رئيسة سلوفينيا: إعادة إعمار غزة دون معالجة جذور الأزمة ستدخلنا في حلقة مفرغة
أكدت الدكتورة ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، أن اعتراف بلادها بدولة فلسطين قبل عامين ونصف العام يمثل خطوة عادلة، لكنه لا يكفي وحده لتحقيق حل الدولتين، مشددة على ضرورة استمرار الدفاع عن القانون الدولي الإنساني وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني.
ناتاشا بيرتس موسار: اعتراف سلوفينيا بدولة فلسطين خطوة عادلة لكنها غير كافية.. ومشاهد الجوع تكسر قلبي يومًا بعد يوم
وقالت موسار، خلال لقاء خاص مع الإعلامية الدكتورة منة فاروق، عبر قناة «إكسترا نيوز»، إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يمثل الخطوة الأولى نحو تحقيق حل الدولتين، إذ يتطلب هذا المسار وجود دولتين يمكن العمل على أساسهما، موضحة أن الخطوة التالية تتمثل في مواصلة الجهود السياسية والقانونية للدفاع عن حقوق الفلسطينيين.
وأشارت إلى أن فترات مرت دون وصول مساعدات إنسانية إلى الأراضي الفلسطينية بسبب منع دخولها، لافتة إلى أن العالم شاهد أشخاصًا يتضورون جوعًا، ومتسائلة: «هل يعقل أن نشهد مجاعة في القرن الحادي والعشرين؟»، مؤكدة أن مشاهد الجوع تكسر قلبها يومًا بعد يوم.
وشددت رئيسة سلوفينيا على أن إعادة إعمار قطاع غزة لا يمكن أن تتم بمعزل عن معالجة جذور الأزمة، محذرة من البدء في إعادة بناء ما دمرته الحرب دون التوصل إلى حل للمشكلة الأساسية، لأن ما سيُعاد بناؤه قد يتعرض للتدمير مجددًا، وهو ما يعني الدخول في حلقة مفرغة لا نهاية لها.
وأكدت ضرورة التوصل إلى حل سياسي للقضية الفلسطينية من خلال الأمم المتحدة، معتبرة أنها الساحة المناسبة للعمل على تسوية الأزمة، مشيرة إلى أن سلوفينيا بذلت جهودًا خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن بين عامي 2024 و2026، وقدمت مشروعات قرارات بشأن فلسطين ونزاعات أخرى حول العالم.
وانتقدت موسار تزايد استخدام حق النقض «الفيتو» داخل مجلس الأمن، موضحة أن المقترحات المتعلقة بحل القضية الفلسطينية تُسقط باستخدام هذا الحق، الذي تتمتع به الدول الخمس دائمة العضوية، معتبرة أن هذه الممارسة تعرقل الوصول إلى حلول للأزمات.
وطرحت رئيسة سلوفينيا مقترحًا سبق أن ناقشته مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، يتمثل في مطالبة الجمعية العامة للأمم المتحدة محكمة العدل الدولية بإصدار رأي استشاري يحدد الضوابط القانونية لاستخدام الفيتو، ويوضح الحالات التي يجوز فيها اللجوء إليه، ومتى يمثل استخدامه إساءة لهذه السلطة.
وأوضحت أن ميثاق الأمم المتحدة يقدم أساسًا قانونيًا للتعامل مع هذه المسألة، مؤكدة أنه عند وقوع جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية والفظائع الجماعية، ينبغي عدم استخدام حق النقض، لأن اللجوء إليه في مثل هذه الحالات يمثل إساءة لاستعماله.
ودعت إلى الاستماع لرأي قضاة محكمة العدل الدولية، باعتبارهم الأكثر إلمامًا بالجوانب القانونية، لتحديد الحالات التي يجوز فيها استخدام الفيتو وتلك التي ينبغي الامتناع عن استخدامه خلالها.
وفي سياق متصل، أكدت موسار أهمية استمرار سلوفينيا في التعبير عن موقفها تجاه القضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن لكل دولة صوتًا واحدًا داخل الأمم المتحدة، وأنها تؤمن بالتعددية الدولية باعتبارها مساحة للحوار والتفاهم بين الثقافات والشعوب.
ولفتت إلى أن فهم الثقافات المختلفة يتطلب التواصل مع أصحابها والاستماع إلى تجاربهم، موضحة أن اهتمامها بالسفر لا يقتصر على السياحة، وإنما يمتد إلى اكتساب المعرفة من الأشخاص الذين تلتقيهم، والاستفادة من خبرات السياسيين ورجال الدولة، بما يساعدها على فهم التطورات في دول المنطقة، ومنها مصر والسودان واليمن وفلسطين.



