عاجل
محمد الأباصيري
محمد الأباصيري

كنت قد كتبت مقالا في هذه المساحة من قبل عن العلاقة المريبة والحقيرة و التي تجمع بين الإخوان وإيران.

وأكدت حينها و بالدلائل و بما لا يدع للشك مجالا أن إيران الخمينية قد أسست على الفكر الإخواني  الخبيث و كيف زار الخميني نفسه مصر في شبابه و التقي بحسن البنا  و زيارته لمكتب إرشاد الإخوان في عام ١٩٣٨م.

و كذلك كيف أن خامنئي قد ترجم كتب "سيد قطب" للغة الفارسية و كانت هي اللبنة الرئيسية و الأساس الفكري فيما بعد لدولة إيران الخمينية.

و لهذا نجد دائما حالة من التماهي و التجانس  بل و التطابق بين الإخوان و إيران في كل المواقف و الأهداف .
فلقد كانت جماعة الإخوان الإرهابية  اول من بارك ثورة الخميني عام ١٩٧٩م  ، بل لقد وصل وفد رسمي من الإخوان إلى طهران عبر طائرة يوسف ندا لتهنئة الخميني بنجاح ثورته في الاستيلاء على السلطة و خلع الشاه من منصبه و كان وفد الإخوان هو ثاني وفد يصل طهران بعد الوفد الفلسطيني برئاسة ياسر عرفات و كانت طائرة يوسف ندا ثاني الطائرات هبوطا في مطار طهران بعد نجاح انقلابه على الشاه.

وعرض الإخوان على الخميني أن يعلن الخلافة الإسلامية من إيران و يكون هو خليفة المسلمين على أن يبايعه الإخوان المسلمون و يكونوا الطليعة الأولي التي تدعو المسلمين جميعا للانضمام تحت راية الخليفة المزعوم آيه الله الخميني.

و لم تتوقف الوفود عند هذا الحد بل ارسل الإخوان أكثر من وفد في عام ٢٠١٢ قبل انتخابات الرئاسة و بعدها ضم ما يزيد عن مائة شخص.

و كذلك  أرسلت إيران في المقابل وفودا إلى القاهرة منها السري و منها المعلن كزيارة أحمدي نجاد في فبراير ٢٠١٣ و كذلك قاسم سليماني و الذي جاء يعلم الإخوان حينها كيفية تأسيس خرسا ثوريا على غرار مثيله في طهران و كيف يقومون بتفكيك الجيش المصري و تسريح أفراده كما فعل الخميني عقب انقلابه على الشاه.

نعم لقد كانت الإخوان هي الحاضنة الفكرية و المرجعية الحركية لكل التنظيمات الإرهابية الشيعية كحزب الله اللبناني و العراقي و كذلك حركة أنصار الله و التي أسسها حسين بدر الدين الحوثي و الذي تلقي دراسته بالأساس في المدارس الإخوانية ثم غادر إلى إيران قبل أن يعود إلى اليمن و يظل فيها إلى أن يقتل في عام ٢٠٠٤ م ، و يتولي بعدها أخوه الأصغر عبد الملك الحوثي قيادة جماعته.

و إذا نظرت إلى " ملازم الحوثي" و التي هي المرجعية الفكرية للحوثيين تجدها تكاد تتطابق مع فكر الإخوان تطابقاً تاما.

بل تكاد تزعم أنها النسخة الشيعية من وصايا حسن البنا الإخوانية، لقد وصل الأمر لحالة أكبر من التماهي بل و التلاقح الفكري و الأيديولوجي بين الفرقاء و أذاب العمل الحركي الخلاف المذهبي  بينهما و الانتماء السني و الشيعي.

و أنت إذا نظرت إلى حركة أنصار الله و المعروفة ب "الحوثي" في اليمن تجد أنها تجمع بين الفكر الإخواني في الخطاب السياسي و المرجعية الإيرانية المذهبية في الوقت ذاته.

