عاجل

هاني العسال: تهديدات سموتريتش بشأن سيناء تجاوزٌ للخطوط الحمراء واختبارٌ مرفوض لثوابت الأمن القومي المصري

 هاني العسال
هاني العسال

أدان المهندس هاني العسال، عضو مجلس الشيوخ السابق، التصريحات الاستفزازية الصادرة عن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، والتي تضمنت تهديدات تمس سيناء والسيادة المصرية، مؤكدًا أن هذا الخطاب يتجاوز حدود المناورة السياسية إلى محاولة فرض معادلات إقليمية بالقوة والتهديد، وهو أمر ترفضه مصر قيادةً وشعبًا ومؤسسات، ولا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تصريحات عابرة أو انفعالات سياسية مؤقتة.

وأكد العسال أن سيناء ليست ورقة ضغط في حسابات اليمين الإسرائيلي، ولا ساحة لتصفية الأزمات الداخلية أو تصديرها إلى دول المنطقة، وإنما أرض مصرية استعادتها الدولة بتضحيات أبنائها وبمسار سياسي وقانوني وتاريخي راسخ، وأصبحت السيادة المصرية عليها حقيقة نهائية لا تقبل المساومة أو التشكيك. وشدد على أن أي محاولة للمساس بهذه الحقيقة تمثل تجاوزًا صريحًا للخطوط الحمراء المرتبطة بالأمن القومي المصري، وتستوجب موقفًا مسؤولًا يضع حدودًا واضحة للخطاب العدائي، ويحذر من مغبة الاستهانة بثوابت الدولة المصرية.

وأوضح العسال أن خطورة هذه التصريحات لا تنفصل عن السياق الإقليمي المحيط بالحرب في قطاع غزة، ومحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، واستمرار اليمين الإسرائيلي المتطرف في تبني أطروحات تتعارض مع حقوق الشعب الفلسطيني وتهدد استقرار المنطقة. مشيرًا إلى أن رفض مصر القاطع لتهجير الفلسطينيين من أرضهم إلى سيناء يستند إلى موقف استراتيجي واضح، يرفض تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأمن القومي المصري، أو تحويل الأراضي المصرية إلى بديل عن الحل السياسي العادل والشامل.

وأضاف أن القاهرة، منذ اندلاع الأزمة في غزة، أثبتت أن التحرك المسؤول لا يعني التراجع، وأن التمسك بالسلام لا يعني القبول بالضغوط أو التفريط في الحقوق، فالدولة المصرية تتحرك وفق رؤية تحمي مصالحها الوطنية، وتدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتمنع اتساع دائرة الصراع بما يهدد أمن المنطقة بأكملها. كما أن معاهدة السلام لا يمكن أن تكون غطاءً لتصريحات عدائية أو وسيلة لفرض أمر واقع يتعارض مع مبادئ احترام السيادة والالتزامات المتبادلة.

وأشار العسال إلى أن الرسالة الأهم التي ينبغي أن تدركها الحكومة الإسرائيلية هي أن أمن المنطقة لا يُبنى على التهديدات، وأن استقرار العلاقات بين الدول لا يمكن فصله عن احترام الحدود والسيادة الوطنية والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. كما أن استمرار الخطاب التصعيدي من جانب مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية يثير تساؤلات جدية بشأن مدى الالتزام بمتطلبات التهدئة، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى خفض التصعيد ومنع الانزلاق إلى مواجهات أوسع.

وشدد العسال على أن مصر دولة تمتلك من الخبرة السياسية والاستراتيجية والقدرة المؤسسية ما يمكنها من حماية أمنها القومي والتعامل مع مختلف التحديات، وأن قوة الموقف المصري تنبع من وضوح ثوابته، وتماسك جبهته الداخلية، وقدرته على الجمع بين التحرك الدبلوماسي المسؤول والتمسك الحاسم بالحقوق الوطنية. مؤكدًا أن احترام مصر وسيادتها ليس موضوعًا قابلًا للمساومة، وأن أي رهانات على إمكانية الضغط عليها أو انتزاع تنازلات تمس مصالحها الاستراتيجية هي رهانات خاطئة.

واختتم العسال تصريحه بالتأكيد على أن سيناء ستظل خطًا أحمر لا يقبل التأويل، وأن السلام الحقيقي لا يُقاس بالاتفاقيات وحدها، بل بمدى احترام السيادة والحقوق والالتزامات المتبادلة، داعيًا المجتمع الدولي إلى التعامل بجدية مع التصريحات التي تهدد استقرار المنطقة، وعدم السماح بتحويل الخطاب المتطرف إلى سياسات تفرض وقائع جديدة بالقوة. فمصر التي اختارت السلام عن اقتناع، قادرة على حماية أمنها القومي بحسم، ولن تسمح بأن تتحول تضحيات أبنائها أو حقوق شعبها إلى أوراق في حسابات سياسية أو انتخابية لأي طرف.

تم نسخ الرابط