحصل عليه الموظف المرتشي قد يتمثل في إشباع رغبة شخصية أو تحقيق منفعة معنوية، دون أن يتقاضى أي أموال، ومع ذلك يعد هذا المقابل رشوة بمفهومها القانوني إذا كان نظير الإخلال بواجبات الوظيفة.
وأوضح أن غياب المقابل المالي لا يعني غياب الفائدة، وأن المنفعة غير المادية تدخل في نطاق النص القانوني مثلها مثل المنفعة المادية.
أبو شقة: المنفعة المشروعة لا تنفي جريمة الرشوة
واستشهد أبو شقة بما استقر عليه قضاء محكمة النقض والفقه القانوني، من أن الفائدة التي تمثل مقابلا للرشوة تشمل الجوانب المعنوية، سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة.
وشدد على أنه لا يشترط أن تكون المنفعة المطلوبة في ذاتها غير مشروعة، إذ يمكن أن تكون المنفعة مشروعة، ومع ذلك تعد مقابلا أو جعلا للرشوة متى ارتبطت بالإخلال بواجبات الوظيفة.