المستشار محمد شيرين فهمي: كنت أنام في استراحة النيابة وأعمل 26 يوما في الشهر
كشف المستشار محمد شيرين فهمي، رئيس محكمة جنايات القاهرة الأسبق، تفاصيل مسيرته القضائية الممتدة لأكثر من خمسة عقود، وذلك خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري في بودكاست "شهادة للتاريخ" في حلقته الثالثة، والتي روى فيها محطات فارقة من حياته بدءا من التحاقه بكلية الحقوق نزولا لرغبة والده، وصولا إلى تحقيقه في أخطر القضايا التي هزت الرأي العام المصري.
البداية تنفيذ لرغبة الوالد وحلم "البيه وكيل النيابة"
وقال المستشار شيرين فهمي إنه تخرج في كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1974، وأن التحاقه بالكلية جاء تنفيذا لرغبة وإصرار والده، الذي كتب في بطاقة الرغبات حقوق القاهرة وعين شمس والإسكندرية فقط، مشيرا إلى أن طلبات الآباء في ذلك الوقت كانت بمثابة أوامر لا تملك مناقشتها.
وروى فهمي قصة والد والده الذي كان يتولى منصبا عسكريا كبيرا في السودان، وكان والده يعتبره أكبر منصب يعرفه، إلى أن دخل ذات يوم مكتبه ووجد شخصا يقول "البيه وكيل النيابة وصل"، فشاهد والده يهرول لارتداء الطربوش ويهرول لاستقبال شاب صغير نزل من سيارة فتح له العسكري الباب وانحنى له، فتصور أن هذا القادم هو الملك، وعندما سأل والده عن معنى كلمة النيابة وشرح له، تعلق الأمر في ذهنه وقال: "أنا لما أكبر هطلع وكيل نيابة"، لكن جد فهمي أصر على إدخال ابنه القوات المسلحة ولم يحقق أمنيته، فنقل هذه الأمنية إلى نجله الأكبر محمد شيرين قائلا له: "تخش كلية حقوق وتطلع وكيل نيابة".
وأضاف فهمي أنه في البداية خشي من ضخامة كتب القانون وكبر حجمها، لكن هذا الخوف زاده إصرارا على قبول التحدي والسهر لليالي حتى يحقق رغبة والده، ومع مرور الوقت بدأ يحب القانون وقال جملته الشهيرة: "لو لم أكن حقوقيا لوددت أن أكون حقوقيا"، واصفا كلية الحقوق بأنها كلية عظيمة فيها من المعلومات ما يفخر بها أي شخص.
الصعيد مدرسة النيابة وبداية العمل في ديروط والمطرية
وأوضح المستشار محمد شيرين فهمي أنه شعر بالفخر والاعتزاز عندما التحق بالنيابة العامة وتحقق حلم والده، وبدأ يطبق قيم ومبادئ تربية والده فيما يعرض عليه من قضايا.وأشار إلى أنه عين في البداية بنيابة أسيوط وتحددت إقامته في ديروط، وتولى منصب وكيل نيابة ديروط ثم مديرا لنيابة ديروط لمدة 3 سنوات، واصفا ديروط في ذلك الوقت بأنها كانت متخمة بالأحداث والحوادث والقضايا، وكان لا يملك مكانا غير الاستراحة والعمل، حيث كان يحصل على إجازة أربعة أيام فقط في الشهر ويقضي باقي الشهر في العمل.
وقال إن بقاءه على هذا النحو جعل منه محبا للقانون ومقدرا لقيمة الوقت، وكان إذا عرضت عليه أمور يغم عليه كشف أسرارها كان يقوم بالاتصال بزملاء في نيابات أخرى أقدم منه لمساعدته.
وأضاف أنه نقل بعد ذلك إلى القاهرة في نيابة المطرية الجزئية التابعة لنيابة شرق القاهرة، وكان بها 4 وكلاء نيابة فقط يغطون المطرية والسلام وعين شمس، وعرضت عليه أكثر من 150 قضية، فبدأ يطبق ما تعلمه في نيابة أسيوط ويعمل ليل نهار حتى أنهى كما كبيرا من القضايا خلال ثلاثة أشهر، فأرسل القضايا للنيابة الكلية لتبدي الرأي.
وروى موقفا مع المحامي العام وقتها المستشار صلاح بسيوني رحمه الله، الذي فوجئ به في أول زيارة لمجمع محاكم مصر الجديدة يناديه باسمه رغم أنه لم يلتق به من قبل، فخشي أن تكون هناك كارثة، فسأله عن مكان عمله السابق فقال له: "كنت مدير نيابة ديروط"، فقال له: "الصعيد مدرسة النيابة، اللي ما راحش الصعيد ما دخلش المدرسة"، وأثنى على عمله المميز وشهادة زملائه في النيابة الكلية فيه، وطلب منه الحضور لمكتبه في الصباح.