حنان سليمان: الرئيس يطالب بإصلاح مجلس الأمن وإنهاء اختلال التمثيل الأفريقي في القرار الدولي
أكدت النائبة حنان سليمان، عضو مجلس الشيوخ السابق، أن مباحثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، بشأن إصلاح مجلس الأمن وتعزيز التمثيل الأفريقي تعكس تحركًا سياسيًا مصريًا يستهدف معالجة أحد أبرز أوجه الخلل في النظام الدولي، والمتمثل في عدم التناسب بين مكانة القارة الأفريقية وحجم مشاركتها في صناعة القرارات التي تحدد مسارات الأمن والسلم الدوليين.
وأوضحت سليمان أن المطالبة بتمثيل أفريقي أكثر عدالة داخل مجلس الأمن تتجاوز مسألة زيادة المقاعد، لتصل إلى جوهر العدالة الدولية وحق الدول الأفريقية في المشاركة الفعلية في صياغة القرارات التي تؤثر في أمنها ومصالحها ومستقبل شعوبها. فمن غير المنطقي أن تتحمل القارة جانبًا كبيرًا من تداعيات النزاعات والأزمات، بينما يظل تأثيرها في المؤسسة الدولية المعنية بإدارة هذه الملفات محدودًا مقارنة بحجم التحديات التي تواجهها.
وأضافت أن إصلاح الأمم المتحدة أصبح ضرورة سياسية ومؤسسية في ظل التحولات المتسارعة في موازين القوى العالمية، وأن الحفاظ على فاعلية النظام متعدد الأطراف يتطلب مراجعة آليات التمثيل وصنع القرار، بما يحد من ازدواجية المعايير ويعزز الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. فشرعية المؤسسات الدولية لا تستند إلى تاريخ تأسيسها فقط، وإنما إلى قدرتها على التعبير عن واقع العالم والتعامل مع أزماته بعدالة.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكدت سليمان أن استمرار الأزمة يفرض على المجتمع الدولي الانتقال من إدارة تداعيات الصراع إلى ممارسة ضغط سياسي جاد يضمن حماية المدنيين، واستمرار دخول المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف لتسوية عادلة وشاملة تحفظ حقوق الشعب الفلسطيني. وشددت على أن مصداقية المنظومة الدولية ترتبط بقدرتها على تطبيق قواعد القانون الدولي دون انتقائية، وعدم السماح بأن تصبح الحقوق الأساسية للشعوب رهينة لتوازنات القوة.
وأشارت إلى أن الجهود المصرية لاحتواء التصعيد الإقليمي تنطلق من إدراك واضح للترابط بين الأمن السياسي والاستقرار الاقتصادي، إذ تؤثر النزاعات في حركة التجارة والممرات البحرية وأسواق الطاقة وتكاليف النقل والتأمين، وتنعكس آثارها على الاقتصادات النامية وقدرتها على تمويل التنمية وتوفير فرص العمل. ولذلك، فإن تسوية النزاعات بالوسائل السلمية تمثل ضرورة لحماية الاستقرار الإقليمي والدولي، وليست مجرد خيار دبلوماسي.
ولفتت سليمان إلى أن الموقف المصري بقيادة الرئيس السيسي يجمع بين الدفاع عن المصالح الوطنية والتحرك من أجل إصلاح أوسع للنظام الدولي، بما يضمن مشاركة أكثر توازنًا في صناعة القرار ويعزز قدرة المؤسسات الأممية على منع الصراعات وتسويتها. كما أن تمثيل أفريقيا بصورة عادلة من شأنه أن يمنح قرارات مجلس الأمن قدرًا أكبر من الشرعية والقبول، ويعزز فرص الوصول إلى حلول تراعي مصالح الدول والشعوب المتأثرة بالأزمات.
واختتمت بالتأكيد على أن إصلاح مجلس الأمن لم يعد مطلبًا مؤجلًا، بل استحقاقًا سياسيًا تفرضه طبيعة التحديات الراهنة، مشيرة إلى أن بناء نظام دولي أكثر عدالة يتطلب إنهاء اختلال التمثيل، وتوحيد معايير تطبيق القانون الدولي، وضمان ألا تنفرد مجموعة محدودة من القوى بتحديد مسارات القضايا التي تمس أمن العالم ومستقبله.