عاجل

أبو سمبل يستعد لتعامد الشمس على قدس الأقداس الخميس المقبل

تعامد الشمس على معبد
تعامد الشمس على معبد أبو سمبل

تتجه الأنظار إلى معبد رمسيس الثاني بمدينة أبو سمبل في محافظة أسوان، الخميس المقبل، لمتابعة ظاهرة تعامد أشعة الشمس على قدس الأقداس، إحدى أبرز الظواهر الفلكية المرتبطة بالعمارة المصرية القديمة، والتي تكشف عن دقة تصميم المعبد وتوافق محوره مع الحركة الظاهرية للشمس.

ووفقًا لتقرير صادر عن قسم أبحاث الشمس والفضاء بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، برئاسة الدكتور محمد صميدة الشاهد، تتسلل أشعة الشمس عبر المدخل الرئيسي للمعبد وممراته الحجرية لمسافة تصل إلى نحو 60 مترًا، حتى تبلغ قدس الأقداس، حيث تضيء ثلاثة تماثيل تجسد الملك رمسيس الثاني والإلهين رع حور أختي وآمون رع، بينما يظل تمثال الإله بتاح بعيدًا عن الضوء المباشر.

وتتكرر الظاهرة مرتين سنويًا، خلال شهري فبراير وأكتوبر، نتيجة التوافق بين الاتجاه المعماري لمحور المعبد والمسار الظاهري للشمس على مدار العام، في تصميم يعكس توظيف المصريين القدماء معارفهم الفلكية والهندسية في تشييد معابدهم.

موعد ظهور الشمس في سماء أبو سمبل

وقالت الدكتورة منار عبادي، رئيس معمل أبحاث الشمس بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، إن التوقعات الفلكية الأولية تشير إلى ظهور الشمس بالقرب من الأفق في منطقة أبو سمبل بين الساعة 6:52 و6:54 صباح الخميس المقبل، وفق توقيت مصر الصيفي.

وأضافت أن الرصد المسجل في 22 أكتوبر 2025 أظهر بدء الظاهرة عند الساعة 6:54 صباحًا، واستمرارها حتى الساعة 7:16 صباحًا، بإجمالي 22 دقيقة، عندما بلغ ارتفاع الشمس 4.39 درجة فوق الأفق.

وأوضحت عبادي أن توقيت وصول أشعة الشمس إلى قدس الأقداس يتأثر بعدة عوامل، من بينها الانكسار الجوي وظهور الحافة العليا لقرص الشمس، مشيرة إلى أن الحسابات الفلكية توفر توقيتات تقديرية، بينما يحدد الرصد الميداني اللحظة الفعلية لدخول الضوء وإضاءة التماثيل بدقة.

الظاهرة استمرت بعد إنقاذ المعبد من الغرق

من جانبه، قال الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، إن تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل يمثل دليلًا على براعة المصريين القدماء في توظيف علوم الفلك والهندسة في تشييد معابدهم.

وأشار إلى استمرار الظاهرة بعد نقل المعبد خلال ستينيات القرن الماضي، في إطار الجهود الرامية إلى إنقاذه من الغرق بمياه بحيرة ناصر.

وتعد ظاهرة تعامد الشمس على معبد أبو سمبل من أبرز الشواهد على العلاقة بين علم الفلك والهندسة المعمارية في مصر القديمة، إذ تتيح هندسة المعبد وصول أشعة الشمس إلى موضع محدد في عمقه خلال فترتين من العام، في مشهد يجسد دقة التصميم المعماري وقدرة المصريين القدماء على ربط المباني الدينية بالدورات الفلكية.

تم نسخ الرابط