عمرو الليثي: الإنسان مهما امتلك من مال قد يقف عاجزا أمام ورقة من معمل تحاليل
أكد الإعلامي د. عمرو الليثي في تصريحات صحفية خاصة .. أحيانًا تتوقف حياة أسرة بأكملها عند ورقة صغيرة، لا يتجاوز حجمها بضعة سنتيمترات، تحمل أرقامًا وحروفًا قد لا نفهم معناها، لكنها قد تحمل بين سطورها فرحة العمر، أو وجع العمر كله.
إنها ورقة نتيجة التحليل!
وأضاف تلك الورقة التى ننتظرها وكأننا ننتظر حكمًا على حياتنا، أو حياة أغلى الناس عندنا ، هل جربت يومًا أن تنتظر نتيجة تحليل لأمك التى تخشى عليها من نسمة الهواء؟ أو لأبيك الذى كان دائمًا سندك وأمانك؟ أو لابنك الذى ترى فيه امتداد عمرك؟ أو لابنتك التى لا تحتمل أن ترى دمعة واحدة فى عينيها؟
وتابع إنها ساعات ثقيلة، تمر كأنها سنوات، تتوقف فيها الحياة، وتفقد الأشياء طعمها، فلا الطعام له مذاق، ولا النوم يعرف طريقه إلى عينيك، ولا الضحكة تخرج من قلبك.
تظل تنظر إلى هاتفك كل دقيقة، تنتظر اتصالًا من المعمل، أو رسالة تحمل النتيجة، وبين الانتظار والخوف تدور فى رأسك ألف حكاية، وألف احتمال.، تدعو الله، وتساوم مخاوفك، وتستعيد ذكرياتك مع من تحب، وتكتشف فجأة أن كل ما كنت تعتبره مهمًا فى الحياة أصبح بلا قيمة أمام أمنية واحدة: أن تكون النتيجة مطمئنة.
وكم من بيت كان يضحك أهله فى الصباح، فإذا بورقة تحليل تحوّل ضحكاته إلى دموع، وفرحته إلى صمت، وأحلامه إلى قلق!. ، وكم من أم أخفت دموعها عن أبنائها بعدما عرفت نتيجة تحليلها، وكم من أب تظاهر بالقوة بينما الخوف يأكل قلبه، وكم من ابن تمنى لو يستطيع أن يحمل المرض بدلًا من أمه أو أبيه.
لكن على الجانب الآخر، كم من ورقة أعادت الروح إلى بيت، وردّت الابتسامة إلى وجوه أنهكها الخوف، وكم من دموع انهمرت فرحًا بعدما كانت تنتظر الانهمار حزنًا!. ، والحقيقة أن نتيجة التحليل ليست مجرد أرقام، وليست دائمًا حكمًا نهائيًا، فقد تحتاج إلى تفسير طبى أو فحوص أخرى، لكنها تذكرنا بحقيقة نغفل عنها وسط صخب الحياة: أن الصحة أغلى من المال، وأن سلامة من نحب أعظم نعمة نملكها.
وأن الإنسان مهما امتلك من مال أو جاه أو سلطان، قد يقف عاجزًا أمام ورقة ينتظرها من معمل تحاليل.
اللهم لا تجعلنا نرى وجعًا فيمن نحب، ولا تجعل ورقة تحليل تطفئ نور بيت، واشفِ كل مريض، وطمئن كل قلب ينتظر نتيجة، واجعل دموع الانتظار دموع فرح لا دموع ألم.