محمد هاني العسال: رفع البنك المركزي للفائدة سيعيد اختبار اقتصاديات المطور العقاري في مصر في ضوء التحديات الاقتصادية الحاليه.
قال المهندس محمد هاني العسال، الرئيس التنفيذي لشركة أسالدي للتطوير العقاري، إن رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس يفرض على صناعة التطوير العقاري إعادة تقييم معادلة التمويل والتسعير والتدفقات النقدية، مشيرًا إلى أن التأثير الأهم للقرار لا يرتبط فقط بزيادة تكلفة الاقتراض، وإنما بقدرته على إعادة تشكيل سلوك المستثمرين والمشترين، والفجوة بين تكلفة تطوير الوحدة والقدرة الشرائية للعميل.
وأوضح العسال أن ارتفاع أسعار الفائدة يضع الهياكل التمويلية لشركات التطوير العقاري أمام اختبار حقيقي، خصوصًا الشركات التي تعتمد على الاقتراض أو تحتاج إلى تمويل مستمر لشراء الأراضي وتنفيذ المشروعات بالتوازي، لافتًا إلى أن ارتفاع تكلفة الأموال قد يضغط على هوامش الربحية ويطيل دورة استرداد الاستثمارات، بما يجعل إدارة السيولة وتوقيتات الإنفاق والتحصيل عوامل أكثر تأثيرًا في القدرة التنافسية من مجرد حجم المبيعات المعلن.
وأضاف أن انعكاس القرار على المبيعات لن يكون بالضرورة انخفاضًا موحدًا في الطلب، لكنه قد يظهر في تغير نوعية العملاء وسرعة اتخاذ قرار الشراء وتفضيلات السداد، مع احتمال اتجاه بعض أصحاب المدخرات إلى الودائع والأدوات ذات العائد الثابت، مقابل استمرار العقار كخيار للتحوط من التضخم والحفاظ على القيمة على المدى الطويل. وتظل قدرة العقار على المنافسة مرتبطة بالسعر الحقيقي للوحدة، ومصداقية المطور، وموقع المشروع، وجدوى الاستثمار، وليس بمجرد توقع ارتفاع الأسعار مستقبلًا.
وأشار العسال إلى أن التحدي أمام الشركات يتمثل في تجنب تحميل العميل كامل الزيادة في التكلفة عبر رفع الأسعار، لأن ذلك قد يحافظ على هامش الربح النظري لكنه يضعف معدلات البيع والتحصيل، مؤكدًا أن الشركات الأكثر قدرة على الصمود ستكون تلك التي تحقق توازنًا بين التمويل الذاتي والتسهيلات الائتمانية، وتضبط التزاماتها وفق التدفقات النقدية الفعلية، وتربط خطط التوسع بقدرتها على التنفيذ والتسليم.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستعيد ترتيب المنافسة داخل القطاع، بحيث لا تكون الأفضلية بالضرورة للشركات الأكبر حجمًا، وإنما للشركات الأكثر كفاءة في إدارة رأس المال والمخاطر، والأقدر على تحقيق معادلة مستدامة تجمع بين الجدوى الاستثمارية والقدرة الشرائية والثقة في الالتزام بالتنفيذ.
وإختتم المهندس محمد هاني العسال بأن تشهد السوق العقارية خلال الفترة المقبلة تمايزًا أكبر بين الشركات وفق قدرتها على إدارة دورات التمويل والتحصيل، وليس فقط وفق حجم محافظها البيعية أو الأراضي التي تمتلكها، موضحًا أن استمرار جاذبية العقار كوعاء استثماري سيظل مرهونًا بقدرته على تقديم قيمة اقتصادية حقيقية تتناسب مع تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار. واختتم بالتأكيد على أن التحدي الأساسي أمام صناعة التطوير العقاري لن يكون مجرد تجاوز مرحلة ارتفاع الفائدة، وإنما بناء نماذج أعمال أكثر مرونة في مواجهة المتغيرات النقدية، تحافظ على استدامة الشركات وتوازن بين متطلبات الربحية وقدرة العملاء على الشراء، بما يدعم استقرار السوق ويعزز ثقة المستثمرين على المدى الطويل.