لم يكن الحوار يومًا مجرد ترف فكري أو أحاديث عابرة، بل هو المحرك الأساسي الذي صنعت به الأمم تحولاتها، فالتغيير لا يبدأ من الغرف المغلقة، بل يولد من رحم الحوار والمشاركة، هذه هي الحقيقة التى اتفقت عليها حضارات الشرق والغرب، ففي الحضارة الإسلامية جاءت التجربة الأبرز في إدارة التغيير بالحوار تجربة الخليفة عمر بن عبد العزيز، الذي أحدث ثورة تصحيحية في بنية الدولة من خلال فتح أبواب الحوار مع المعارضين، والاستماع لشكاوى المظلومين، وإيمانه بأن الحوار ومشاركة الآراء وتنوعها هو سعة ورحمة وضمانة لنجاح أي إصلاح على الأرض، وفي الحضارة الغربية نجد الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس رهن التغيير الحقيقي بوجود فضاء عمومي حر يتبادل فيه الناس الآراء بعيدًا عن الهيمنة لانتاج وعي جمعي، هذا المفهوم الغربي يلتقي تماما مع التراث الإسلامي حيث لم يكن التغيير في العهد النبوي وعهد الخلفاء الراشدين الا حوارًا مستمرا وانصاتًا لآراء المجتمع من خلال مبدأ الشورى.
وامتدادًا لهذا المبدأ أطلق سيادة الرئيس منتدى مصر ليمثل منبر الشورى الذكي، هذا المنبر ليس مجرد ملتقى لتبادل الآراء والخطابات بل مساحة تفاعلية وطنية، وٌجدت بالأساس للاستماع إلى نبض الشارع المصري، والتعرف على آراء المواطنين، واستيعاب أفكار الشباب ومقترحاتهم، ومشاركات الخبراء من المثقفين والمفكرين وأصحاب المصلحة.
إن قوة المنتدى تكمن في قدرته على تجميع العقول المصرية بمختلف توجهاتها وتخصصاتها وطبقاتها الاجتماعية، ليطرح الجميع رؤيته حول التحديات الراهنة والمستقبلية ويصبح كل مواطن مشاركًا بصوته في تحقيق التنمية ورسم ملامح الغد لوطنه.
إن التعرف على آراء الناس ومشاركاتهم في منتدى مصر هو خطوة البداية لكن طموحنا كمصريين يتجاوز حدود صياغة التوصيات، نحن بحاجة اليوم إلى ثقافة تغيير حية تحول هذه النقاشات إلى مشروعات تنفيذية وحلول ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، وأن يظل المواطن شريكًا في متابعة ومراقبة ما تم الاتفاق عليه، بالإضافة إلى جعل الحوار آلية دائمة ومستمرة للتقييم والتقويم.