مجلس الشباب المصري يستضيف إيمان كريم لتعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الشأن العام.. ويعرض فيلمًا وثائقيًا حصد خمس جوائز دولية عن مسيرتها الملهمة
استضاف مجلس الشباب المصري الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، في لقاء جمع بين الأبعاد الحقوقية والإنسانية والمجتمعية، ضمن أنشطة البرنامج الوطني لتعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الشأن العام، الذي ينفذه المجلس بهدف توسيع فرص المشاركة السياسية والمجتمعية، وإبراز النماذج الوطنية الملهمة القادرة على التأثير في وعي الأجيال الجديدة.
وشهد اللقاء عرض فيلم وثائقي عن المسيرة الإنسانية والمهنية للدكتورة إيمان كريم، من إخراج المخرج عاطف شكري، والحائز على خمس جوائز دولية، حيث تناول الفيلم تجربتها منذ تعرضها لحادث في الرابعة عشرة من عمرها، وما واجهته من تحديات، وصولًا إلى استكمال مسيرتها العلمية والأكاديمية، ومشاركتها الفاعلة في المجتمع المدني، ثم توليها مسؤولية الإشراف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة.
كما شهد اللقاء تكريم الدكتورة إيمان كريم تقديرًا لمسيرتها الوطنية والإنسانية وإسهاماتها في خدمة قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تكريم المخرج عاطف شكري تقديرًا لإبداعه الفني ودوره في توثيق التجارب الإنسانية وتسليط الضوء على النماذج الوطنية التي تستحق أن تحظى بمكانتها في الوعي المجتمعي.
وأكد الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن استضافة الدكتورة إيمان كريم تأتي في إطار توجه المجلس نحو إعادة تقديم مفهوم القدوة للأجيال الجديدة، من خلال تسليط الضوء على شخصيات وطنية استطاعت مواجهة تحديات استثنائية، وتحويل تجاربها الإنسانية والمهنية إلى مسارات حقيقية للعطاء والتأثير في المجتمع.
وقال ممدوح: «نحن بحاجة إلى أن نقدم لشبابنا نماذج حقيقية تستحق أن تكون قدوة، نماذج لم تصنعها الشهرة أو مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما صنعتها المعرفة والعمل والإصرار والقدرة على التأثير في حياة الآخرين. وتجربة الدكتورة إيمان كريم واحدة من هذه التجارب التي تستحق أن يعرفها المجتمع، وأن تتعرف الأجيال الجديدة على تفاصيلها وما تحمله من رسائل إنسانية ووطنية مهمة».
وأضاف أن أهمية تجربة الدكتورة إيمان كريم لا تتوقف عند قدرتها على مواجهة التحديات التي فرضها الحادث الذي تعرضت له في طفولتها، وإنما تمتد إلى ما حققته من إسهامات في العمل الأكاديمي والمجتمعي، وصولًا إلى موقع المسؤولية عن أحد أهم الملفات الحقوقية والاجتماعية في مصر.
وأوضح أن البرنامج الوطني لتعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الشأن العام ينطلق من رؤية تعتبر المشاركة حقًا أصيلًا من حقوق المواطنة، وأن الأشخاص ذوي الإعاقة يجب أن يكونوا حاضرين في الأحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني ومختلف المؤسسات التي تسهم في مناقشة القضايا العامة وصناعة القرار.
وشدد ممدوح على أن «التحدي الحقيقي ليس في أن نحتفي بنماذج فردية استطاعت النجاح، وإنما في أن نعمل على إزالة الحواجز التي تحول دون حصول ملايين الأشخاص ذوي الإعاقة على فرص عادلة للتعليم والعمل والمشاركة والقيادة. فالمجتمع الذي لا يستفيد من قدرات جميع أبنائه يفقد جزءًا مهمًا من طاقته وقدرته على التقدم».
