د. حسن الصادي: كل المطورين العقاريين في مصر بينزفوا.. والجديد بيسدّد فاتورة القديم!
حذّر الدكتور حسن الصادي - استاذ اقتصاديات التمويل بجامعه القاهره من تنامي الضغوط المالية داخل السوق العقارية المصرية، مؤكدًا أن جزءًا من التحديات التي تواجه المطورين العقاريين لم يعد مرتبطًا فقط بارتفاع تكاليف الإنشاء أو زيادة أسعار مواد البناء، وإنما يمتد إلى خلل في آليات التمويل والتدفقات النقدية داخل عدد من الشركات، بما يضع استدامة النموذج التمويلي الحالي أمام اختبار حقيقي.
جاء ذلك خلال استضافة الدكتور حسن الصادي في بودكاست «فاصلة ومنقوطة» مع الإعلامية رانيا بدوي، حيث ناقش عددًا من التحديات الهيكلية التي تواجه القطاع العقاري المصري، مسلطًا الضوء على آليات تمويل المشروعات ومدى قدرة المطورين على الوفاء بالتزاماتهم في ظل المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف التنفيذ.
وأوضح الصادي أن بعض المطورين العقاريين يعتمدون على التدفقات النقدية الناتجة عن بيع المشروعات الجديدة في استكمال تنفيذ المشروعات السابقة، وسداد الالتزامات المرتبطة بها، وهو ما يعني عمليًا استخدام أموال العملاء الجدد لتغطية فجوات تمويلية قائمة في مشروعات أقدم، بدلًا من الاعتماد على مصادر تمويل مستقلة ومدروسة لكل مشروع.
وأضاف أن هذه الآلية قد تمنح الشركات قدرة مؤقتة على مواصلة التنفيذ والتسليم، لكنها في الوقت نفسه تخلق دائرة متشابكة من الالتزامات المالية، تجعل قدرة المطور على الوفاء بتعهداته مرتبطة باستمرار تدفق المبيعات الجديدة.
وأشار إلى أن خطورة هذا النموذج تظهر بصورة أكبر عندما تتراجع معدلات البيع أو ترتفع تكاليف التنفيذ بصورة مفاجئة، إذ تجد الشركة نفسها أمام التزامات متعددة ومواعيد تسليم متزامنة، في الوقت الذي تتراجع فيه قدرتها على توليد تدفقات نقدية جديدة، وهو ما قد يؤدي إلى اتساع الفجوة التمويلية وتعثر بعض المشروعات.
وأكد الصادي أن المشكلة لا تتعلق بالضرورة بوجود أزمة سيولة مؤقتة لدى شركة أو أكثر، وإنما تستدعي مناقشة أعمق لطبيعة نموذج التمويل السائد في القطاع العقاري، ومدى قدرته على تحقيق التوازن بين المبيعات والتدفقات النقدية والإنفاق الإنشائي والالتزامات التعاقدية، خاصة في ظل اعتماد عدد من الشركات على أنظمة السداد طويلة الأجل.
وشدد على أهمية إعادة النظر في آليات إدارة أموال المشروعات العقارية، وتعزيز الفصل المالي والمحاسبي بين المشروعات، بما يضمن توجيه التدفقات النقدية وفق احتياجات كل مشروع، ويحد من انتقال المخاطر التمويلية من مشروع إلى آخر، فضلًا عن ضرورة تطوير أدوات تمويل أكثر استدامة تتيح للمطورين تنفيذ التزاماتهم دون الاعتماد المفرط على حصيلة المبيعات المستقبلية.
واختتم الصادي رؤيته بالتأكيد على أن قوة السوق العقارية لا تُقاس فقط بحجم المبيعات والتعاقدات أو عدد المشروعات التي يتم إطلاقها، وإنما بقدرة الشركات على تحويل هذه المبيعات إلى مشروعات منفذة وتسليمات فعلية، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من سباق البيع والتوسع إلى مرحلة أكثر انضباطًا في إدارة السيولة والمخاطر، بما يحمي حقوق العملاء ويحافظ على ثقة المستثمرين ويضمن استدامة القطاع العقاري باعتباره أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد المصري.