النائبة حنان سليمان: رفع الفائدة تحرك نقدي مهم لمواجهة الضغوط الخارجية وحماية استقرار الجنيه وتعزيز الثقة في الاقتصاد المصري
أكدت الأستاذة الدكتورة حنان سليمان، عضو مجلس الشيوخ السابق ونائب رئيس جامعة بني سويف الأهلية السابق، أن قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة يمثل تحركًا نقديًا مهمًا للتعامل مع التحديات التي تفرضها التطورات الإقليمية والدولية على الاقتصاد المصري، مشيرة إلى أن إدارة الضغوط على سعر الصرف تتطلب قرارات مدروسة توازن بين الحفاظ على الاستقرار النقدي، واحتواء الضغوط التضخمية، وتعزيز ثقة المستثمرين في قدرة الاقتصاد على مواجهة المتغيرات الخارجية.
وأوضحت سليمان أن السياسة النقدية تؤدي دورًا محوريًا في إدارة التوازنات الاقتصادية، لا سيما في الفترات التي تشهد اضطرابات في الأسواق العالمية وتغيرات في اتجاهات حركة رؤوس الأموال، إذ تمثل أسعار الفائدة إحدى الأدوات التي يمكن من خلالها تعزيز جاذبية الأوعية الاستثمارية المقومة بالجنيه، والحد من الضغوط المحتملة على العملة المحلية. وأضافت أن أهمية القرار ترتبط بقدرته على التعامل مع المخاطر الراهنة، مع ضرورة تقييم آثاره في ضوء طبيعة المرحلة الاقتصادية وتطوراتها.
وأشادت باستقلالية القرار النقدي وقدرة البنك المركزي على اتخاذ ما يراه مناسبًا وفقًا لمؤشرات الاقتصاد، مؤكدة أن استقلالية المؤسسات النقدية تمثل ركيزة أساسية لتعزيز مصداقية السياسات الاقتصادية، خاصة في أوقات التقلبات التي تتطلب سرعة الاستجابة ودقة التقدير. وأشارت إلى أن وضوح توجهات السياسة النقدية واتساقها مع المستجدات الاقتصادية يساعدان على بناء الثقة لدى المستثمرين، ويعززان قدرة الأسواق على استيعاب القرارات وتقييم آثارها.
وأضافت أن رفع أسعار الفائدة قد يسهم في الحفاظ على جاذبية الاستثمار في الأصول المقومة بالجنيه، والحد من دوافع خروج بعض التدفقات المالية قصيرة الأجل، إلا أن هذه التدفقات تظل بطبيعتها شديدة التأثر بالتغيرات في أسعار الفائدة العالمية ومستويات المخاطر. ومن ثم، فإن الحفاظ على استقرار العملة على المدى الطويل لا يعتمد على أدوات السياسة النقدية وحدها، بل يتطلب تنمية مصادر مستدامة للنقد الأجنبي، وزيادة الصادرات، وتنشيط السياحة، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.
ولفتت سليمان إلى أن القرارات النقدية تنطوي على انعكاسات متباينة، فبينما قد تساعد زيادة الفائدة على احتواء الضغوط التضخمية ودعم الاستقرار النقدي، فإنها ترفع تكلفة الاقتراض على الشركات والأنشطة الإنتاجية، وقد تؤثر في خطط التوسع والاستثمار، فضلًا عن انعكاساتها على تكلفة خدمة الدين العام. وأكدت أن التعامل مع هذه المعادلة يتطلب تكاملًا بين السياسة النقدية والسياسات المالية والاقتصادية، بما يحقق التوازن بين متطلبات الاستقرار وحماية فرص النمو.
وأشارت إلى أن قوة الاقتصاد لا تُقاس فقط بمدى استقرار المؤشرات النقدية، وإنما أيضًا بقدرته على تحويل هذا الاستقرار إلى توسع في الإنتاج والاستثمار والتشغيل، وهو ما يستدعي استمرار الإصلاحات الهيكلية، وتحسين مناخ الأعمال، ودعم القطاع الخاص، وتعزيز الاستثمار في القطاعات القادرة على خلق قيمة مضافة وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
وأكدت أن المرحلة الراهنة تفرض أهمية التعامل مع المتغيرات الاقتصادية برؤية شاملة تتجاوز ردود الفعل قصيرة الأجل، بحيث تتكامل القرارات النقدية مع السياسات التي تدعم التنمية البشرية والإنتاجية، وترفع كفاءة استخدام الموارد، وتوسع فرص العمل، بما يعزز قدرة الاقتصاد على امتصاص التقلبات الخارجية وتحقيق نمو أكثر استدامة.
واختتمت النائبة حنان سليمان بالتأكيد على أن الحفاظ على الاستقرار النقدي يمثل خطوة مهمة في مواجهة التحديات الراهنة، شريطة أن يتزامن مع استمرار العمل على تعزيز مصادر القوة الحقيقية للاقتصاد المصري، معربة عن أملها في أن تشهد الأوضاع الإقليمية والدولية مزيدًا من الهدوء خلال الفترة المقبلة، بما يخفف الضغوط على الأسواق ويدعم تدفقات الاستثمار، ويفتح المجال أمام مرحلة أكثر استقرارًا ونموًا للاقتصاد الوطني.