عاجل

سعد الزنط: مصر والسعودية تمثلان الركيزة الأساسية للأمن القومي العربي

الدكتور سعد الزنط
الدكتور سعد الزنط

أكد الدكتور سعد الزنط، خبير الإدارة ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية وأخلاقيات الاتصال، أن مفهوم الاتزان الاستراتيجي الذي تتبناه السياسة الخارجية المصرية يقوم على الحكمة في اتخاذ القرارات، ومراعاة المصالح الوطنية، وعدم الانسياق وراء الضغوط الشعبية أو التحركات غير المحسوبة.

وأوضح الزنط، خلال لقائه ببرنامج «نبض وطن»، الذي تقدمه الإعلامية نهلة عامر على شاشة قناة «الحدث اليوم»، أن السياسة الخارجية المصرية شهدت تطورا من مفاهيم الحياد الإيجابي وعدم الانحياز إلى تبني الاتزان الاستراتيجي، في ظل التغيرات التي يشهدها الأمن العالمي والإقليمي.

سعد الزنط: الاتزان الاستراتيجي يمنع الانفلات في القرار

وقال الزنط إن الاتزان الاستراتيجي يعني الجمع بين الحكمة السياسية ومراعاة المصالح، موضحا أن الدولة تتخذ ما يحقق مصلحتها، وتتجنب الخطوات التي قد تضر بالآخرين دون أن تحقق لها فائدة.

وأضاف أن منظومات الأمن العالمي تتغير، وهو ما يؤثر على توازن القوى والأمن الإقليمي، وينعكس بدوره على الأمن الوطني والقومي للدول، مشيرا إلى أن الالتزام بالاتزان الاستراتيجي يساعد على منع الانفلات في اتخاذ القرارات.

وأشار إلى أن الدستور المصري ينص على إجراءات محددة يجب الالتزام بها عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب أو التحركات العسكرية، مؤكدا التزام الرئيس عبد الفتاح السيسي بالدستور والقوانين.

سعد الزنط: الأمن القومي العربي يرتبط بمصر والسعودية

وتطرق الزنط إلى ترابط الأمن القومي العربي، موضحا أن منظومة الأمن العربي شهدت تغيرات خلال السنوات الماضية، بعد تراجع أدوار عدد من الدول التي كانت تمثل ركائز أساسية فيها.

وقال إن مصر والسعودية تمثلان الحد الأدنى لمنظومة الأمن القومي العربي في المرحلة الحالية، مشيرا إلى أن السعودية تعد ركنا أساسيا في أمن منطقة الخليج، وأن أمن المملكة يرتبط بالأمن المصري والعربي.

وأضاف أن ما شهدته المنطقة منذ عام 2003، وما تبعه من تطورات في العراق وسوريا ودول الجوار، أسهم في تغيير موازين القوى وتفكك منظومة الأمن الإقليمي العربي.

الزنط: أمريكا وإسرائيل تسعيان لاستدراج الخليج إلى مواجهة واسعة

وفي حديثه عن التطورات الإقليمية، قال الزنط إن إيران كانت تمتلك أذرعا في عدد من دول المنطقة، من بينها العراق ولبنان وسوريا واليمن، مشيرا إلى أن هذه الأذرع تعرضت لتراجع خلال السنوات الماضية، مع استمرار وجود الحوثيين في اليمن.

وأوضح أن وجود قواعد أمريكية في دول الخليج كان أحد العوامل المرتبطة بالتصعيد، لافتا إلى أن إيران بررت استهداف بعض المواقع باعتبارها قواعد تستخدمها الولايات المتحدة.

وأضاف أن الفترة الماضية شهدت تحركات سياسية ودبلوماسية، شاركت فيها أطراف إقليمية، من بينها قطر وتركيا، مؤكدا أن مصر لم تغب عن هذه التحركات، وأنها أسهمت في ترتيب الأوضاع وتخفيف الضغوط على دول المنطقة.

وحذر الزنط من محاولات استدراج دول الخليج إلى مواجهة واسعة، داعيا إلى قراءة الاستراتيجيات المعلنة للقوى الدولية لفهم التطورات الجارية وعدم التعامل معها باعتبارها أحداثا مفاجئة.

سعد الزنط: أمن الخليج والممرات البحرية من الملفات الاستراتيجية

وأشار مدير مركز الدراسات الاستراتيجية إلى أهمية قراءة التوجهات الاستراتيجية الأمريكية، موضحا أن المصالح المرتبطة بمصادر الطاقة والثروات المعدنية والممرات والمضايق البحرية تمثل محاور أساسية في الحسابات الاستراتيجية الدولية.

وأضاف أن قضايا نفط الخليج وقناة السويس وأمن إسرائيل كانت ضمن الملفات التي حظيت باهتمام في الاستراتيجية الأمريكية منذ سبعينيات القرن الماضي، مؤكدا أن فهم هذه الخلفية يساعد على تفسير جانب من التطورات الحالية في المنطقة.

سعد الزنط: مصر قادرة على مواجهة المخططات التي تستهدف المنطقة

وتحدث الزنط عن الخرائط التي عرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرا أنها تعكس تصورات تستهدف إعادة تشكيل جغرافية المنطقة، ومؤكدا أهمية الحفاظ على معنويات المصريين وعدم السماح للمخاوف بإضعاف ثقتهم بقدرات بلادهم.

واستشهد بحرب أكتوبر 1973، قائلا إن مصر واجهت تحديات كبيرة في ذلك الوقت، وتمكنت من عبور قناة السويس واستعادة الأرض، داعيا إلى استحضار هذه التجربة عند التعامل مع التحديات الراهنة.

وأكد الزنط أن موقف مصر من دعم السعودية يأتي في إطار الترابط بين الأمن القومي المصري والعربي، مشيرا إلى أن مسؤولية الحفاظ على الحد الأدنى من الأمن القومي العربي تقع على عاتق الدول العربية، وفي مقدمتها مصر.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن مصر لا تسعى إلى الحرب، لكنها تدرك أهمية حماية أمنها القومي ومساندة استقرار المنطقة في ظل التحديات الإقليمية المتصاعدة.

تم نسخ الرابط