ياسمين رئيس تروي للمرة الأولى قصة غياب والدها: ودعته عند الحدود ولم أره بعدها
كشفت الفنانة ياسمين رئيس،تفاصيل علاقتها بوالدها الفلسطيني الذي فقدته بعد حرب الخليج، مؤكدة أنها تروي القصة بهذا الشكل للمرة الأولى، وأنها لم تشعر أحدا من قبل بأن في حياتها أمرا بهذا الحجم.
قالت ياسمين في تصريحات إعلامية، إنها قضت مع والدها أهم سن في حياة الطفل، وهي السنوات الأولى، موضحة أن هذه السنوات هي التي شكلت شخصيتها ومنحتها الثقة بنفسها، ومن ثم أصبحت قادرة لاحقا على أن تفهم معنى أن تكون فتاة ومعنى أن تكون ولدا، وأضافت أن والدها كان يقول لأخيها دائما "اسمع كلام أختك الكبيرة" و"أمسك بيد أختك"، كما أنه لم يصرخ في وجهها ولم يرفع يده عليها قط.
أجمل ذكرى
وعن أجمل ما تتذكره منه، قالت إنه كان يدللها ويعاملها كأنها أميرة، فيضعها على ركبته ويتحدث معها وهي تعرض عليه طلاء أظافرها، وأكدت أنه أول رجل في حياتها وأول حب، مشيرة إلى أن علاقة الفتاة بأبيها مهمة، لأنها تترجم من خلالها لاحقا معنى حب الرجل.
أوضحت ياسمين أن طفولتها انتهت في اللحظة التي لم يعد فيها والدها موجودا معها، إذ فقدته وعمرها 10 سنوات، ومع ذلك، ظلت تحتفظ ببراءة الأطفال وعقليتهم حتى وقت متأخر، وهو ما أثر في طريقتها واختياراتها وحياتها كلها.
كيف غاب الأب؟
وصفت ياسمين ما حدث بأنه "دراما حقيقية"، وقالت إنها تتحدث عنه الآن بعد أن عولجت، وروت أنهم كانوا عائلة مكونة من أم وأب وأبناء، لكن الحرب فرقتهم فصاروا أما وأبناء بلا أب، وبما أن والدها فلسطيني، فقد وضعهم ذلك في ظروف أصعب مما لو كان مصريا، لأن وضع الفلسطيني مختلف سياسيا، خاصة في أوقات الحروب.
ولأنه لم يستطع الخروج بسبب جواز السفر، أكملت رحلة العودة مع أمها عبر الأردن إلى مصر، بينما ودعها والدها عند الحدود وعاد. ولم تكن تعلم وقتها أن تلك لحظة الوداع الأخير، بل ظنت أنها ستراه مجددا.
وبعد ذلك أعيد والدها إلى العراق بسبب إجراءات وأوراق، ثم عاد إلى الأردن وبقي فيه فترة طويلة لوجود أقارب كثيرين له هناك، ثم حاول العودة إلى مصر فلم يستطع الدخول. وأضافت أنه كان معه أشخاص آخرون في الحالة نفسها، رحلوا جميعا معا، ولم تكن لدى من تواصلت معهم تفسيرات أو ردود مقنعة.
وأوضحت أن الفرق بين ما حدث معها وبين موت شخص يعرف مرضه أو يدفن فيزار، أنها لم تعش أيا من هذا. فقد كان اختفاؤه أمرا جديدا عليها وعلى الجميع، ولذلك كانت تقول لمن يسألها إن أباها مسافر.
رسائل لم تصل
كانت ياسمين تكتب لوالدها رسائل وتعطيها لأمها لترسلها، دون أن تعلم أنها لا تصل، وقالت إن أمها كانت تخفي عنها ذلك ولا تواجهها بأنها لا تستطيع إرسالها، وإنها عرفت ذلك لاحقا، واستمرت في الكتابة نحو سنة أو سنتين، حتى أدرك الأهل أنه ليس موجودا فبدأوا يخبرونها، وما زالت تحتفظ بالرسائل حتى اليوم، وعن موقفها من أمها قالت إنها تشفق على الأهل في مثل هذه المواقف، فالأم تكون حائرة بين أن تخبر ابنتها أو لا.
علمت بوفاته في الحلم
ظلت ياسمين فترة طويلة لا تعرف هل والدها حي أم متوفى، إلى أن جاءها في حلم وهي في الـ19، وحين استيقظت شعرت بيدها ساخنة كأنها كانت ممسوكة بيده، وقالت إنه قال لها في الحلم: "اطمئني، أنا هنا، أنا بخير".
وأكدت أنها كانت مقتنعة بأن هذا حدث في الوقت الذي رحل فيه، خاصة أنها لم تكن تفكر فيه حينها وكانت نائمة في يوم عادي، وقالت إن أجمل لحظة كانت حين استيقظت ويدها دافئة وشعرت بقبضة يده، وبأنه موجود فعلا.
اعترفت ياسمين بأنها لم ترتح وقتها، لكن بدأت بعد ذلك مرحلة التقبل، لأنه "جاء وقال لها انتهى الأمر"، ومنذ ذلك الوقت صارت تقول "رحمه الله" بعد أن كانت تقول في البداية إنه مسافر، وأضافت أنه ربما شعر بأن ابنته تحتاج من يطمئنها وهي لا تعرف أين أبوها.
لو رأته اليوم
وقالت إنها لو فتحت الباب ورأت والدها فلن تقول شيئا، بل ستحتضنه فورا، إذ لن يكون هناك وقت للكلام، وروت أن والدتها كانت تحكي لها أنها وهي صغيرة كانت تقول إنها ستمثل ليراها ويعرف أين هي، لأنها ظنت أنه لا يعرف مكانها، لكنها أكدت أن هذا ليس سبب دخولها التمثيل، وإنما السبب أن بداخلها شيئا يريد الخروج.