عاجل

إيران تفقد طرق التجارة البرية مع إغلاق معابر حدودية في العراق وباكستان

أرشيفية
أرشيفية

تواجه إيران ضغوطا اقتصادية متزايدة مع تراجع قدرتها على استخدام طرق التجارة البرية، بعدما أقدم العراق وباكستان على إغلاق عدد من المعابر الحيوية التي تربطهما بها، في وقت أدى فيه الحصار البحري الأمريكي والعقوبات المفروضة على شركات الطيران إلى قطع معظم مسارات الشحن والنقل الجوي، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

وتأتي هذه التطورات في إطار تصعيد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطها الاقتصادية والعسكرية على طهران، بهدف دفعها إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، بينما تتواصل محاولات وسطاء في الشرق الأوسط لإحياء المفاوضات بين الجانبين، رغم تعطل المسار الدبلوماسي منذ أشهر بسبب رفض إيران المطالب الأمريكية المتعلقة بمناقشة الملف النووي.

وذكرت الصحيفة أن العراق أغلق، الأربعاء، منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران، الذي يربط بين أكبر محافظتين نفطيتين في البلدين، وعزت بغداد القرار إلى الحاجة إلى تشديد الرقابة على الحدود ومكافحة التهريب.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، منعت باكستان دخول الشاحنات القادمة من إيران عبر منفذي «غابد» و«تفتان» الحدوديين الرئيسيين، لأسباب أمنية، وفق التقرير. ويُستخدم المنفذان طريقين بديلين للوصول إلى أكبر ميناء إيراني في الجهة الشرقية من البلاد.

وفي يوم الجمعة، أشار متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية إلى أن الإجراءات المتخذة تأتي في إطار تطبيق العقوبات المفروضة، قائلا، ردا على سؤال بشأن إغلاق المعابر: «إن باكستان، بصفتها عضوا مسؤولا في المجتمع الدولي، تلتزم وستواصل الالتزام بجميع أنظمة العقوبات السارية، وذلك وفقا للقوانين الدولية والمحلية».

وتتزامن هذه الإجراءات مع تحركات أمريكية تستهدف تقليص قدرة إيران على استخدام شبكات التجارة والنقل البرية للالتفاف على العقوبات، إذ أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في وقت سابق من أكتوبر الجاري، أنه يعمل مع باكستان وتركيا لقطع الطرق البرية الإيرانية.

وخلال مشاركته في «قمة نيوزماكس للسياسات» في وقت سابق من الشهر نفسه، قال بيسنت إن الولايات المتحدة تتجاوز مرحلة العقوبات المالية إلى تنفيذ ما وصفه بأنه «حملة عزل تام» ضد إيران.

وكان مسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية قد ذكر، الشهر الماضي، أن الوزارة تدرس إدراج كيانات توفر مستودعات ومراكز توزيع ضمن القائمة السوداء، بهدف وقف حركة البضائع عبر الحدود البرية الإيرانية.

وفي السياق نفسه، قال مسؤول في إدارة ترامب إن الحملة الاقتصادية الأمريكية «تضع النظام الإيراني في حالة من العزلة تدفعه نحو اليأس».

ورغم استمرار فتح نقاط عبور أخرى على طول الحدود الإيرانية، فإن إغلاق بعض المعابر الرئيسية يزيد الازدحام ويعمق الصعوبات التي تواجه حركة التجارة، في وقت تكافح فيه الطرق البرية بالفعل لتعويض النقص في قدرات الشحن البحري، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف السلع الأساسية بالنسبة للمستهلكين الإيرانيين.

تكدس آلاف الشاحنات وتلف شحنات زراعية

وأدى تعطل حركة النقل إلى تكدس مئات سائقي الشاحنات في طوابير طويلة عند المعابر الحدودية مع باكستان. وذكر «اتحاد جمعيات سائقي ومشغلي الشاحنات» في إيران، الثلاثاء، أن بعض السائقين اضطروا إلى التخلي عن شحنات تالفة من الفاكهة ومنتجات زراعية أخرى، بعد تعذر نقلها في الوقت المناسب.

وفي مؤشر آخر على حجم الاختناقات التي تواجه قطاع النقل، قال إحسان ملك زاده، رئيس رابطة شركات النقل الدولية الإيرانية، لوكالة أنباء «مهر» شبه الرسمية، إن 17 ألف شاحنة كانت تنتظر عند حدود إيران مع تركيا وأفغانستان وأذربيجان حتى 29 سبتمبر، وإن فترات الانتظار كانت تصل عادة إلى 20 يوما.

