«فيتش» تخفض النظرة المستقبلية لفرنسا إلى «سلبية» وتحذر من ارتفاع الدين العام إلى 124% من الناتج المحلي
خفضت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية لفرنسا إلى «سلبية» في خطوة غير مجدولة، محذرة من تزايد الضغوط على الأوضاع المالية للدولة الأوروبية، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف الاقتراض وتصاعد عجز الموازنة، بما يزيد من التحديات التي تواجه الحكومة الفرنسية في السيطرة على الدين العام واستعادة التوازن المالي.
وأوضحت الوكالة أن تعديل النظرة المستقبلية يعكس تنامي المخاطر المرتبطة بالمسار المالي لفرنسا، مع استمرار الضغوط على المالية العامة وصعوبة خفض العجز بوتيرة كافية، في وقت تؤدي فيه أعباء خدمة الدين وارتفاع تكلفة التمويل إلى تضييق مساحة المناورة أمام الحكومة في إدارة الإنفاق العام وتحديد أولويات السياسة الاقتصادية.
وتوقعت «فيتش» ارتفاع الدين الحكومي الفرنسي إلى نحو 124% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028، وهو ما يعكس حجم التحديات المرتبطة باستدامة المالية العامة، خاصة مع استمرار الاحتياجات التمويلية الحكومية وتزايد تكلفة الاقتراض، الأمر الذي قد يفرض ضغوطًا إضافية على الموازنة ويحد من قدرة الدولة على توجيه موارد أكبر نحو الاستثمار والخدمات العامة.
وتواجه فرنسا تحديات سياسية واجتماعية تعرقل تنفيذ إصلاحات مالية واسعة، لا سيما الإجراءات المرتبطة بخفض الإنفاق وضبط العجز، في ظل حساسية القرارات المالية وتأثيرها المحتمل على المواطنين والقطاعات الاقتصادية المختلفة. وتزيد هذه الظروف من صعوبة التوصل إلى توافق سياسي مستقر حول الإجراءات اللازمة لتحسين المؤشرات المالية وتقليص الاعتماد على الاقتراض.
ويأتي قرار «فيتش» في وقت تواجه فيه الاقتصادات الأوروبية ضغوطًا متباينة نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل وتباطؤ النشاط الاقتصادي، ما يعيد ملف الديون السيادية إلى صدارة اهتمامات الأسواق والمؤسسات المالية الدولية، خصوصًا في الدول التي تسجل مستويات مرتفعة من الدين العام وتحتاج إلى تحقيق توازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والانضباط المالي.
ويعكس خفض النظرة المستقبلية لفرنسا تصاعد أهمية قدرة الحكومات على تقديم مسار واضح وموثوق لخفض العجز والسيطرة على الدين، إذ لا تتوقف تقييمات الجدارة الائتمانية على حجم الدين وحده، بل تمتد إلى قدرة الدولة على إدارة التزاماتها المالية، وتنفيذ الإصلاحات، وتحقيق نمو اقتصادي يدعم الإيرادات العامة ويعزز الثقة في استدامة أوضاعها المالية.
ومن شأن استمرار الضغوط على المالية العامة الفرنسية أن يجعل قرارات الإنفاق والضرائب والإصلاحات الاقتصادية أكثر حساسية خلال المرحلة المقبلة، في ظل الحاجة إلى احتواء الدين العام دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي أو زيادة التوترات الاجتماعية، وهي معادلة تمثل أحد أبرز التحديات أمام صناع السياسة المالية في فرنسا خلال السنوات المقبلة.