عاجل

كيف يهدد استهداف كابلات الإنترنت في مضيق هرمز الخليج والعالم؟

الكابلات البحرية
الكابلات البحرية

تثير التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز مخاوف متزايدة بشأن أمن البنية التحتية الرقمية في منطقة الخليج، في ظل اعتماد دول المنطقة على شبكة من الكابلات البحرية التي تنقل كميات ضخمة من بيانات الإنترنت بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.

ولا تقتصر أهمية المضيق على حركة ناقلات النفط وإمدادات الطاقة العالمية، إذ يمثل أيضًا ممرًا استراتيجيًا لبعض مسارات الاتصالات الدولية، مما يجعل أي تصعيد عسكري في محيطه مصدر قلق لشركات الاتصالات والحكومات التي تعتمد على استقرار هذه الشبكات.

مضيق هرمز.. شريان الإنترنت الخليجي

يمر عبر منطقة الخليج عدد من الكابلات البحرية التي تربط دول المنطقة بشبكات الاتصالات العالمية، ومن بينها أنظمة كابلات مثل «آسيا – أوروبا 1» و«فالكون»، إلى جانب كابلات إقليمية أخرى تخدم حركة البيانات بين دول الخليج ومراكز الاتصالات الدولية.

وتكتسب هذه المسارات أهمية خاصة مع التوسع في استخدام الخدمات الرقمية والحوسبة السحابية ومراكز البيانات، إذ تعتمد المؤسسات الحكومية والمالية والشركات وملايين المستخدمين على استمرار تدفق البيانات عبر هذه الشبكات.

ويثير أي تهديد للكابلات البحرية في المنطقة مخاوف من تعطل الاتصالات أو تراجع سرعتها، لا سيما إذا تزامن الضرر مع اضطرابات في مسارات بديلة أو ارتفاع الضغط على الشبكات المتبقية.

الكابلات البحرية.. بنية تحتية يصعب تأمينها

تمد الكابلات البحرية في قاع البحار والمحيطات لنقل البيانات بين القارات، لكنها تظل عرضة لأضرار ناجمة عن الأنشطة البحرية، مثل مراسي السفن وشباك الصيد، فضلًا عن الحوادث الطبيعية والأعمال المتعمدة.

وتشير التقديرات المتداولة في قطاع الاتصالات إلى وقوع نحو 200 حادثة ضرر للكابلات البحرية سنويًا على مستوى العالم، مما يعكس صعوبة حماية هذه البنية التحتية الممتدة لمسافات شاسعة وتحت أعماق يصعب الوصول إليها.

وتزداد المخاطر في المناطق التي تشهد توترات عسكرية أو حركة كثيفة للسفن، إذ قد يؤدي وقوع أضرار متزامنة في أكثر من كابل إلى تعقيد عمليات الإصلاح وزيادة الضغط على المسارات البديلة.

حوادث سابقة تكشف مخاطر استهداف الكابلات

كشفت حوادث سابقة عن مدى هشاشة شبكات الكابلات البحرية، بعدما تعرضت كابلات في مناطق مختلفة من العالم للقطع أو التلف، ما تسبب في اضطرابات بخدمات الاتصالات والإنترنت.

وفي عام 2007، شهدت فيتنام واقعة سرقة أجزاء من كابلات بحرية، في حادثة أظهرت أن الأضرار التي تلحق بهذه الشبكات لا ترتبط بالضرورة بالصراعات العسكرية وحدها.

كما تعرضت كابلات بحرية في البحر الأحمر لأضرار خلال عام 2024، وسط اضطرابات أمنية في المنطقة، مما أثار مخاوف بشأن تأثر حركة البيانات بين آسيا وأوروبا، وأعاد تسليط الضوء على أهمية تنويع مسارات الاتصال.

وشهدت مناطق أخرى، من بينها بحر البلطيق، حوادث تضرر لكابلات اتصالات، مما دفع دولًا أوروبية إلى تعزيز الاهتمام بحماية البنية التحتية الحيوية الموجودة تحت سطح البحر.

ماذا يحدث إذا تضررت كابلات الإنترنت في هرمز؟

لا يعني تضرر كابل بحري بالضرورة انقطاع الإنترنت بالكامل، إذ تعتمد النتيجة على عدد الكابلات المتأثرة، وحجم البيانات التي تنقلها، ومدى توافر مسارات بديلة يمكن تحويل حركة الاتصالات إليها.

وفي حال وقوع أضرار محدودة، قد تتمكن شركات الاتصالات من إعادة توجيه جزء من حركة البيانات عبر كابلات أخرى، لكن ذلك قد يؤدي إلى ازدحام الشبكات وانخفاض السرعات وارتفاع تكاليف التشغيل.

أما إذا تضررت عدة كابلات في وقت واحد، فقد تواجه بعض الدول صعوبات أكبر في الاتصال بالخدمات الدولية، خصوصًا إذا كانت خيارات الربط البديلة محدودة أو تعرضت بدورها للاضطراب.

وتعتمد مدة التأثير على سرعة تحديد موقع العطل وتوافر سفن الإصلاح والظروف الأمنية والبحرية، إذ قد تستغرق عمليات إصلاح الكابلات المتضررة أيامًا أو أسابيع وفقًا لطبيعة الضرر وموقعه.

الكابلات الأرضية.. بديل لتقليل الاعتماد على المسارات البحرية

في مواجهة هذه المخاطر، تتجه دول وشركات اتصالات إلى تعزيز تنوع مسارات نقل البيانات، من خلال تطوير شبكات ألياف ضوئية أرضية تربط الخليج بمناطق أخرى، بما يقلل الاعتماد على مسار واحد أو منطقة جغرافية معرضة للتوترات.

وتشمل الخطط الإقليمية مشروعات لربط دول الخليج بأوروبا عبر مسارات برية تمر بدول في الشرق الأوسط، من بينها سوريا وتركيا، مع استمرار العمل على تطوير البنية التحتية اللازمة لهذه الشبكات.

وتطرح هذه المسارات بوصفها خيارًا داعمًا للكابلات البحرية، لا بديلًا كاملًا عنها، نظرًا إلى أن شبكات الاتصالات الدولية تحتاج إلى تعدد المسارات لضمان استمرار الخدمة عند وقوع الأعطال.

ومع تصاعد التوترات في مضيق هرمز، تزداد أهمية حماية الكابلات البحرية وتنويع طرق نقل البيانات، إذ لم تعد هذه الشبكات مجرد بنية تقنية بعيدة عن الصراعات، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من أمن الدول واستقرار اقتصاداتها وخدماتها الرقمية.

تم نسخ الرابط