من جهتها، أفادت هيئة الإذاعة الإيرانية «IRIB» بأن الإغلاقات من الجانب الباكستاني تسببت أيضا في بقاء أكثر من 4500 طن متري من الغاز المسال عالقة على الجانب الإيراني من الحدود، وهو ما يمثل ضربة إضافية لصادرات الطاقة الإيرانية، التي يعد الغاز المسال أحد مكوناتها المتبقية.

وقال مياد مالكي، المسؤول السابق المعني بالعقوبات في وزارة الخزانة الأمريكية، لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إن الإغلاق الجزئي للحدود من شأنه زيادة زعزعة استقرار الاقتصاد الإيراني.

وأضاف أن القيود البحرية دفعت التجارة بالفعل نحو مسارات برية محدودة للغاية ومرتفعة التكلفة، ما يجعل الطرق المتبقية التي تعتمد عليها إيران في تجارتها أبطأ وأكثر تكلفة وأقل موثوقية.

وأوضح مالكي أن إغلاق المعابر يؤدي إلى زيادة الازدحام ورفع تكاليف النقل وتأخير وصول المواد الخام والواردات الأساسية، الأمر الذي يضغط على الإنتاج الاقتصادي، فضلا عن تأثيره في الإيرادات الضريبية للدولة.

اتهامات لواشنطن بتعطيل التجارة مع العراق وباكستان

وفي طهران، قال حميد حسيني، عضو مجلس إدارة غرفة التجارة الإيرانية العراقية، في مقابلة مع الصحيفة، إنه يعتقد أن إغلاق المعابر العراقية جاء نتيجة الحملة الأمريكية الرامية إلى عزل إيران اقتصاديا.

بدوره، قال بيمان سنندجي، رئيس لجنة النقل في غرفة تجارة طهران، لوكالة أنباء «مهر»، إن الصادرات الإيرانية إلى باكستان توقفت بسبب العقوبات المصرفية.

وأوضح سنندجي أن إسلام آباد تطلب حاليا من المستوردين الباكستانيين تسجيل بياناتهم المصرفية الخاصة بالمعاملات التجارية مع إيران، مشيرا إلى أن هذا الإجراء يواجه تعقيدات بسبب القيود المفروضة على النظام المالي الإيراني.

وحمّل فدا حسين مالكي، رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية وعضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الولايات المتحدة مسؤولية التطورات الأخيرة.

وقال مالكي، الخميس: «لم نتوقع هذا من أصدقائنا الباكستانيين، ولم نتوقع أن يخضعوا لتأثير الضغوط الأمريكية».

الحصار البحري يوقف صادرات النفط ويعطل الواردات

وتفرض البحرية الأمريكية حصارا على الموانئ الإيرانية منذ أشهر، ردا على هجمات طهران في مضيق هرمز، وهو ما أدى، وفق التقرير، إلى توقف صادرات النفط تماما وحدوث اضطرابات كبيرة في واردات البلاد من السلع، بما فيها المواد الغذائية.

ورغم أن الحصار يستثني السلع الإنسانية، فإن عددا كبيرا من شركات الشحن يخشى المخاطرة بنقل البضائع إلى إيران، خشية تعرض سفنه للاعتراض، ما يحد من قدرة البلاد على تأمين احتياجاتها عبر التجارة البحرية.

وأضافت الصحيفة أن مخزون النفط الإيراني الموجود خارج نطاق الحصار الأمريكي، والذي مكن طهران على مدى أشهر من مواصلة بيع النفط إلى مشترين في الصين، قد نفد، ما يزيد من الضغوط على أحد أهم مصادر إيرادات البلاد.

وفي إطار مساعي ترامب لتشديد العزلة الاقتصادية على إيران، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على بنوك تتعامل مع طهران، إلى جانب إجراءات استهدفت قطاع الطيران الإيراني، الأمر الذي أدى إلى قطع معظم الروابط مع شركاء تجاريين، من بينهم العراق وسلطنة عُمان.

تراجع القوة الشرائية وارتفاع أسعار الغذاء

وتنعكس الضغوط الاقتصادية والعقوبات واضطرابات التجارة على الأوضاع المعيشية داخل إيران، إذ ذكر مركز الإحصاء الإيراني، خلال أكتوبر الجاري، أن الاقتصاد الإيراني أصيب بالشلل جراء الحرب والعزلة الاقتصادية، مشيرا إلى أن الأسر الإيرانية فقدت 90% من قوتها الشرائية خلال العام الماضي.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 128%، بحسب التقرير، ما دفع العديد من العائلات الإيرانية إلى شراء اللحوم بالدين، في ظل تراجع قدرتها على تحمل تكاليف المعيشة.

وفي أحدث مؤشر على تدهور الأوضاع النقدية، انخفضت قيمة الريال الإيراني، الخميس، إلى مستوى قياسي متدنٍ جديد، إذ بلغ سعر الدولار الأمريكي الواحد 2.74 مليون ريال.

تم نسخ الرابط