من أمن الخليج إلى القضية الفلسطينية.. أبرز رسائل وزير الخارجية من حوار المنامة
قال الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، إن أمن دول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، مشددًا على ضرورة الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات الإقليمية إلى بناء منظومة أمنية مستدامة، تقوم على احترام سيادة الدول وتعزيز التعاون بين دول المنطقة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية.
جاء ذلك خلال كلمته في جلسة «تداعيات الصراع الإقليمي التحولي»، ضمن فعاليات حوار المنامة، حيث أشار إلى أن التحدي لم يعد يقتصر على كيفية وقف الحروب الدائرة أو احتواء تداعياتها، بل يمتد إلى كيفية حماية المنطقة من حروب جديدة، وبناء نظام يجعل اندلاعها أقل احتمالًا والسلام أكثر استدامة.
عبد العاطي: أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري
وأوضح عبد العاطي أن التغيرات في موازين القوى وتصاعد المنافسة الدولية، إلى جانب الحروب والتوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة والاعتداءات على دول الخليج، كشفت أن الحرب قد تبدأ بقرار منفرد، لكن لا يمكن لأي طرف التحكم بمفرده في نتائجها.
وشدد على أن أمن الخليج يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن الشرق الأوسط والاستقرار العالمي، موضحًا أن اضطراب الملاحة في المنطقة ينعكس على أسواق الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية، باعتبار الممرات البحرية شرايين أساسية للاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن ما تتعرض له دول الخليج يؤثر مباشرة على أمن مصر واستقرارها ومصالحها الاستراتيجية.
5 ركائز للرؤية المصرية للأمن الإقليمي
وأكد وزير الخارجية ضرورة الانتقال من الاستجابة للأزمات بعد وقوعها إلى بناء قواعد سياسية وقانونية تحول دون اندلاعها، مشيرًا إلى أن الرؤية المصرية لمستقبل الأمن الإقليمي تستند إلى 5 ركائز أساسية.
وتتمثل الركيزة الأولى في احترام سيادة القانون بدلًا من منطق القوة، من خلال الحفاظ على سيادة الدول وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها، والامتناع عن التهديد بالقوة أو استخدامها، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، فضلًا عن رفض استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية وتوظيف الجماعات المسلحة خارج مؤسسات الدولة.
أما الركيزة الثانية فتتمثل في الملكية الإقليمية للأمن، بحيث تتولى دول المنطقة مسؤولية صياغة منظومتها الأمنية وتحديد أولوياتها، مع تعزيز التنسيق العربي والانطلاق نحو حوار إقليمي أوسع تشارك فيه الدول الملتزمة بحسن الجوار واحترام السيادة وعدم الاعتداء، دون أن يعني ذلك الاستغناء عن الشراكات الدولية.
وتقوم الركيزة الثالثة على الجمع بين قوة الردع وحكمة الدبلوماسية، عبر إنشاء آليات للإنذار المبكر وإدارة الأزمات ومنع الاحتكاك العسكري، وتعزيز تدابير بناء الثقة، وإجراء حوار جاد بشأن الصواريخ والطائرات المسيّرة ومخاطر الانتشار النووي، وصولًا إلى إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.
وتتعلق الركيزة الرابعة بـحماية أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، من خلال تعزيز التنسيق البحري الإقليمي وتبادل المعلومات والاستجابة المشتركة للأزمات، بما يضمن أمن الموانئ والمنشآت النفطية والغازية والممرات البحرية والشبكات الرقمية والكابلات البحرية، ويحمي حركة التجارة العالمية من تداعيات التصعيد.
أما الركيزة الخامسة فتتمثل في التوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، باعتبارها شرطًا أساسيًا لتحقيق الأمن الإقليمي المستدام، من خلال إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض التهجير والضم والاستيطان، إلى جانب ربط جهود وقف إطلاق النار وإعادة إعمار غزة بأفق سياسي يحفظ وحدة الأراضي الفلسطينية ويضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
مصر تدعو إلى إطار إقليمي للحوار والتشاور
وأشار عبد العاطي إلى أن الأمن والتنمية يرتبطان ارتباطًا وثيقًا، فلا يمكن تحقيق استقرار مستدام دون أمن مائي وغذائي، ومؤسسات وطنية قوية، واقتصادات توفر الفرص والأمل للأجيال المقبلة.
وأكد أن مصر ترى ضرورة الانتقال من التوافق على مبادئ الأمن الإقليمي إلى وضع آليات عملية لتنفيذها، والبناء على المبادئ والأسس التي أقرتها جامعة الدول العربية في سبتمبر 2025 بشأن منظومة الأمن الإقليمي.
وأوضح أن نقطة البداية تتمثل في بلورة إطار منظم للحوار والتشاور تقوده دول المنطقة، ويقوم على عدم الاعتداء واحترام السيادة ورفض التدخل في الشؤون الداخلية ومعالجة مصادر التهديد، وصولًا إلى ترتيبات جماعية أكثر استدامة للأمن والاستقرار.
وجدد وزير الخارجية التأكيد على أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، مشددًا على استمرار مصر في أداء دورها كشريك مسؤول في حماية الاستقرار وصون سيادة الدول الشقيقة، ودعم الحلول السياسية والدبلوماسية لقضايا المنطقة.
واختتم عبد العاطي كلمته بالتأكيد على أن المنطقة لا تفتقر إلى الموارد أو الإمكانات، وإنما تحتاج إلى إرادة سياسية تجعل التعاون أقوى من الانقسام والقانون أقوى من الإكراه، مشيرًا إلى أن نجاح أي منظومة أمنية ينبغي أن يُقاس بقدرتها على منع الحروب، لا بمجرد قدرتها على خوضها.