وأشار إلى أن تقديم نماذج القدوة والتأثير يمثل أحد المحاور المهمة في عمل مجلس الشباب المصري، مؤكدًا أن توثيق التجارب الإنسانية والوطنية الناجحة وإتاحتها للشباب يسهم في بناء الوعي، وتصحيح الصور النمطية، وإبراز قيمة العلم والعمل والمثابرة باعتبارها عناصر أساسية للنجاح والتأثير.
من جانبها، أعربت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، عن تقديرها لمبادرة مجلس الشباب المصري في تسليط الضوء على التجارب الإنسانية والمهنية للأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدة أن إبراز هذه النماذج يمثل خطوة مهمة نحو تغيير النظرة المجتمعية التقليدية للإعاقة، وتعزيز ثقافة المساواة وتكافؤ الفرص.
وأكدت كريم أن «الأشخاص ذوي الإعاقة لا يبحثون عن معاملة استثنائية أو نظرة قائمة على الشفقة، وإنما عن فرص عادلة تتيح لهم إثبات قدراتهم والمشاركة الكاملة في المجتمع، وأن التجارب الإنسانية المختلفة تؤكد أن وجود الإعاقة لا ينتقص من الكفاءة أو القدرة على النجاح والقيادة وتحمل المسؤولية».
وأضافت أن تعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الشأن العام يتطلب تضافر جهود المؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني، والعمل على تهيئة بيئة مجتمعية ومؤسسية أكثر إتاحة ودمجًا، بما يضمن تمثيلهم ومشاركتهم الفاعلة في مختلف المجالات.
وأشادت بأهمية تقديم التجارب الشخصية من خلال الأعمال الفنية والوثائقية، باعتبارها وسيلة مؤثرة في بناء الوعي المجتمعي، خاصة عندما تعكس هذه الأعمال نماذج واقعية استطاعت تحقيق إسهامات ملموسة في المجتمع.
وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة إيمان هاشم، المشرفة على البرنامج الوطني لتعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الشأن العام بمجلس الشباب المصري، أن البرنامج يتبنى رؤية تستهدف الانتقال من مجرد التوعية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى تعزيز حضورهم الفعلي في مختلف مساحات العمل العام.
وأوضحت هاشم أن البرنامج يعمل على ترسيخ ثقافة المشاركة، وبناء قدرات الشباب من ذوي الإعاقة، وتشجيعهم على الانخراط في الأنشطة السياسية والنقابية والمجتمعية، إلى جانب تسليط الضوء على النماذج الوطنية الملهمة التي يمكن أن تشكل مصدرًا للتأثير الإيجابي في المجتمع.
وقالت: «نؤمن بأن تقديم نماذج القدوة الحقيقية يمثل جزءًا أساسيًا من بناء الوعي، وأن الشباب بحاجة إلى التعرف على تجارب واقعية لأشخاص واجهوا تحديات مختلفة، واستطاعوا تحقيق نجاحات مؤثرة في مجالات تخصصهم. ولذلك فإن استضافة الدكتورة إيمان كريم وعرض الفيلم الوثائقي عن مسيرتها يأتيان في إطار فلسفة البرنامج التي تربط بين الإلهام والتمكين والمشاركة».
وأضافت أن البرنامج يسعى إلى توسيع مساحة حضور الأشخاص ذوي الإعاقة في الشأن العام، وإبراز قدراتهم وخبراتهم، والعمل على تغيير الصور النمطية التي قد تحد من مشاركتهم، مؤكدة أن بناء مجتمع أكثر دمجًا يبدأ من الاعتراف بالكفاءة وإتاحة الفرص المتكافئة للجميع.
واختتم مجلس الشباب المصري بالتأكيد على استمرار جهوده لتعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة العامة، وتقديم نماذج وطنية ملهمة تعكس قدرة الإنسان المصري على العطاء والتأثير، انطلاقًا من إيمانه بأن المشاركة المجتمعية الحقيقية لا تكتمل إلا بحضور جميع فئات المجتمع دون تمييز أو إقصاء.

