سلسبيل.. عام ونصف من العمر انتهى بين أنياب 7 كلاب.. وأب يطارد حق طفلته التي لم يمهلها القدر أن تكبر
لحظات تحولت فيها تفاصيل الحياة اليومية إلى كابوس لا يُحتمل، فقدت أسرة طفلتها الصغيرة سلسبيل محمد عثمان، التي لم يتجاوز عمرها عامًا وثلاثة أشهر، في واقعة مأساوية شهدتها منطقة حدائق أكتوبر، بعدما تعرضت لهجوم من 7 كلاب، لتنتهي حياة الصغيرة في مشهد قاسٍ ترك خلفه أبًا مكلومًا وأمًا تحمل وجعًا تعجز الكلمات عن وصفه، وأسرة تبحث عن إجابات لأسئلة ستظل تطاردها طويلًا.
لحظات غابت فيها سلسبيل عن عيون أسرتها
داخل منزل الأسرة، كانت الأم تؤدي صلاتها، بينما يوجد أطفالها الصغار في الشقة. لم يخطر ببالها أن لحظات انشغالها بالعبادة ستعقبها صدمة تقلب حياتها رأسًا على عقب
وبحسب رواية الأسرة، فتح أحد الأطفال باب الشقة، لتخرج سلسبيل الصغيرة دون أن تنتبه الأم إلى غيابها في تلك اللحظة.
انتهت الأم من صلاتها، وبدأت تبحث عن طفلتها، لكن سلسبيل لم تكن في المكان الذي اعتادت أن تراها فيه. دقائق ثقيلة مرت على الأسرة، قبل أن تتحول المخاوف إلى فاجعة بعدما جرت مراجعة كاميرات المراقبة، التي أظهرت تفاصيل الهجوم المروع.
كانت الطفلة قد تعرضت لهجوم من 7 كلاب، ووفقًا لرواية الأسرة، ظلت الكلاب تجرها في الشارع وتنهش جسدها، حتى وصلت إلى جوار سلة للقمامة مشهد يفوق قدرة أي أب أو أم على الاحتمال، لطفلة لم تكن تعرف معنى الخطر، ولم تكن تملك ما يحميها من هجوم بهذه القسوة.
كانت سلسبيل رضيعة بدأت تتعرف إلى العالم من حولها، ولم تكن تملك من القوة ما يمكنها من مواجهة تلك الحيوانات.
وفي لحظات، تبدلت براءة الطفولة إلى مأساة تركت خلفها أسرة مكلومة، وأسئلة موجعة عن كيف يمكن لطفلة في هذا العمر أن تفقد حياتها بهذه الصورة.
محاولات لإنقاذها.. لكن النهاية كانت أقسى من الاحتمال
سارع أفراد الأسرة إلى محاولة إنقاذ الطفلة، وسط حالة من الذعر بعد تعرضها للهجوم.
ويروي والد سلسبيل في تصريحات خاصة ل ,نيوز رووم, أنه نقل الطفلة إلى الوحدة الصحية بدهشور، وطلبت تدخل النجدة للمساعدة في نقلها إلى مستشفى بأكتوبر لمتابعة علاجها، كما طلبت سيارة الإسعاف، على أمل أن تجد الصغيرة فرصة جديدة للحياة.
لكن الأب يقول إن الإسعاف رفض نقلها، لانها توفت وإن محاولات إنقاذها لم تنتهِ إلى النتيجة التي كان الجميع يتمناها.
وبحسب روايته، وصلت الطفلة إلى المستشفى، حيث جرت محاولة لإنعاش قلبها، إلا أنها فارقت الحياة متأثرة بإصابتها البالغة.
واجهت الأسرة بعدها الحقيقة الأكثر قسوة؛ سلسبيل لن تعود إلى المنزل، ولن تتحرك خطواتها الصغيرة بين أفراد العائلة، ولن تناديها أمها لتحتضنها من جديد طفلة كان من المفترض أن تكبر يومًا بعد يوم، وأن تبدأ في اكتشاف الحياة، أصبحت رحلتها القصيرة حكاية وجع لن تنساها أسرتها.
أب يطالب بحقه.. ودموع لا تعيد طفلته
يقول والد الطفلة إنه طلب تدخل الشرطة حتى يتمكن من استلام جثمان ابنته واستخراج تصريح الدفن، الإجراءات التي اضطر إلى استكمالها وحقيقة فقدان طفلته، وجد الأب نفسه أمام واقع يفوق قدرته على الاحتمال.
لم تعد أحلام الأب تتعلق بلحظات يراها فيها تكبر أمام عينيه، أو بألعاب صغيرة يشتريها لها، أو بملابس جديدة تناسب عمرها، أصبح كل ما يشغله أن يعرف كيف وصلت الأمور إلى هذه النهاية، وأن يتمسك بحقه في اتخاذ الإجراءات القانونية ومحاسبة المسؤولين إذا ثبتت مسؤوليتهم.
ويؤكد والد سلسبيل أنه حرر محضرًا بالواقعة يحمل رقم 6290، وأنه لا يريد التفريط في حق ابنته، مطالبًا باتخاذ الإجراءات اللازمة لكشف ملابسات ما حدث ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير تثبته التحقيقات.



