محو الأمية الدينية لدى المرأة الريفية تواصل فعالياتها بناصر بنى سويف |تفاصيل
في أجواء إيمانية عامرة بنفحات القرآن الكريم، واصلت مبادرة «محو الأمية الدينية لدى المرأة الريفية» فعالياتها ، بمسجد حسن الكبير ببندر ناصر، تحت رعاية وإشراف مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، وبمتابعة وإشراف مباشر من منطقة وعظ بني سويف، في إطار الجهود الدعوية والتوعوية التي يبذلها الأزهر الشريف لنشر الوعي الديني الصحيح، وتعزيز القيم الأخلاقية والأسرية، وبناء شخصية المرأة المسلمة على أسس من العلم والوعي والاقتداء الصالح.
وتأتي هذه الفعاليات في ظل المتابعة المستمرة للشيخ رضا محمد عبد الحليم المدير العام لمنطقة وعظ بني سويف، وإشراف الشيخ جمعة محمد حسن مدير التوجيه بالمنطقة، حرصًا على تحقيق أهداف المبادرة، والوصول برسالتها إلى المرأة الريفية، بما يسهم في تنمية وعيها الديني، وتعزيز دورها في بناء الأسرة والمجتمع.
وحاضر في هذا اللقاء من منطقة وعظ بني سويف الشيخ عيد فتحي يوسف و الشيخ محمود هاشم أبو النور ، واستُهلَّ اللقاء بتلاوة آياتٍ من القرآن الكريم، أعقبها مراجعة للسور القصيرة، وصولًا إلى سورة قريش، في أجواء اتسمت بالتفاعل والاهتمام؛ تأكيدًا على أهمية العناية بكتاب الله تعالى حفظًا وتلاوةً وفهمًا، وترسيخًا لارتباط المرأة المسلمة بالقرآن الكريم، الذي يمثل منبع الهداية، ونور الطريق، وأساس بناء الوعي الديني السليم.
وانتقل اللقاء بعد ذلك إلى الحديث عن سيرة أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، بوصفها معينًا تربويًّا لا ينضب، ومدرسةً متكاملةً في الإيمان والصبر والحكمة والرحمة وحسن إدارة شؤون الأسرة.
وتناول اللقاء سيرة السيدة زينب بنت خزيمة رضي الله عنها، أم المساكين،* مسلطًا الضوء على حياتها وزواجها من النبي ﷺ، وما اشتهرت به من الإحسان إلى المحتاجين والرحمة بالفقراء، لتبقى سيرتها شاهدًا على أن عظمة الإنسان لا تقاس بما يملك، وإنما بما يمنح، وأن الرحمة حين تسكن القلب تتحول إلى عطاء يخفف آلام الناس ويجبر خواطرهم.
كما تناول اللقاء سيرة السيدة أم سلمة رضي الله عنها،* الزوجة الحكيمة صاحبة الرأي السديد والمشورة الرشيدة، فتوقف عند نشأتها وهجرتها وما لاقته من معاناة، وصبرها على الفقد والابتلاء، ثم زواجها من النبي ﷺ، وما عُرفت به من رجاحة العقل وحسن المشورة، ولا سيما موقفها الحكيم يوم الحديبية، الذي يجسد قيمة الرأي الرشيد في أوقات الأزمات، وأهمية التروي والحكمة في التعامل مع المواقف الصعبة.
وأكد اللقاء أن سيرة أمهات المؤمنين ليست مجرد صفحات من التاريخ تُروى، بل هي مواقف حيّة ودروس عملية تستلهم منها المرأة المسلمة معاني الصبر عند الشدائد، والرحمة في التعامل، والحكمة في اتخاذ القرار، والإخلاص في أداء رسالتها داخل أسرتها ومجتمعها.
وشدد اللقاء على أن بناء الأسرة لا يقوم على توفير الاحتياجات المادية وحدها، بل يحتاج إلى وعي ديني وأخلاقي، وتربية قائمة على الرحمة والحوار والقدوة الحسنة، وأن المرأة الواعية تستطيع أن تجعل من بيتها بيئةً آمنةً للمودة والتراحم، ومن أبنائها جيلًا يحمل قيم الدين، ويتحلى بمكارم الأخلاق، ويواجه تحديات الحياة بالعلم والإيمان وحسن التصرف.
كما أبرز اللقاء أهمية الاقتداء بأمهات المؤمنين رضي الله عنهن في تربية الأبناء على الرحمة، وتعويدهم الإحسان إلى الآخرين، وغرس معاني الصبر والتكافل وتحمل المسؤولية في نفوسهم؛ فصلاح الأسرة لبنة أساسية في صلاح المجتمع، والوعي الديني الصحيح حصن يحفظ البيوت من التفكك، ويقوي روابط المودة والتراحم بين أفرادها.
وتواصل مبادرة «محو الأمية الدينية لدى المرأة الريفية» أداء رسالتها في تبسيط المعارف الدينية الصحيحة، وتصحيح المفاهيم، وربط القيم الإسلامية بواقع الحياة اليومية، من خلال لقاءات تجمع بين تعليم القرآن الكريم، والتوعية الدينية، واستلهام المواقف المضيئة من سيرة النبي ﷺ وأمهات المؤمنين والصالحات.
فالأمية الدينية لا تُعالج بمجرد تقديم المعلومات، وإنما ببناء وعيٍ راسخ، وإحياء للقيم، وتحويل المعرفة إلى سلوك، والإيمان إلى عمل، والتوجيه إلى أثر ملموس في حياة الفرد والأسرة والمجتمع.
وهكذا يمضي الأزهر الشريف في رسالته التنويرية، مؤكدًا أن بناء الإنسان يبدأ بالعلم، وأن صلاح الأسرة يبدأ بالوعي، وأن المرأة حين تتسلح بالمعرفة الصحيحة والقيم الأصيلة تصبح شريكًا أساسيًّا في صناعة جيلٍ أكثر وعيًا، ومجتمعٍ أكثر تماسكًا ورحمةً واستقرارًا.

