عاجل

ناجي الشهابي: وزير التعليم يطالب الأسر بالتعب.. فمن يرحم أطفال مصر؟!

ناجي الشهابي
ناجي الشهابي

تصريحات وزير التربية والتعليم في منتدى مصر، التي طالب فيها أولياء الأمور بأن يتعبوا مع الوزارة حتى يتعلم أبناؤهم جيدًا، تطرح تساؤلات جوهرية عن فلسفة التعليم وما يجري داخل المدارس المصرية.

يا سيادة الوزير، ما المهمة الأساسية للتعليم والمدرسة؟ هل هي إرهاق الطفل بكثرة التقييمات وإطالة اليوم الدراسي حتى يعتاد التعب، أم بناء عقله وتنمية قدراته وتقديم تعليم حقيقي داخل المدرسة، يخفف الأعباء عن الأسرة ويمنح الطفل حقه في الراحة واللعب والحياة الأسرية؟

وهل تعلم أن أمهات كثيرات أصبحن يقمن بحل التقييمات مع أبنائهن، ويتحملن أعباءً تعليمية إضافية، وكأنهن أصبحن جزءًا من هيئة التدريس؟ أليس الأصل أن تقيس التقييمات ما تعلمه الطالب داخل المدرسة، لا أن تتحول إلى عبء يومي على الأم والأسرة؟

والسؤال الأهم: من أين تستقي معلوماتك يا سيادة الوزير؟ هل من تقارير المسؤولين والاجتماعات المكتبية، أم من متابعة ميدانية حقيقية لما يجري داخل المدارس، والاستماع إلى المعلمين وأولياء الأمور، ومعرفة حجم الأعباء التي يتحملها الطلاب والأسر؟

فالحديث عن تراجع الدروس الخصوصية لا يكفي لإثبات نجاح المنظومة، في ظل استمرار شكاوى أسر كثيرة من أعبائها وتكاليفها. كما أن نجاح التعليم لا يُقاس بعدد أيام الدراسة أو كثرة التقييمات، وإنما بمستوى الفهم والتحصيل والمهارات التي يكتسبها الطالب بالفعل.

إن الطفل ليس آلة للتحصيل، والمدرسة ليست مكانًا لإرهاقه، والأم ليست بديلًا عن المعلم. ومن حق أطفال مصر أن يتعلموا جيدًا دون أن تُسرق طفولتهم، ومن حق الأسرة أن تجد تعليمًا حقيقيًا داخل المدرسة، لا أن تتحمل أعباء التعليم مرتين: مرة في المدرسة، ومرة أخرى في المنزل.

يا سيادة الوزير، لسنا ضد التقييمات أو تطوير التعليم، لكننا ضد أن تتحول وسائل التطوير إلى أعباء تفوق قدرة الأطفال والأسر على الاحتمال. واجب الوزارة أن تثبت نجاح سياساتها بالنتائج والأرقام، وأن تعيد للمدرسة دورها الأساسي، وللمعلم مكانته، وللطفل حقه في حياة متوازنة.

التعليم ليس اختبارًا لقدرة الأطفال على التحمل، ولا امتحانًا لصبر الأمهات، وإنما مسؤولية دولة وحق أصيل لكل طفل. ومن حق المصريين أن يعرفوا: ماذا تعلم أبناؤهم فعلًا داخل المدارس؟ وما الدليل على نجاح هذه المنظومة؟

فالإصلاح الحقيقي لا يُقاس بما نفرضه على الأطفال من أعباء، بل بما نقدمه لهم من علم ومعرفة ومستقبل أفضل.

تم نسخ الرابط