عمرو الورداني: الخلاف الفقهي لا يبرر اتهام المصلين في إيمانهم.. واحذروا معارك المساجد
حذر الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، من تحول الخلافات الفقهية بين المصلين إلى مشاحنات واتهامات تمس إيمان الآخرين، مؤكدًا أن اختلاف طريقة أداء بعض تفاصيل الصلاة لا ينبغي أن يكون سببًا للخصومة أو العداوة بين المسلمين.
وأوضح الورداني، خلال حديثه ببرنامج «مع الناس» المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن بعض المساجد لا تزال تشهد ما وصفه بـ«معارك المساجد»، إذ يتحول الاختلاف حول بعض الهيئات الفقهية في الصلاة، مثل إرسال اليدين أو وضعهما، إلى اتهامات مباشرة، مستشهدًا بموقف يوجه فيه أحد المصلين سؤالًا لآخر: «هو أنت شيعي؟»، لمجرد اختلافه معه في طريقة الصلاة، ثم يتهمه بإفساد الدين.
وأشار إلى أن الخطورة لا تكمن في الاختلاف الفقهي نفسه، وإنما في انتقال الخلاف من مناقشة الرأي إلى الحكم على صاحبه، ثم تحوله إلى خصومة وعداوة، لافتًا إلى أن المساجد التي ينبغي أن تكون مواضع للسكينة والرحمة والطمأنينة قد تتحول بهذه التصرفات إلى ساحات للصراع، بما يفسد على المصلين خشوعهم ويؤثر في علاقتهم ببعضهم البعض.
واستشهد الورداني بموقف الصحابة رضي الله عنهم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة»، موضحًا أن بعض الصحابة فهموا أن المقصود هو الإسراع، فصلوا في الطريق، بينما تمسك آخرون بظاهر الأمر فأخروا الصلاة حتى وصلوا إلى بني قريظة، وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم الفريقين، في موقف يوضح سعة الاجتهاد واختلاف الفهم.
وأكد أن اختلاف الرأي لا يعني الانقسام أو التعصب، محذرًا من مغالطة اتحاد الفكرة بالشخص، حين يعتقد الإنسان أن رأيه جزء لا ينفصل عن هويته، فيعتبر مخالفة الآخرين له اعتداءً عليه شخصيًا، بدلًا من التعامل مع المسألة باعتبارها خلافًا علميًا يمكن مناقشته بالرجوع إلى المتخصصين.
وشدد الورداني على ضرورة الفصل بين الرأي وصاحبه، واحترام حرمة المسلم وكرامته حتى عند الاختلاف معه، محذرًا من أن انتقال هذه الطريقة في التعامل إلى البيوت والعلاقات الاجتماعية قد يؤدي إلى انقسامات وخصومات طويلة الأمد، بدلًا من أن يكون الاختلاف بابًا للعلم والفهم والتعايش.
https://youtu.be/Mxd_tQkCjps?si=B2EbKaCaSatel235