ضياء الدين داود بشأن إنهاء أزمة وقف المنان: لدينا رئيس يستمع لكل المصريين بتنوع انتماءاتهم
كشف النائب ضياء الدين داود، عضو مجلس النواب عن محافظة دمياط، التفاصيل الكاملة لانتهاء أزمة وقف الأمير مصطفى عبد المنان، المعروفة إعلاميا بأزمة «وقف المنان»، والتي تسببت على مدار شهور في تعطيل تسجيل الأراضي والعقارات، وأثرت على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لقطاع واسع من المواطنين في محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ.
وتوجه النائب ضياء الدين خلال مداخلة هاتفية ببرنامج حقائق وأسرار، داود بالشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي على استجابته للأزمة، مؤكدا أن عرض الملف أمام الرئيس خلال منتدى مصر 2026 مثل نقطة التحول الحقيقية في مسار القضية، بعدما جرى الاستماع إلى تفاصيلها والاطلاع على المستندات والتقارير المتعلقة بها.
وقال داود إن الأزمة بدأت عقب صدور المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026، الذي أحدث حالة من الجمود الاقتصادي، صاحبتها حالة من الاحتقان الاجتماعي، نتيجة تعطل مصالح المواطنين المرتبطة بتسجيل الأراضي والعقارات والتصرف فيها.
6 أشهر من التحرك البرلماني لإنهاء الأزمة
وأوضح النائب أن العمل على هذا الملف بدأ برلمانيا منذ نحو 6 أشهر، مشيرا إلى أن القضية كانت تحتاج إلى جهد كبير لشرح طبيعتها وتوضيح أبعادها التاريخية والقانونية والجغرافية، خاصة أنها من الملفات غير المعروفة على نطاق واسع.
وأضاف أن التحرك بدأ من خلال التواصل مع النواب وشرح تفاصيل القضية، وتقديم المستندات والخرائط والتطورات التاريخية المتعلقة بالملكية، مؤكدا أن الملف حظي بإجماع وتوافق بين نواب من أحزاب الموالاة والمعارضة، بعدما جرى عرض الحجج القانونية والتاريخية والجغرافية التي يستند إليها موقف المواطنين.
وأشار داود إلى أن جذور القضية تعود إلى تاريخ منسوب إلى عام 1599 ميلاديا، الموافق 1008 هجريا، موضحا أن دراسة الملف تطلبت تتبع التطورات التاريخية للملكية والخرائط المساحية والقوانين المنظمة للأراضي والأوقاف.
وتضمنت المستندات التي جرى عرضها فصل زمام القطر المصري عام 1899، والخرائط المساحية الحديثة لمصر عام 1906، وصدور القانون المساحي عام 1930، إلى جانب الخرائط الحديثة وقانون الإصلاح الزراعي وإدارة شؤون الأوقاف، التي خلت دفاترها من وجود هذا الوقف.
كما شمل التسلسل التاريخي إنشاء ميناء دمياط ودمياط الجديدة عام 1981، وصولا إلى صدور قرار رئيس الجمهورية بإنشاء مدينة المنصورة الجديدة عام 2019، وفق ما أورده النائب خلال حديثه.
توافق بين نواب الأغلبية والمعارضة لدعم موقف المواطنين
وأكد عضو مجلس النواب أن القضية حظيت بمساندة عدد كبير من النواب من مختلف الاتجاهات السياسية، مشيرا إلى مشاركة نواب من أحزاب الموالاة والمعارضة في تبني الملف والتحرك من أجل إنهاء الأزمة.
وذكر من بين النواب الذين شاركوا في دعم القضية النائبة إيرين سعيد، والنائب عبد المنعم إمام، والنائب محمد فؤاد، والنائب أحمد السجيني، والنائب أحمد فرغلي، إلى جانب عدد من زملائه بمجلس النواب.
كما أشار إلى دور نواب الأغلبية، ومن بينهم النائب أحمد عبد الجواد، وأعضاء حزب مستقبل وطن، وحماة وطن، والجبهة الوطنية، مؤكدا أن مختلف الأحزاب تبنت الملف وساندت التحرك البرلماني بشأنه.
وأضاف أنه جرى عرض القضية على رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، الذي ساهم في التحرك والتنسيق لعقد لقاءات بين النائب ورئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي.
تقرير حكومي يعود إلى عام 1999 ضمن مستندات القضية
وأوضح داود أنه جرى تسليم رئيس مجلس الوزراء تقريرا سبق إعداده بشأن القضية، يعود إلى عام 1999 واستمر العمل عليه حتى عام 2000، ويتضمن نحو 2106 صفحات، وكان مقدما إلى اللجنة التشريعية العليا بمجلس الوزراء.
وأشار إلى أن التقرير تناول موقف المحافظات الثلاث، دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، إلى جانب وزارة الأوقاف، في إطار بحث جذور الأزمة وتطوراتها.
