بطرس غالي: أزمات هيكلية عميقة تواجه الاقتصاد العالمي
حذر الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية المصري الأسبق، في كلمته أمام الدورة التاسعة عشرة لقمة الصلب العربية، من أزمات هيكلية عميقة تواجه الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن التوقعات الحالية التي تصدرها المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي (بنمو عالمي يبلغ نحو 3.1% وتضخم عند 4.7%) تعتمد على افتراضات هشة وغير مضمونة، أبرزها زوال الأزمات الجيوسياسية وفتح الممرات التجارية في مواعيد محددة.
الذكاء الاصطناعي يحدث طفرة هائلة واستثمارات ضخمة
وأكد غالي أن العالم يشهد حالة واضحة من التباطؤ والانكماش المتوقع في معدلات النمو بنحو 1.4% بسبب الضغوط التضخمية المتواصلة واستهلاك مخزونات الأمان لدى الدول.
و تابع: أحدثت تقنيات الذكاء الاصطناعي طفرة هائلة واستثمارات ضخمة بلغت نحو 1.1 تريليون دولار، لكنها تتركز في عدد محدود من الاقتصاديات الكبرى، مما يهدد بحدوث صدمات مفاجئة في حال تعثر العوائد أو الإنتاجية.
وأضاف أن الأزمات المتتالية واضطرابات إمدادات الطاقة أدت إلى استنزاف موازنات الدول في الاقتراض بفوائد مرتفعة، مما حرم قطاعات البنية الأساسية والاستثمار الصناعي من التمويل اللازم، وأثر بشكل مباشر على استهلاك الحديد والصلب.
وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة الاقتراض العالمي تلتهم ميزانيات الحكومات، مما يقلل الإنفاق على مشروعات الطرق، والجسور، والبنية التحتية، ويضع قيوداً صارمة على الأسواق.
دور الصين في الاقتصاد العالمي
وقال إنه اتجهت الدول نحو إغلاق أسواقها وفرض الحصص والتعريفات الجمركية، واعتماد سياسات صناعية تتنافس فيها الدول بناءً على معايير "الأمن" بدلاً من "الكفاءة الاقتصادية"، مما يهدد بتعطيل سلاسل الإمداد العالمية.
وسلط غالي الضوء على الدور المحوري للصين في الاقتصاد العالمي، موضحاً أنها تنتج نحو 30% من السلع المصنعة على مستوى العالم ولا تستهلك سوى 13% منها محلياً، مما يخلق فائضاً تجارياً ضخماً هدد باقي دول العالم.
وأضاف أن الصين تعتمد على نظام دعم واسع النطاق لمنتجاتها وسياسة إضعاف لعملتها (اليوان) بأكثر من 35 إلى 50% مقارنة بقيمتها العادلة، مما جعل فائضها التجاري يقفز خلال الأشهر التسعة الأولى من العام ليصل إلى 938 مليار دولار بنسبة نمو بلغت 36%، وهو ما يفرض ضغوطاً تنافسية مدمرة على الأسواق الأخرى.
أكد غالي أن هذه الاختلالات الهيكلية والتشرذم التجاري تنعكس بصورة مباشرة ومؤلمة على صناعة الصلب العالمية، وأنه ومع لجوء الدول الكبرى لسياسات الحماية ووضع الحواجز الجمركية للذود عن صناعاتها المحلية، تتراجع الكتلة الإجمالية لاستهلاك الصلب عالمياً، مما يضع الشركات والأسواق أمام اختبارات صعبة تتطلب مرونة استراتيجية عالية للتعامل مع هذا الواقع المتغير.