لقد تأثر الحوثي بالإخوان و قيادتهم  كحسن البنا و سيد قطب في كثير من الأمور نذكر منها هنا على سبيل المثال لا الحصر عدة نقاط : -
ـ الفكرة الرئيسية لدى الإخوان و التي اقتبسها الحوثي و أسس عليها جماعته و هي قضية "استعادة الخلافة" و هي المبرر الرئيس للسيطرة على الحكم .

ـ و أيضا تأثر الحوثي بفكرة "أستاذية العالم" الإخوانية و التي تؤكد على تجاوز حدود الوطن و هي الفكرة التي اقتبستها إيران نفسها و أعادت صياغتها تحت اسم "تصدير الثورة" .

ـ و كذلك تأثر الحوثي بفكرة رفض حب الوطن و الانتماء إليه لدي الإخوان و كذلك رفض المواطنة و تحقير من يحب وطنه و يغلي من شأنه و ينتمي إليه .

- و تأثر الحوثي كذلك بفكر سيد قطب في اعتقاده بجاهلية العالم و أن الزمان قد عاد إلى الجاهلية الأولي من جديد و التي  هي الأساس لمنهج التكفير الذي يشترك فيه الحوثي مع الإخواني  و الذي بسببه لا يراعي الحوثي حرمة الحرمين الشريفين و لا مكة و لا المدينة النبوية ولا يهتم للدماء الحرام الذي يريقها أنهارا من دون خوف من الله أو خجل من عباده.
ولهذا نجد الإخواني و الحوثي يدعم بعضهم  بعضا ، فقد دعم الحوثيون الإخوان و دافعوا عنهم ضد كل خصومهم داخل اليمن و خارجها ، لدرجة أن الحوثي نفسه قدر رفض رفضا تاما في وقت سابق من العام الحالي  لأية توجهات دولية تهدف لتصنيف حزب الإصلاح اليمني و- و هو الذراع السياسي لإخوان اليمن- كمنظمة إرهابية  و هو موقف يتماشي تماما مع موقف حسين الحوثي مؤسس الحركة حينما رفض تصنيف القيادي الإخواني اليمني " عبدالمجيد الزنداني" كشخصية إرهابية من قبل الولايات المتحدة .
وهو ما يؤكد على قدم التماهي و التطابق القديم  بل و الدفاع المستميت و المتبادل بين الإخوان و الحوثيين من وقت نشأة جماعة الحوثي نفسها .

ولعل ما سبق يفسر لنا التعاون بل و التحالف والتكامل الدائر بين الإخوان و الحوثيين في الجنوب اليمني .
و لقد قام الإخوان برد الجميل الجميل و الدعم للحوثي بما كان سببا مباشرا لسيطرة الحوثي على الجنوب اليمني كله .
فلولا الإخوان لما سيطر الحوثي على الجنوب اليمني و لما وصلوا لما هم عليه اليوم و لما أغلقوا باب المندب و لما سفكوا دماء اليمنيين والسعوديين و غيرهم أنهارا.
لولا الدعم الإخواني للحوثي لما هوجم  الحرمين الشريفين وانتهكت قدسيتهم.
و كان ما رأيناه بأعيينا و سمعناه بآذاننا و عشناه في الأيام الماضية.

كنت قد  كتبت  ذات مرة أن الإخوان المسلمين هم أكبر نكبة أصابت الاسلام في العصر الحديث و أنها البلوى الكبرى التي أصابت المسلمين.

ولكنني اليوم أعترف  بخطئي و قصر نظري و أقول بأن الإخوان ليسوا أكبرنكبة أصابت الإسلام و لكنها في الحقيقة أكبر نكبة عرفتها البشرية في العصر الحديث.

وإنني أطالب الحكماء و العقلاء في العالم كله و أصرخ بأعلى صوتي : أبيدوا الإخوان من هذه الدنيا تصفوا لكم الدنيا كلها و ينتهي الشر من هذا العالم .

تم نسخ الرابط