ولفت إلى أنه في 14 يونيو 2026، جرى الاستماع إلى موقف وزير الأوقاف أمام لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، مشيدا بدور المستشار محمد عيد محجوب، رئيس اللجنة، وما أبداه من اهتمام بالقضية، مؤكدا أن انحيازه إلى دراسة الحجج المقدمة كان واضحا.
وأضاف أن التحرك البرلماني انتهى في يونيو 2026 إلى تعهد الحكومة أمام البرلمان بإنهاء الأزمة قبل 30 يونيو، إلا أن الانفراجة الأكبر تحققت بعد عرض الملف على الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال منتدى مصر 2026.
تدخل الرئيس السيسي
وأكد النائب ضياء الدين داود أن عرض القضية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال منتدى مصر 2026 كان النقلة الحقيقية في مسار الأزمة، مشيرا إلى أن الرئيس استمع إلى تفاصيل الملف وطلب الاطلاع على التقارير التي تدعم ما جرى عرضه من مستندات وحجج.
وأوضح أن الرئيس، بعد دراسة القضية والاطلاع على تفاصيلها، وجه بإنهاء الأزمة ووقف العمل بالمنشور الفني رقم 8 لسنة 2026، الذي تسبب في تعطيل مصالح المواطنين.
وقال داود إن هذه الاستجابة تعكس وجود رئيس يستمع إلى المصريين بمختلف انتماءاتهم السياسية ومواقفهم، ويتعامل مع القضايا المطروحة أمامه باعتباره رئيسا للجمهورية وحكما بين السلطات.
وأضاف أن الرئيس تدخل لحماية ملكيات المواطنين والحفاظ على استقرارهم الاجتماعي، ونزع فتيل أزمة امتدت آثارها إلى قطاعات واسعة من السكان في المحافظات المتضررة.
أدوار في إنهاء الأزمة
وأشاد النائب بالدور الذي قام به المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، في التواصل والتنسيق مع النواب المعنيين بالقضية، والمساعدة في عقد لقاءات جمعتهم بالدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء.
كما أشار إلى دور وزير الأوقاف وتفاعله مع الملف، إلى جانب التحركات التي شهدتها لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، مؤكدا أن تكاتف هذه الجهود ساهم في الوصول إلى الحل وإنهاء الأزمة.
عودة تسجيل الأراضي والعقارات
وأوضح داود أن انتهاء الأزمة ووقف العمل بالمنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 يعني عودة الحياة إلى طبيعتها، واستقرار الأوضاع والمراكز الاقتصادية للمواطنين الذين تأثرت مصالحهم خلال الفترة الماضية.
وأكد أن المواطنين أصبح بإمكانهم استئناف إجراءات تسجيل الأراضي والعقارات، والبيع والشراء، والتصالح على مخالفات المنازل، بما يسمح بعودة النشاط الاستثماري والاقتصادي إلى المناطق المتضررة.
وأشار إلى أن آثار الأزمة لم تكن قاصرة على فئة بعينها، بل امتدت إلى المواطنين بمختلف مستوياتهم الاجتماعية والاقتصادية، سواء الفقراء أو الأغنياء، في مناطق واسعة من المحافظات الثلاث.
وشملت المناطق التي أشار إليها النائب رأس البر وميناء دمياط ومدينة دمياط الجديدة ومركز دمياط، وصولا إلى المنصورة والمنصورة الجديدة، ومحافظة كفر الشيخ، ومناطق بلطيم والبرلس والحامول.
من هو الأمير مصطفى عبد المنان؟
وفي سياق حديثه عن جذور القضية، أشار النائب ضياء الدين داود إلى التساؤلات التي أثارتها الأزمة بشأن الأمير مصطفى عبد المنان، قائلا إن المصريين أصبحوا يتساءلون عن هوية مصطفى الذي ينسب إليه امتلاك 420 ألف فدان، تمثل نحو 7% من الأراضي المنزرعة في مصر.
وجاءت هذه الإشارة في سياق حديثه عن الخلفية التاريخية للوقف، والتطورات المتعلقة بالملكية التي كانت محور الخلاف الذي استمر لعدة أشهر.
استجابة الرئيس رسالة طمأنة للمصريين
وأكد عضو مجلس النواب أن انتهاء الأزمة لم يكن مجرد قرار لنزع فتيل الخلاف، لكنه حمل رسالة طمأنة للمواطنين، مفادها أن هناك رئيسا يستمع إلى المصريين ويستجيب عندما تكون لديهم حجة وبرهان يدعمان موقفهم.
وأضاف أن ما تحقق يعكس أهمية وجود أصوات برلمانية حقيقية قادرة على التعبير عن المواطنين وإيصال مشكلاتهم إلى مؤسسات الدولة ورأس السلطة، مشيرا إلى أن التعددية السياسية والانتخابات الحقيقية تتيحان إمكانية إحداث تغيير في البلاد من خلال طرح القضايا والاستماع إلى أصحابها.