الدولار عند 56.35 جنيهًا يضغط على صناعة الأسمنت.. ارتفاع تكاليف الإنتاج رغم نمو المبيعات المحلية
تواجه صناعة الأسمنت في مصر ضغوطًا متزايدة على تكاليف الإنتاج، مع مواصلة سعر صرف الدولار ارتفاعه إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع صعود أسعار الفحم عالميًا، ما يضع المصانع أمام تحديات متنامية تتعلق بتكلفة التشغيل وهوامش الربحية، في وقت لم تنعكس فيه الزيادات الأخيرة في تكاليف الإنتاج على أسعار البيع حتى الآن، وفقًا لمسؤولي القطاع.
وتتزامن هذه الضغوط مع تسجيل الدولار مستوى تاريخيًا جديدًا بلغ 56.35 جنيهًا بنهاية تعاملات الاثنين 26 أكتوبر 2026، وفقًا للبيانات المشار إليها، وهو ما يزيد من أعباء المصانع التي تعتمد على استيراد عدد من مدخلات الإنتاج، تشمل الوقود وقطع الغيار ومستلزمات الصيانة، بما يجعل تكلفة الإنتاج أكثر تأثرًا بتحركات سوق الصرف والأسعار العالمية للطاقة.
وتأتي التطورات في وقت أظهرت فيه بيانات القطاع نمو المبيعات المحلية من الأسمنت بنسبة 8.5% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، بما يعكس تحسن الطلب داخل السوق المحلية، مقابل تراجع الصادرات بنحو 750 ألف طن، وهو ما يضع الصناعة أمام معادلة اقتصادية أكثر تعقيدًا بين الاستفادة من نمو الطلب المحلي ومواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الكميات المصدرة.
وتبرز أهمية هذه التطورات في أن ارتفاع الدولار لا يقتصر تأثيره على تكلفة الخامات والوقود المستورد، بل يمتد إلى قطع الغيار وأعمال الصيانة والتشغيل، بما قد يضغط على هوامش أرباح الشركات إذا استمرت الزيادة في التكاليف دون تحسن مقابل في أسعار البيع أو كفاءة التشغيل.
وفي ظل هذه المعطيات، تظل قدرة شركات الأسمنت على إدارة تكاليفها وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة والحفاظ على مستويات الإنتاج عاملًا حاسمًا في التعامل مع المتغيرات الحالية، خصوصًا مع أهمية الصناعة في توفير أحد المكونات الرئيسية لقطاع التشييد والبناء، وارتباط أدائها بتكلفة تنفيذ المشروعات العقارية ومشروعات البنية الأساسية.
وتعكس التطورات الحالية حساسية الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة تجاه تقلبات سعر الصرف والأسعار العالمية، كما تطرح أهمية تحقيق التوازن بين استقرار سوق الأسمنت وحماية القدرة التنافسية للمصانع، بما يضمن استمرار تلبية احتياجات السوق المحلية دون تحميل قطاع التشييد أعباء إضافية غير محسوبة.