عاجل

أستاذ مساعد علم الاجتماع: خلل منظومة الوعي يفتح الباب أمام التضليل والفتن

الدكتور عمرو غنيم،
الدكتور عمرو غنيم، أستاذ مساعد علم الاجتماع

في وقت تتدفق فيه المعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة كبيرة، لم يعد امتلاك المعلومة وحده كافيًا لحماية المجتمع من التضليل، بل أصبح الوعي الحقيقي مرتبطًا بالقدرة على فهم المعلومات وتقييمها والتحقق منها، ثم تحمل المسؤولية تجاه ما يتم تداوله، وهو ما أكده الدكتور عمرو غنيم، أستاذ مساعد علم الاجتماع، خلال لقائه عبر شاشة “سي بي سي”، ببرنامج “الستات ما يعرفوش يكدبوا”.

د. عمرو غنيم: الشائعة تنتشر أسرع من تصحيحها.. والوعي المجتمعي يبدأ من 4 ركائز

وقال غنيم إن الوعي المجتمعي يقوم على أربع ركائز أساسية، هي الإدراك والفهم والتقييم والمسؤولية، موضحًا أن البداية تكون بإدراك ما يحدث حول الفرد من قضايا مجتمعية ومعرفة المعلومات المتعلقة بها، ثم فهمها في سياقها الصحيح، وتحليلها وتقييمها للوصول إلى استنتاج سليم، قبل الانتقال إلى مرحلة المسؤولية والمشاركة المجتمعية.

وأوضح أن مفهوم الوعي في الاستخدام الشعبي داخل الشارع المصري يرتبط بكون الإنسان منتبهًا ومدركًا لما يحدث حوله، حتى لا يتعرض للخداع، مشيرًا إلى أن التفكير النقدي يمثل عنصرًا أساسيًا في التعامل مع المعلومات، لأنه يساعد على تحليلها وفهمها بدلًا من تصديقها دون تدقيق.

وأضاف أن الوعي لا يتوقف عند حدود المعرفة والفهم، بل يتحول إلى مسؤولية عملية، من بينها المساهمة في وقف الشائعات وعدم المشاركة في نشرها، مؤكدًا أن قدرة الأفراد على التعامل الواعي مع المعلومات تنعكس على المجتمع بأكمله.

وأشار أستاذ مساعد علم الاجتماع إلى أن منظومة الوعي الاجتماعي تتكون من عدة عناصر مترابطة، تشمل الأسرة والتعليم والإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والمؤسسات الدينية والثقافية، إلى جانب العادات السائدة في المجتمع والحوار بين الناس والتجارب التي يمر بها الأفراد على مدار حياتهم.

وأكد أن حدوث خلل في أي عنصر من هذه العناصر يخلق فجوة تساعد على ظهور الوعي المضلل، وقد يفتح المجال أمام إثارة الفتن بين أفراد المجتمع، بما يؤثر في تماسكه.

الوعي الزائف وراء انتشار الشائعات

وفي تفسيره لانتشار الشائعات وتصديقها، مقابل مرور التصحيحات دون اهتمام كافٍ، أوضح غنيم أن هذه الظاهرة ترتبط بما وصفه بـ«الوعي الزائف»، مشيرًا إلى أن خوارزميات وأدوات التواصل الاجتماعي تسهم في انتشارها.

وأضاف أن بعض الأشخاص يعتقدون أنهم أصبحوا على وعي بمجرد مشاهدة فيديو مدته دقيقة أو قراءة منشور، رغم أنهم قد لا يكونون قد فهموا المعلومات التي تعرضوا لها أو أدركوا مفهوم الوعي نفسه، وهو ما يدفعهم إلى تصديق معلومات زائفة والمساهمة في انتشارها.

ولفت إلى أن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أجرى دراسة عن الشائعات في وسائل التواصل الاجتماعي وآثارها على الأمن المجتمعي، كشفت نتائجها أن نسبة كبيرة من عينة الدراسة صدقت شائعة، ثم اكتشفت لاحقًا أنها خبر زائف.

وأوضح أن الأمر الأكثر خطورة تمثل في مساهمة أفراد العينة في انتشار تلك الشائعات من خلال إعادة نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بما يساعد على وصولها إلى أعداد أكبر من الأشخاص.

تصحيح الشائعة قد يساهم في انتشارها

وأشار غنيم إلى أن الدراسة رصدت أيضًا سلوك بعض الأشخاص الذين اكتشفوا أن معلومات متداولة تمثل شائعات، فحاولوا مواجهتها من خلال إعادة نشرها مع إرفاق التصحيح، إلا أن هذا التصرف قد يؤدي إلى توسيع نطاق انتشار الشائعة نفسها.

وأكد أن إعادة نشر الشائعة حتى بغرض تصحيحها قد تجعلها تصل إلى عدد كبير من الأشخاص، لأن ليس كل من يشاهد المنشور يقرأ التصحيح المصاحب له أو ينتبه إلى وجوده، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار تداول المعلومات المضللة رغم محاولة تصحيحها.

وشدد غنيم على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي القائم على الإدراك والفهم والتقييم والمسؤولية، بما يساعد الأفراد على التحقق من المعلومات والتعامل معها بصورة نقدية، ويحد من مساهمتهم في نشر الشائعات أو تأجيج الخلافات والفتن داخل المجتمع.

تم نسخ الرابط