عاجل

خبير بيطري يجيب عن تساؤلات المواطنين بشأن انتشار كلاب الشوارع

كلاب الشوارع خطر يهدد حياتنا.. فهل ستجني الخطط ثمارها أم أن الأزمة تتعقد؟ خبير يجيب

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

مع انتشار كلاب الشوارع، وتزايد مخاوف المواطنين من حوادث العقر والهجوم، عادت الأزمة إلى الواجهة من جديد، وسط مطالبات بوضع خطة واضحة للتعامل معها، تحمي أرواح المواطنين وتحد من انتشار الكلاب في المناطق السكنية.

أصبحت أزمة كلاب الشوارع واحدة من القضايا التي تثير قلقًا متزايدًا لدى المواطنين، خاصة مع تكرار حوادث العقر والهجوم على الأطفال، ووصول بعض الحالات إلى الوفاة، وهو ما دفع الأهالي للمطالبة بتدخل أكثر فاعلية من الجهات المعنية.

ولم يعد القلق مقتصرًا على وجود الكلاب في الشوارع، بل امتد إلى مخاوف الأسر من ترك أطفالها يلعبون أمام المنازل أو الذهاب إلى المدارس بمفردهم، خوفًا من التعرض لهجوم مفاجئ قد يترتب عليه إصابات خطيرة.

لماذا تتزايد أعداد كلاب الشوارع؟

تتعدد أسباب انتشار الكلاب الضالة، ويأتي في مقدمتها التكاثر المستمر، وتوافر مصادر الطعام، خاصة بقايا الطعام المتراكمة في القمامة، إلى جانب عدم كفاية عمليات التعقيم والتطعيم مقارنة بحجم الأعداد الموجودة في الشوارع.

وتشير تقديرات متداولة نقلًا عن جهات رسمية إلى أن أعداد الكلاب الضالة في مصر تُقدر بالملايين، وهو ما يجعل التعامل مع الأزمة تحديًا كبيرًا يحتاج إلى خطة متكاملة، وموارد مالية وبشرية، وأعداد كافية من الأطباء البيطريين.

لكن تزايد الأعداد ليس العامل الوحيد المرتبط بحوادث الهجوم، فالسلوك العدواني قد يرتبط أيضًا بالخوف، أو الدفاع عن الطعام والمكان، أو الإصابة بالألم، أو وجود أمراض معينة، وهو ما يستدعي التعامل مع كل حالة وفقًا لظروفها.

هل تمثل الشلاتر الحل الأكثر فاعلية؟

يطرح إنشاء ملاجئ لإيواء الكلاب بعيدًا عن المناطق السكنية باعتباره أحد الحلول الممكنة للحد من المخاطر التي يتعرض لها المواطنون، خاصة في المناطق التي تشهد تجمعات كبيرة أو حوادث متكررة.

وتقوم الفكرة على توفير أماكن مناسبة لإيواء الكلاب، مع تقديم الرعاية البيطرية اللازمة، والتطعيم والتعقيم، ووضع آليات للتعامل مع الحالات العدوانية أو المشتبه في إصابتها بأمراض خطيرة.

الخطط لن تجني ثمارها.. والأزمة أكبر مما نتخيل

وفي هذا الصدد، كشف الدكتور محمود درويش، الخبير البيطري، خلال تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، عن أسباب انتشار الكلاب في الشوارع بهذه الطريقة المرعبة التي تثير الزعر من وجهة نظره، موضحا أن السبب الأول هو عدم وجود خطة واضحة من الدولة لانهاء الأزمة و التعامل معها علي أنها موضوع ثانوي علي الرغم من كونه آمن قومي.

وأوضح أن  خطة التطعيم و التعقيم و الاطلاق لن تجني ثمارا، وما هي إلا إهدار للمال العام، لافتا لعدم وجود اعداد أطباء كفاية للخطة، وقال:«أعداد الكلاب في الشارع بالملايين حتي الآن لم تتجاوز الكلاب التي تم التعامل معها مليون كلب.. كيف إذا ستنتهي أزمة الكلاب في 2030؟»

وأضاف أن إطعام كلاب الشارع بصورة منتظمة بأكل غير متزن يعمل علي تغيير سلوك الكلب وزياده شراهته للأكل، فضلا عن ظهور بعض الاضطرابات السلوكية والتوتر وزيادة احساسه بالجوع مما يجعله يهاجم عشوائي أي شخص، بحثا عن طعام.

وأكد الدكتور محمود درويش، أن الحل الوحيد لازمة كلاب الشارع  هو الشلاتر البعيدة عن الكتلة السكنية ثم التطعيم والتعقيم.

كيف يمكن حماية الأطفال من حوادث العقر؟

في ظل استمرار المشكلة، تظل التوعية من الإجراءات المهمة للحد من الإصابات، خاصة بين الأطفال.

وينبغي توعية الأطفال بعدم الاقتراب من الكلاب المجهولة أو محاولة لمسها أو استفزازها، مع ضرورة وجود إشراف من الكبار في المناطق التي تشهد تجمعات للكلاب.

وفي حالة التعرض للعقر أو الخدش، يجب غسل مكان الإصابة بالماء والصابون لمدة 15 دقيقة على الأقل، ثم التوجه فورًا إلى جهة طبية مختصة لتقييم الحالة وتحديد الحاجة إلى التطعيم ضد السعار والعلاج الوقائي.

وتكمن أهمية التحرك السريع في أن السعار مرض خطير، ويمكن الوقاية منه بعد التعرض المحتمل للعدوى من خلال تلقي الرعاية الطبية المناسبة في الوقت المحدد.

ما المطلوب لإنهاء الأزمة؟

إن التعامل مع أزمة كلاب الشوارع يتطلب خطة واضحة ومستمرة، تشارك فيها الجهات البيطرية والمحليات والجهات الصحية، مع تحديد مسؤوليات كل جهة، والإعلان عن معدلات التنفيذ والنتائج بصورة دورية.

وتشمل الخطوات المطلوبة التوسع في برامج التطعيم والتعقيم، وإنشاء أماكن إيواء مناسبة، وزيادة أعداد الفرق البيطرية، والتعامل السريع مع البلاغات المتعلقة بالكلاب العدوانية، إلى جانب تحسين إدارة القمامة والحد من مصادر الطعام المكشوفة.

كما تبرز أهمية وضع آلية واضحة لاستقبال شكاوى المواطنين، والاستجابة لها في أسرع وقت، خاصة عندما تتعلق بوجود تجمعات للكلاب بالقرب من المدارس أو المستشفيات أو المناطق السكنية المزدحمة.

وفي النهاية، فإن استمرار حوادث العقر والهجوم يفرض ضرورة مراجعة الإجراءات الحالية، وتقييم مدى فاعليتها، ووضع مؤشرات واضحة يمكن من خلالها قياس التقدم في حل الأزمة.

 

 

 

تم نسخ الرابط