عاجل

خلافات أمنية ودعم أمريكي لنتنياهو.. نظرة على المشهد الإسرائيلي قبل الانتخابات

أرشيفية
أرشيفية

خيم التوتر السياسي والأمني على تغطية الصحف الإسرائيلية قبل أسبوع من توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، وسط تصاعد الجدل بشأن الدعم الأمريكي المباشر لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وتفاقم عنف المستوطنين في الضفة الغربية، واتساع الخلافات بين الحكومة والقيادات العسكرية بشأن إدارة الحرب وتحديد أولويات الأمن القومي.

وعكست تغطية صحف «يديعوت أحرونوت» و«إسرائيل هيوم» و«هآرتس» و«معاريف» و«جيروزاليم بوست» تداخل الملفات الانتخابية والأمنية والاقتصادية، مع بروز مخاوف من تداعيات الدعم الذي يقدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنتنياهو على المنافسة الداخلية، بالتزامن مع تحذيرات من أن أعمال عنف المستوطنين قد تفتح الباب أمام ضغوط وعقوبات دولية على إسرائيل، فيما تواجه المؤسسة العسكرية خلافات متزايدة مع القيادة السياسية بشأن استراتيجية الحرب.

الدعم الأمريكي لنتنياهو يثير الجدل الانتخابي

احتل الدعم الأمريكي المباشر لحملة نتنياهو مساحة بارزة في التغطية، بعدما وجّه ترامب رسالة إلى الإسرائيليين أعلن فيها دعمه لرئيس الوزراء، قائلاً إن أي شخص آخر غير «بيبي» سيكون الزعيم الخطأ، ومؤكداً أن نتنياهو «لن يخذلهم أبداً».

وذهب ترامب إلى أبعد من إعلان التأييد السياسي، إذ حذّر من احتمال أن تضطر الولايات المتحدة إلى مواجهة إيران بمفردها إذا خسر نتنياهو الانتخابات، في تصريح عكس، وفق التغطية الصحفية، تفضيله استمرار رئيس الوزراء الحالي على تولي قيادة إسرائيلية بديلة.

وسارع نتنياهو إلى الترحيب بموقف الرئيس الأمريكي، موجهاً إليه الشكر ومؤكداً عزمه مواصلة العمل معه لإنجاز المهمة. وفي موازاة ذلك، تحدثت التغطية عن تحركات يقودها وزير التعليم يوآف كيش لاستمالة أفيغدور ليبرمان وحزبه «إسرائيل بيتنا»، في محاولة لتعزيز فرص تشكيل ائتلاف حكومي قوي بقيادة الليكود.

في المقابل، تصدى عضو الكنيست ورئيس الأركان السابق غادي إيزنكوت لما اعتبره تدخلاً خارجياً في الانتخابات، مؤكداً أن الإسرائيليين وحدهم يملكون حق تقرير مستقبلهم السياسي.

وكشف إيزنكوت أنه طلب رسمياً من الإدارة الأمريكية عدم التدخل في الانتخابات الإسرائيلية، معرباً عن ثقته بأن واشنطن ستتعامل مع أي قيادة يختارها الناخبون بحرية، في موقف يضع مسألة استقلال القرار الانتخابي في صلب السجال بين معسكر نتنياهو وخصومه.

عنف المستوطنين يهدد إسرائيل بعزلة دولية

بالتوازي مع التجاذبات الانتخابية، تصاعد الاهتمام بعنف المستوطنين في الضفة الغربية، الذي تحول من قضية أمنية داخلية إلى ملف يثير مخاوف من تداعيات سياسية واقتصادية على إسرائيل، في ظل دعوات أوروبية إلى فرض عقوبات على المتورطين في الاعتداءات.

وحذرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» مما وصفته باحتمال حدوث «تسونامي سياسي» قد ينعكس على الانتخابات، بعد أعمال شغب شملت استهداف رئيس بلدية فرنسي والمصورة الأمريكية هايدي ليفين، التي تعمل لصالح صحيفة «واشنطن بوست».

وأثارت هذه الاعتداءات دعوات داخل الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات مشددة، بالتزامن مع مطالبة وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو بتقديم المعتدين إلى العدالة، ما زاد الضغوط على الحكومة الإسرائيلية بشأن تعاملها مع عنف المستوطنين ومحاسبة المسؤولين عنه.

ولم تقتصر تداعيات هذه الاعتداءات على الجانب الدبلوماسي، بل امتدت إلى عمل الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية. ونقلت التقارير عن مصادر أمنية رفيعة المستوى أن نحو 40% من أنشطة الجيش هناك باتت مخصصة لكبح جماح مثيري الشغب من المستوطنين، بدلاً من التركيز على مواجهة العمليات الفلسطينية.

وأثارت هذه المعطيات مخاوف داخل الدوائر الأمنية من خروج الوضع عن السيطرة، وسط دعوات إلى اللجوء للاعتقالات الإدارية بحق المتطرفين اليهود، باعتبارها إحدى الأدوات المتاحة للتعامل مع تصاعد الاعتداءات.

