أحمد صقر: «فريدة» تحقق مبيعات دفترية بـ6.5 مليار جنيه منذ إطلاقها
كشف أحمد صقر، مدير صندوق صقر العقاري ومؤسس منصة «فريدة» للملكية الجزئية العقارية، أن المنصة نجحت في تحقيق مبيعات دفترية بقيمة تقارب 6.5 مليار جنيه منذ إطلاق التطبيق في مارس 2025، مستفيدة من نموذج الملكية الجزئية الذي يتيح الاستثمار العقاري من خلال تملك حصص في الأصول، في وقت يشهد فيه السوق العقاري تحديات تتعلق بمستويات الطلب والقدرة على إتمام عمليات الشراء التقليدية.
وأوضح صقر، في تصريحات لـ«الشرق بلومبرغ» على هامش ملتقى التكنولوجيا المالية Fintech Industry Retreat، الذي نظمته شركة JRNY بمدينة العلمين، أن تجربة «فريدة» تستهدف تقديم آليات مختلفة للاستثمار العقاري من خلال الدمج بين التكنولوجيا المالية والنماذج الاستثمارية المنظمة، بما يتيح توسيع قاعدة المشاركين في السوق، وتوفير بدائل أكثر مرونة للتعامل مع الأصول العقارية، مشيرًا إلى أن التكامل بين التكنولوجيا والتشريعات المنظمة يمثل أحد العناصر المهمة لتطوير منتجات استثمارية قادرة على تنشيط السوق.
وأضاف أن نموذج العمل الذي تتبناه المنصة يقوم على مسارين رئيسيين لتحقيق العائد؛ الأول يتمثل في بيع العقارات وتحقيق المكاسب الرأسمالية، ويمثل نحو 40% من الإيرادات أو العوائد المستهدفة، بينما يمثل العائد الإيجاري نحو 60%، بما يعكس توجهًا نحو الجمع بين الاستفادة من نمو قيمة الأصول وتحقيق تدفقات نقدية دورية من تأجيرها.
وأشار صقر إلى أن تنويع مصادر العائد يمثل أحد العناصر الأساسية في نموذج الاستثمار العقاري الجزئي، إذ لا يعتمد على ارتفاع القيمة السوقية للأصول وحده، وإنما يستفيد أيضًا من قدرتها على توليد دخل إيجاري، بما يتيح توزيع مصادر العائد وتقليل الاعتماد على مسار واحد لتحقيق النتائج الاستثمارية، مع ارتباط الأداء الفعلي بطبيعة الأصول وظروف السوق ومعدلات الإشغال والإيجار.
وأكد أن المنصة تعتمد في تشغيل أعمالها حتى الآن، وتستهدف مواصلة العمل حتى مارس المقبل، على التمويل الذاتي والعوائد المحققة، لافتًا إلى نجاحها في الوصول إلى الربحية خلال فترة قصيرة نسبيًا، وهو ما أتاح لها الاستمرار في تطوير نموذج أعمالها دون الاعتماد في المرحلة الحالية على جولات تمويل خارجية جديدة.
وفيما يتعلق بتعزيز السيولة وإتاحة خيارات التخارج للمستثمرين، كشف صقر عن نجاح «فريدة» في تنفيذ 15 عملية تخارج، إلى جانب تأجير أصول تتجاوز مساحتها الإجمالية 1000 متر مربع، موضحًا أن حاملي الوثائق يحصلون على عوائدهم الإيجارية بصورة منتظمة، وفقًا لآلية الاستثمار المعمول بها.
وأضاف أن المنصة نجحت مؤخرًا في توفير سوق ثانوي لإعادة تداول الوثائق العقارية، وصفه بأنه الأول من نوعه في مصر، بما يسمح لحاملي الوثائق بإعادة بيعها عبر التطبيق، من خلال آلية تسترد بموجبها منظومة الصندوق الوثائق المطروحة وتعيد إصدارها إلى المالك الجديد، وهو ما يتيح مسارًا إضافيًا للتخارج بدلًا من ارتباط الاستثمار العقاري بفترة الاحتفاظ بالأصل حتى بيعه بالكامل.
وأوضح أن إتاحة إعادة البيع تمثل تطورًا مهمًا في هيكل الاستثمار العقاري الجزئي، إذ إن سهولة التخارج تعد عنصرًا مؤثرًا في قرار المستثمر، خصوصًا عند مقارنة الاستثمار في أصل عقاري طويل الأجل بأدوات مالية أخرى تتفاوت في مستويات السيولة وسرعة تحويل الاستثمار إلى نقدية. ومع ذلك، تظل فاعلية السوق الثانوية مرتبطة بآليات التداول والاسترداد والطلب على الوثائق وشروط تنفيذ العمليات.
وتوقع صقر الإعلان عن سياسة الاسترداد الخاصة بالصندوق في مارس 2027، مشيرًا إلى أن الشركة ستكون حينها مستعدة لدراسة العروض التمويلية أو المشاركة في جولات تمويل جديدة، بعد تحقيق الأهداف المرتبطة بالقيمة العادلة المستهدفة للشركة، والتي رفض الإفصاح عنها.
وتعكس تجربة «فريدة» توجهًا نحو تطوير أدوات استثمار عقاري تستفيد من التكنولوجيا لتجزئة الملكية وتوسيع قاعدة المستثمرين، مع محاولة معالجة إحدى الإشكاليات التقليدية في القطاع، وهي محدودية السيولة وصعوبة التخارج السريع من الاستثمار العقاري. غير أن استدامة هذا النموذج ستظل مرتبطة بوضوح الإطار التنظيمي، وشفافية تقييم الأصول، وكفاءة إدارة العوائد الإيجارية، وقدرة السوق الثانوية على توفير آلية عملية للتداول والاسترداد، بما يعزز ثقة المستثمرين ويدعم تطور سوق الاستثمار العقاري في مصر.