عاجل

محمود أبو الخير: السيسي يرفض فرض الأمر الواقع بنهر النيل ويتمسك بالحقوق المائية المصرية

محمود أبو الخير
محمود أبو الخير

أكد المهندس محمود أبو الخير، عضو أمانة الإسكان المركزية بحزب مستقبل وطن، أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الأمن المائي المصري خلال أسبوع القاهرة للمياه 2026 تعكس موقفًا سياسيًا ثابتًا يرفض المساس بحقوق مصر المائية أو إخضاعها لمعادلات الضغط السياسي، مشيرًا إلى أن إدارة نهر النيل يجب أن تستند إلى قواعد القانون الدولي، لا إلى القرارات الأحادية أو محاولات فرض الأمر الواقع.

وأوضح أبو الخير أن الرسالة الأساسية في الموقف المصري تتمثل في الفصل بين حق دول حوض النيل في التنمية، وهو حق مشروع، وبين اتخاذ إجراءات منفردة قد تؤثر في الحقوق المائية لدول أخرى. فالمشروعات التنموية لا تمنح أي طرف حق تجاوز التزاماته الدولية، كما أن سيادة الدول لا تعني امتلاك سلطة مطلقة على مورد مائي مشترك ترتبط به حياة شعوب أخرى.

وأضاف أن ملف المياه يرتبط بصورة مباشرة بأمن الدولة المصرية واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما يجعل التعامل معه مسؤولية استراتيجية تتطلب الجمع بين التحرك الدبلوماسي والتمسك بالمرجعيات القانونية، إلى جانب تطوير قدرات الدولة في إدارة الموارد المائية وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه.

وأشار أبو الخير إلى أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين الأمن المائي وملف التنمية العمرانية، إذ تعتمد خطط التوسع السكني وإنشاء المدن الجديدة وتوطين الأنشطة الاقتصادية على توافر الموارد اللازمة لاستدامة الحياة والإنتاج. ومن ثم، فإن حماية حقوق مصر في مياه النيل تمثل أحد الشروط الأساسية لاستمرار خطط التنمية، وضمان قدرة المدن الجديدة والمجتمعات العمرانية على استيعاب السكان والأنشطة الاقتصادية وفق تخطيط طويل الأجل.

وشدد على أن الموقف المصري لا يستهدف تعطيل التنمية في دول الحوض، وإنما يرفض تحويل التنمية إلى مبرر لتجاوز قواعد القانون الدولي أو الانتقاص من حقوق الآخرين. فالتنمية المستدامة لا تُبنى على الإضرار بمصالح الدول المجاورة، بل على اتفاقات واضحة وآليات ملزمة للتشاور وتبادل المعلومات وتقييم آثار المشروعات، بما يمنع نشوب النزاعات ويحافظ على استقرار المنطقة.

وأكد أبو الخير أن تصريحات الرئيس السيسي تعكس تمسك الدولة المصرية بمسار تفاوضي مسؤول، دون التفريط في الحقوق الوطنية أو القبول بتكريس نتائج الإجراءات الأحادية. فالتفاوض الفعال يجب أن يقود إلى قواعد واضحة تحفظ مصالح جميع الأطراف، وليس إلى إدارة الخلافات بصورة تسمح باستمرار مصادر التوتر.

واختتم أبو الخير بالتأكيد على أن الأمن المائي المصري قضية ترتبط بحقوق الدولة ومستقبل أجيالها، وأن حماية هذه الحقوق تتطلب احترام القانون الدولي ورفض فرض الإرادة المنفردة، بالتوازي مع مواصلة جهود ترشيد الاستهلاك وإعادة استخدام المياه وتطوير البنية التحتية، بما يدعم قدرة الدولة على مواصلة مسيرتها التنموية في ظل التحديات الإقليمية والدولية.

تم نسخ الرابط