محمود أبو الخير: لقاء الرئيس السيسي وبوتين يعزز فرص الاستثمار الصناعي ويرسخ مكانة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس
أكد المهندس محمود أبو الخير، عضو أمانة الإسكان المركزية بحزب مستقبل وطن، أن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين بالعاصمة موسكو يعكس قوة الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا، ويفتح المجال أمام توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري في عدد من القطاعات الحيوية، مشيرًا إلى أن من أبرز المكاسب المحتملة لهذا التعاون تطوير المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يدعم توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من موقع مصر الاستراتيجي وتحويله إلى ميزة تنافسية قادرة على جذب الاستثمارات وتعزيز النشاط الإنتاجي.
وأوضح أبو الخير أن تناول الرئيسين الخطوات المتخذة لتنفيذ مشروع إقامة المنطقة الصناعية الروسية، إلى جانب متابعة مشروع محطة الضبعة النووية، يعكس توجهًا نحو بناء شراكات لا تقتصر على التبادل التجاري، بل تمتد إلى توطين الأنشطة الإنتاجية وتطوير البنية الاقتصادية الداعمة للاستثمار. وأكد أن إقامة مناطق صناعية ترتبط بشراكات دولية يمكن أن تمثل مدخلًا مهمًا لنقل الخبرات وتوسيع القاعدة الصناعية، وفتح فرص جديدة أمام الشركات المصرية للمشاركة في سلاسل التوريد والإنتاج، بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وأضاف أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمتلك مقومات تؤهلها للقيام بدور محوري في ربط الاستثمار بالإنتاج والتصدير، في ضوء موقعها على أحد أهم ممرات التجارة العالمية، وما يرتبط بها من موانئ ومناطق صناعية وخدمات لوجستية. ومن ثم، فإن تطوير المنطقة الصناعية الروسية يمكن أن يضيف بُعدًا جديدًا إلى هذه المنظومة، من خلال استقطاب مشروعات تستهدف السوق المصرية والأسواق الإقليمية، مع الاستفادة من اتفاقيات التجارة وشبكات النقل المتاحة وفقًا لطبيعة كل نشاط ومتطلباته.
وأشار أبو الخير إلى أن المكسب الاقتصادي الأهم لا يتمثل فقط في جذب استثمارات جديدة، وإنما في قدرة هذه الاستثمارات على الاندماج داخل الاقتصاد المصري، وتعزيز المكون المحلي، وخلق روابط إنتاجية بين المشروعات الكبرى والمصانع الوطنية، مؤكدًا أن نجاح المناطق الصناعية الحديثة يرتبط بقدرتها على توفير فرص عمل مستدامة، ورفع كفاءة الإنتاج، وتطوير المهارات الفنية، وزيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي والصادرات.
وشدد على ضرورة أن يتزامن التوسع في الشراكات الصناعية مع الاهتمام بتأهيل العمالة وتطوير منظومة التدريب الفني، بما يضمن توافر الكفاءات المطلوبة لتشغيل المشروعات الجديدة، ويساعد الشركات المحلية على الاستفادة من فرص التوريد والخدمات والصناعات المغذية. وأوضح أن الاستثمار الصناعي يحقق أثرًا أعمق عندما لا يعمل بمعزل عن محيطه الاقتصادي، بل يسهم في تكوين شبكة من الموردين ومقدمي الخدمات والمصانع الصغيرة والمتوسطة، بما يوسع دائرة المستفيدين من النشاط الاستثماري.
ولفت إلى أن مناقشة التعاون في مجالات التجارة والصحة والسياحة والتعليم والبحث العلمي تعكس اتساع نطاق العلاقات المصرية الروسية، وتوفر فرصًا لبناء شراكات متكاملة تتجاوز المشروعات المنفردة. فالتعاون في التعليم والبحث العلمي، على سبيل المثال، يمكن أن يدعم تطوير الخبرات والمهارات اللازمة للقطاعات الإنتاجية، بينما يسهم تنشيط التجارة والسياحة في توسيع مجالات التبادل الاقتصادي وتنويع مصادر النشاط، بما يعزز مرونة العلاقات الثنائية وقدرتها على الاستمرار.
وأكد أبو الخير أن المتغيرات الاقتصادية العالمية تفرض على مصر مواصلة تنويع شركائها الدوليين والاستفادة من الفرص المتاحة لجذب الاستثمارات النوعية، مع التركيز على المشروعات التي تضيف قدرات إنتاجية جديدة وتدعم التصدير وتخلق فرص عمل. وأوضح أن الشراكات الاستراتيجية تكون أكثر جدوى عندما تستند إلى مصالح متبادلة واضحة، وتترجم إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وتحقق توازنًا بين احتياجات السوق المحلية ومتطلبات التوسع في الأسواق الخارجية.
وأضاف أن الاستقرار الإقليمي يمثل عنصرًا مهمًا في دعم الاستثمار والتجارة، وهو ما يمنح التشاور السياسي بين القاهرة وموسكو أهمية تتجاوز الملفات الدبلوماسية، إذ إن خفض التوترات وتعزيز الأمن والاستقرار يساعدان على تهيئة بيئة أكثر ملاءمة لحركة التجارة وتدفقات الاستثمار، ويحدان من الضغوط التي تفرضها الأزمات الإقليمية والدولية على تكاليف النقل وسلاسل الإمداد وقرارات المستثمرين.
واختتم المهندس محمود أبو الخير بالتأكيد على أن لقاء الرئيس السيسي والرئيس بوتين يعزز فرص البناء على الشراكة المصرية الروسية لتوسيع الاستثمار الصناعي والتجاري، مشيرًا إلى أن المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل فرصة مهمة لتعظيم العائد من الموقع الجغرافي لمصر وربط الاستثمارات بالإنتاج والتصدير. وشدد على أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تحويل التفاهمات المشتركة إلى مشروعات ذات أثر اقتصادي ملموس، قادرة على دعم الصناعة الوطنية، وزيادة فرص العمل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وترسيخ مكانة مصر مركزًا إقليميًا للإنتاج والخدمات اللوجستية والتجارة.