عاجل

واشنطن تحارب النفوذ الصيني بالجامعات.. ما قصة معاهد كونفوشيوس؟

وزير الحرب الأمريكي
وزير الحرب الأمريكي

صعدت الولايات المتحدة تحركاتها لمواجهة النفوذ الصيني داخل الجامعات الأمريكية، بعدما أعلن وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث تصنيف «معاهد كونفوشيوس» تهديدًا للأمن القومي، متهمًا جهات مرتبطة بها بإعادة إطلاق أنشطتها تحت مسميات جديدة للتحايل على القيود المفروضة عليها.

وفي مقطع فيديو نشره عبر منصة «إكس»، قال هيجسيث إن الوزارة اتخذت إجراءات ضد هذه الجهات خلال الشهرين الماضيين، في إطار مساعيها للحد من أنشطة تعتبرها تهديدًا للأمن الأكاديمي والبحثي.

اتهامات بإعادة تنظيم الأنشطة تحت أسماء جديدة

واتهم هيجسيث جهات مرتبطة بمعاهد كونفوشيوس بإعادة تنظيم أنشطتها داخل الجامعات من خلال كيانات تحمل أسماء ومواثيق مختلفة، لكنها تواصل الأهداف ذاتها.

وقال الوزير إن السلطات رصدت ظهور 80 كيانًا وصفها بأنها «خلايا دعائية جديدة» داخل 30 جامعة، متهمًا إياها بالسعي إلى سرقة الملكية الفكرية واختراق عقول الطلاب الأمريكيين.

وأضاف أن الوزارة عملت على تفكيك هذه المنظمات بصورة منهجية، مستفيدة من أدوات الضغط المتاحة لها، داعيًا الجامعات إلى تشديد الرقابة لمنع عودة تلك الأنشطة.

التمويل البحثي في قلب المواجهة

وفي سياق متصل، أعلن البنتاجون، في 19 أكتوبر، نتائج مراجعات أمنية للأبحاث شملت 30 مؤسسة أكاديمية، وأسفرت عن اتخاذ أكثر من 80 إجراءً لإنهاء علاقات تعاون.

وشملت الإجراءات جهات مدرجة على قائمة الكيانات المثيرة للقلق بموجب المادة 1286 من قانون تفويض الدفاع الوطني، إلى جانب إنهاء علاقات أخرى بصورة احترازية مع جهات غير مدرجة على القائمة.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة لارتباطها بتمويل الأبحاث؛ إذ تقيد قواعد وزارة الحرب الأمريكية تقديم الدعم للأبحاث الأساسية التي تتضمن تعاونًا مع كيانات مشمولة بالقائمة، مما يدفع الجامعات إلى مراجعة شراكاتها لضمان استمرار أهليتها للحصول على تمويل البنتاجون.

ومع ذلك، لا تثبت المعلومات المنشورة أن جميع الشراكات التي أنهِيت ترتبط بالمنظمات التي تحدث عنها هيجسيث، كما لا تؤكد أن التصنيف الجديد يفرض إغلاقًا قانونيًا شاملًا لمعاهد كونفوشيوس.

خلاف ممتد حول النفوذ الصيني في الجامعات

ويعود الجدل بشأن معاهد كونفوشيوس إلى سنوات، وسط مخاوف أمريكية من مصادر تمويلها وعلاقاتها ببكين وتأثيرها المحتمل في استقلال المؤسسات الأكاديمية، رغم دورها في تدريس اللغة الصينية وتنظيم الأنشطة الثقافية.

وفي المقابل، دافع مسؤولون جامعيون عن القيمة التعليمية لهذه المعاهد. 

معلمة في معهد كونفوشيوس في سيراليون
معلمة في معهد كونفوشيوس في سيراليون

وأشار تقرير لمكتب المساءلة الحكومي الأمريكي صدر عام 2019 إلى تأكيد مسؤولين في 10 جامعات احتفاظ مؤسساتهم بالإشراف على أنشطة المعاهد وعملها.

لكن الضغوط السياسية والمالية دفعت معظم الجامعات الأمريكية إلى إغلاق معاهد كونفوشيوس خلال السنوات اللاحقة. 

وأظهر تقرير آخر للمكتب صدر عام 2023 تراجع عددها من نحو 100 معهد منذ عام 2019 إلى أقل من 5، مشيرًا إلى أن مخاوف فقدان التمويل الاتحادي كانت من الأسباب الرئيسية وراء الإغلاق.

وفي المقابل، أشارت جامعات إلى أن إغلاق هذه المعاهد أدى إلى تراجع فرص تعلم اللغة الصينية والمشاركة في الأنشطة الثقافية المرتبطة بها.

وفي خطوة سابقة، صنفت وزارة الخارجية الأمريكية، عام 2020، المركز الأمريكي لمعاهد كونفوشيوس في واشنطن «بعثة أجنبية» صينية، لكنها أوضحت أن القرار لا يستلزم إغلاق المركز أو المعاهد الموجودة داخل الجامعات.

وتبقى التداعيات الفعلية للتصنيف الجديد مرهونة بكيفية تطبيقه، في وقت تعزز فيه واشنطن الرقابة على الشراكات البحثية والأكاديمية مع الصين، وتوسع دور البنتاجون في تحديد ضوابط التعاون العلمي داخل الجامعات الأمريكية.

تم نسخ الرابط