أحمد فاروق: قرار رفع الفائدة يعكس إدارة واعية للمخاطر النقدية ويعزز فرص احتواء الضغوط على الجنيه
أكد الدكتور أحمد فاروق، عضو أمانة تنمية الموارد المركزية بحزب مستقبل وطن، أن قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة يعكس تحركًا نقديًا مهمًا للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة، في ظل الضغوط التي تفرضها التطورات الإقليمية والدولية على الأسواق الناشئة، وما يصاحبها من تقلبات في حركة رؤوس الأموال وتغيرات في توجهات المستثمرين، مشيرًا إلى أن إدارة هذه المتغيرات تتطلب قرارات تستند إلى تقدير دقيق للمخاطر وحسابات الاستقرار النقدي.
وأوضح فاروق أن أهمية القرار تتمثل في توظيف إحدى الأدوات الرئيسية للسياسة النقدية لدعم جاذبية الاستثمار في الأصول المقومة بالجنيه، والحد من الضغوط المحتملة على سوق الصرف، إلى جانب التأثير في توقعات التضخم وسلوك المدخرين والمستثمرين. وأشار إلى أن تحركات أسعار الفائدة تكتسب أهمية إضافية في أوقات الاضطراب العالمي، عندما تتزايد المنافسة بين الأسواق الناشئة على جذب التدفقات المالية، وتصبح قدرة الاقتصادات على الحفاظ على الثقة والاستقرار عاملًا مؤثرًا في حركة رؤوس الأموال.
وأشاد فاروق باستقلالية القرار النقدي وقدرة البنك المركزي على التحرك وفقًا لتقديراته للظروف الاقتصادية، معتبرًا أن استقلالية المؤسسات النقدية تمثل أحد العناصر الأساسية لتعزيز مصداقية السياسات الاقتصادية، خاصة عندما تتطلب التطورات قرارات دقيقة قد تتباين آثارها بين المدى القصير والمدى الطويل. وأكد أن الحفاظ على استقرار الجنيه يتطلب إدارة متوازنة للسيولة والتضخم وتوقعات السوق، بما يحد من انتقال الصدمات الخارجية إلى الاقتصاد المحلي.
وأضاف أن قرار رفع الفائدة قد يسهم في دعم جاذبية الأدوات المالية المحلية والحد من دوافع خروج بعض الاستثمارات قصيرة الأجل، إلا أن هذه التدفقات تظل شديدة الحساسية للتغيرات في أسعار الفائدة العالمية ومستويات المخاطر، وهو ما يجعل الاعتماد عليها وحدها غير كافٍ لبناء استقرار مستدام لسوق الصرف. وأوضح أن تعزيز قوة الاقتصاد المصري يتطلب تنمية مصادر النقد الأجنبي الأكثر استدامة، وفي مقدمتها الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة، إلى جانب زيادة القدرة الإنتاجية للاقتصاد وتحسين تنافسيته.
وأشار فاروق إلى أن تقييم القرار يجب أن يشمل انعكاساته على تكلفة التمويل والاستثمار، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة قد يفرض أعباء إضافية على الشركات والأنشطة الإنتاجية، ويرفع تكلفة الاقتراض الحكومي وخدمة الدين العام. ومن ثم، فإن تحقيق أفضل النتائج يتطلب تنسيقًا بين السياسات النقدية والمالية، مع توسيع نطاق الإجراءات التي تدعم الإنتاج والاستثمار وتساعد القطاع الخاص على مواصلة التوسع وخلق فرص العمل.
وأكد فاروق أن مفهوم تنمية الموارد الاقتصادية لا يقتصر على إدارة التدفقات المالية أو توفير التمويل، بل يرتبط بقدرة الاقتصاد على تعظيم العائد من موارده المتاحة، وتحويل الفرص الاستثمارية إلى طاقات إنتاجية حقيقية، وتعزيز كفاءة استخدام رأس المال، بما يرفع مساهمة القطاعات الإنتاجية في النمو ويقلل من تعرض الاقتصاد للتقلبات الخارجية. وشدد على أن الاستقرار النقدي يمثل شرطًا مهمًا لتحسين بيئة الاستثمار، لكنه يحتاج إلى سياسات موازية تضمن توجيه الموارد نحو أنشطة تولد قيمة مضافة وتوفر موارد مستدامة من النقد الأجنبي.
واختتم فاروق بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب الجمع بين القرارات النقدية المنضبطة والرؤية الاقتصادية طويلة الأجل، بحيث تتكامل جهود احتواء الضغوط على الجنيه مع تحفيز الإنتاج والصادرات والاستثمار المباشر، معربًا عن أمله في أن تشهد الأوضاع الإقليمية والدولية انفراجة خلال الفترة المقبلة، بما يخفف الضغوط على الأسواق ويعزز الثقة الاستثمارية، ويدعم قدرة الاقتصاد المصري على مواصلة مسار التنمية والاستقرار.