عاجل

معتصم أبو خضرة: طرح بنك القاهرة يمثل نقطة تحول في سوق المال المصري.. و36.37 مليار جنيه تعيد رسم خريطة الطروحات والاستثمارات

الدكتور معتصم أبو
الدكتور معتصم أبو خضرة

أكد الدكتور معتصم أبو خضرة، الخبير الاقتصادي، أن بدء التداول على أسهم بنك القاهرة بالبورصة المصرية يمثل محطة مهمة في مسار تطوير سوق المال المصري، وخطوة تتجاوز حدود إدراج مؤسسة مصرفية جديدة، لتفتح المجال أمام مرحلة أكثر عمقًا في إدارة الأصول المملوكة للدولة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة المستثمرين المحليين والأجانب.

وأوضح أبو خضرة أن الطرح الذي بلغت قيمته نحو 36.37 مليار جنيه، مقابل بيع 45% من رأسمال البنك، وبقيمة اسمية للطرح بلغت 5.30 جنيه للسهم، يمثل أحد أكبر الاختبارات العملية لقدرة البورصة المصرية على استيعاب الطروحات الكبرى وتوفير قنوات تمويل واستثمار متنوعة، مشيرًا إلى أن حجم الطرح والإقبال الذي شهده يعكسان وجود طلب استثماري على الأصول المصرية ذات الملاءة المؤسسية والتشغيلية، خاصة في القطاع المصرفي الذي يمثل أحد الأعمدة الرئيسية للاستقرار المالي والاقتصادي.

وأضاف أن الأهمية الاقتصادية للطرح لا ترتبط فقط بحجم الحصيلة المالية، وإنما بما يحمله من دلالات تتعلق بإعادة توظيف الأصول وتعظيم عوائدها الاقتصادية، وتحويل جزء من ملكية المؤسسات الكبرى إلى استثمارات متداولة في سوق منظم يخضع لقواعد الإفصاح والحوكمة والرقابة، وهو ما ينسجم مع توجه الدولة نحو تعزيز دور القطاع الخاص وتوسيع قاعدة الملكية، دون أن يعني ذلك التخلي عن دور الدولة في تنظيم النشاط الاقتصادي وضمان استقراره.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن نجاح الطرح يبعث برسالة مهمة للمؤسسات الاستثمارية الدولية بأن السوق المصرية تمتلك فرصًا قابلة للدخول والتوسع، وأن هناك أصولًا اقتصادية ومصرفية يمكن طرحها وفق آليات تسعير وتقييم أكثر ارتباطًا بمعايير الأسواق المالية، لافتًا إلى أن مشاركة المؤسسات الاستثمارية الكبرى في الطرح تمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز عمق السوق، ورفع مستويات السيولة، وتحسين فرص جذب تدفقات استثمارية جديدة.

ولفت أبو خضرة إلى أن أحد أهم المكاسب المنتظرة من هذه الخطوة يتمثل في تنشيط قطاع الخدمات المالية غير المصرفية، وزيادة قاعدة المستثمرين، ورفع كفاءة آليات التداول والتقييم، فضلًا عن خلق فرص أكبر أمام المستثمرين الأفراد والمؤسسات للمشاركة في ملكية كيانات مصرفية كبرى، بما يدعم ثقافة الاستثمار طويل الأجل ويقلل الاعتماد على الأوعية الادخارية التقليدية وحدها.

وشدد على أن المرحلة التالية لبدء التداول ستكون أكثر أهمية من الحدث نفسه، إذ يتعين النظر إلى أداء السهم باعتباره انعكاسًا لمجموعة من العوامل، تشمل نتائج أعمال البنك، ومعدلات نمو الأرباح، وجودة محفظة الائتمان، وكفاءة إدارة الأصول، ومستويات السيولة، فضلًا عن تطورات الاقتصاد وأسعار الفائدة، مؤكدًا أن القيمة الاستثمارية الحقيقية لأي سهم لا تتحدد فقط بحركة سعره في الأيام الأولى، وإنما بقدرته على تحقيق عوائد مستدامة وتعزيز ثقة المستثمرين على المدى الطويل.

وفيما يتعلق ببرنامج الطروحات الحكومية، أكد أبو خضرة أن طرح بنك القاهرة يمكن أن يمثل نقطة انطلاق لإعادة تنشيط هذا البرنامج، بشرط استمرار الإعلان عن جدول زمني واضح للطروحات المقبلة، وتجهيز الشركات والأصول المستهدفة بصورة مؤسسية، وتحقيق مستويات مناسبة من الشفافية والإفصاح، مع مراعاة ظروف السوق والتوقيتات الملائمة للتنفيذ، بما يضمن تحقيق أفضل قيمة اقتصادية للدولة والمستثمرين.

واختتم الدكتور معتصم أبو خضرة تصريحاته بالتأكيد على أن بناء سوق مال قوي لا يتحقق بكثرة الطروحات وحدها، وإنما بوجود سوق قادر على جذب الاستثمارات واستدامة السيولة وتوفير فرص حقيقية للنمو، موضحًا أن طرح بنك القاهرة يضع أمام الاقتصاد المصري فرصة مهمة لتحويل قوة المؤسسات المصرفية إلى قيمة استثمارية متداولة، وتعزيز مكانة البورصة كأحد المحركات الرئيسية لتعبئة المدخرات وتمويل التنمية، وهو ما يتطلب البناء على هذه الخطوة ببرنامج متكامل من الطروحات والإصلاحات المؤسسية التي تعزز ثقة المستثمر المحلي والأجنبي في مستقبل الاقتصاد المصري.

تم نسخ الرابط