وفي السياق نفسه، وجهت صحف إسرائيلية يسارية انتقادات حادة إلى سياسة الحكومة في الضفة الغربية، ووصفت ما يجري بأنه نمط ممنهج يتوسع فيه المستوطنون في الأراضي، بينما يتدخل الجنود لوقفهم، بما يؤدي، بحسب هذه الانتقادات، إلى تهيئة الظروف لإخراج الفلسطينيين من أراضيهم.

كما أشارت هذه الصحف إلى أن خشية القادة العسكريين من السلطة السياسية تحد من قدرتهم على اتخاذ إجراءات صارمة ضد المتطرفين اليهود، معتبرة أن ذلك يعرقل جهود مواجهة ما وصفته بالإرهاب اليهودي.

خلافات بين نتنياهو والجيش بشأن استراتيجية الحرب

على الجبهة العسكرية، كشفت التقارير عن فجوة واسعة في تقدير الموقف بين نتنياهو وقادة الجيش والأجهزة الأمنية، مشيرة إلى أن معظم القرارات الحاسمة المتعلقة بالحرب اتُخذت خلافاً لمواقف الجيش وجهاز الأمن العام «الشاباك».

ورغم الخلافات، عرض نتنياهو للمرة الأولى منذ نحو عقد ما وصفه بمفهومه الأمني المحدّث، معلناً أن الجيش الإسرائيلي مستعد لشن هجوم على إيران حتى من دون مساعدة أمريكية.

ويأتي هذا الموقف في وقت تتصاعد فيه التهديدات الإقليمية، بينما تواجه الحكومة ضغوطاً متعلقة بتمويل المؤسسة العسكرية وتحديد أولويات الإنفاق العام. 

ووافقت الحكومة، وفق التقارير، على تخصيص 2.5 مليار شيكل لميزانية الدفاع، بالتزامن مع إجراء تخفيضات كبيرة في ميزانيات قطاعات مدنية أخرى، ما يضع ضغوطا إضافية على الاقتصاد والأوضاع المعيشية.

وفي مؤشر آخر على التحديات التي تواجه المؤسسة العسكرية، رصدت الصحف ارتفاعا ملحوظا ومتسارعا في أعداد الفارين من الخدمة العسكرية، مقابل تراجع الإجراءات العقابية والردعية المتخذة بحقهم، بما يثير تساؤلات بشأن قدرة الجيش على التعامل مع هذه الظاهرة في ظل الأعباء الأمنية المتزايدة.

وعلى الصعيد المتصل بالسياسات الإسرائيلية تجاه قطاع غزة، سلطت الصحف الضوء على تحقيق موسع نشرته مجلة «تايم» الأمريكية بشأن الكيفية التي ساعدت بها الحكومة الإسرائيلية في تحويل ملياري دولار إلى القطاع على مدار السنوات الماضية، وهو ملف يعيد فتح النقاش حول الخيارات الاستراتيجية التي اتبعتها إسرائيل في التعامل مع غزة خلال تلك الفترة.

تحليلات بشأن إيران وتحولات داخل المجتمع الحريدي

وفي التحليلات الاستراتيجية، تناولت الصحف مستقبل التطور العسكري الإيراني من زاوية مختلفة، إذ رأى محللون أن التحدي الأكبر الذي قد يواجه القدرات العسكرية الإيرانية لا يتمثل بالضرورة في الضربات الخارجية، بل في عوامل داخلية تشمل تآكل مؤسسات الدولة وتفكك النظام التعليمي.

وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، برزت ظاهرة تتعلق بتغير مواقف بعض الناخبين من الوسط الحريدي المتشدد، مع رصد توجهات نحو خيارات تصويتية أكثر استقلالية، وتحدي الحكم الحاخامي التقليدي والتعليمات الصارمة الصادرة عن القيادات الدينية.

وتشير هذه التحولات، وفق ما تناولته الصحف، إلى وجود تباينات داخل المجتمع الحريدي بشأن الالتزام بالتوجيهات السياسية للقيادات الدينية، بما قد ينعكس على سلوك الناخبين وخياراتهم في الانتخابات المقبلة.

وتكشف هذه الملفات مجتمعة عن تداخل غير مسبوق بين المنافسة الانتخابية والخلافات الأمنية والضغوط الدولية والتحديات الاقتصادية، في وقت يواجه فيه نتنياهو انتقادات بشأن إدارة الحرب والتعامل مع عنف المستوطنين، بينما يمنح ترامب رئيس الوزراء دعماً علنياً مباشرا.

وفي المقابل، يثير تحويل جزء كبير من أنشطة الجيش في الضفة الغربية إلى التعامل مع عنف المستوطنين تساؤلات بشأن توزيع الموارد العسكرية، فيما تتزايد التحذيرات من أن استمرار الاعتداءات قد يدفع دولاً أوروبية إلى اتخاذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل.

تم نسخ الرابط